بدأ من قلب الكبار كبيرا، وتعلّم على أيدي عمالقة الفكر والفن في مصر، ليصبح واحداً من أهم رواد العمارة والفنون، ورائد ومؤسس علم العمارة الشعبية.
إنه المعماري الكبير د.
عصام صفي الدين، أحد الرموز الثقافية التي جمعت بين الإبداع الأكاديمي والهوية المصرية الأصيلة.
وهو من مواليد القاهرة عام 1941، واكتشف موهبة الرسم في سن الرابعة، لتصبح الريشة وسيلته الأولى في توثيق وتأريخ العمارة.
نشأته وحيداً وهو صغير (3 سنوات) بسبب انفصال والديه، كان أكبر دافع له على التفوق والاجتهاد، وكانت البداية من مدرسة النقراشي الحكومية العريقة حتى حصل على بكالوريوس كلية الفنون الجميلة قسم العمارة عام 1963، ثم انتُدب للتدريس أستاذاً محاضراً لمدة 60 عاماً متواصلة في عدد كبير من كليات الهندسة، والفنون الجميلة، والآثار، والفنون المسرحية، ومعهد السينما والسياحة.
الدكتور عصام صفي الدين يؤكد دوماً أن الطريق الحقيقي للنجاح يبدأ بالبحث عن الأهداف وفقاً للمواهب، وعدم الاكتفاء بالتفوق، بل السعي الدائم نحو التميز، مشدداً على ضرورة استشعار قيمة مصر وجعلها دائماً حاضرة في الوعي والوجدان.
تتلمذ الدكتور «صفي الدين» على أيدي كبار المفكرين والمبدعين، من بينهم المعماري حسن فتحي، ورمسيس ويصا واصف، وعباس محمود العقاد، ويحتفظ بخطابات تقدير وشكر من رموز ثقافية كبرى، من بينهم ثروت عكاشة وجمال حمدان.
العالم الجليل وخلال مسيرته، عمل مستشاراً لأكاديمية الفنون في مجال العمارة، وأسّس متحف الفنون الشعبية وبيت المعمار المصري بوزارة الثقافة.
وأشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه، إلى جانب عضويته في عدد كبير من اللجان العلمية والمهنية والنقابية، نال الدكتور عصام صفى الدين عدة ألقاب منها «أستاذ الأجيال، مُعلم الجيل، الفيلسوف، أستاذ الأساتذة، شيخ المعماريين»، ولكنه يعتز بلقبه المفضل «المعماري المعلم».
«صفي الدين» حصل على حوالى 90 تكريماً محلياً ودولياً، خلال رحلة امتدت لنحو 60 عاماً من العطاء في مجالات العمارة والفنون، ليجسد تجربة حياة استثنائية امتدت لـ85 عاماً، ترك خلالها أثراً عميقاً في الوعي المعماري والثقافي المصري.
العالم الجليل الذي يتمتع بأدب جم وتواضع العلماء الرفيع ما زال يعمل وينقل خبرته لبلده ولتلاميذه وشباب الباحثين.
بارك الله في عمره وصحته، إنه نعم القدوة والنموذج الذي يجب أن يحتذى في العلم والعمل والعطاء والأخلاق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك