بغداد ـ «القدس العربي»: فتح زعيم ائتلاف «دولة القانون»، مرشح «الإطار التنسيقي» لتشكيل الحكومة، نوري المالكي، باباً جديداً أمام المعترضين بالأساس على هذا التكليف، بإطلاقه تصريحات فُهمت على أنها مؤيدة لـ«دمج» هيئة «الحشد الشعبي» بالجيش العراقي أو حلّها.
ففيما اعتبر قادة في «الإطار» أن هذه التلميحات قطعت الطريق أمام للمالكي للعودة إلى السلطة، شددوا على أنهم لن يصطفوا إلى جانب أي رئيس وزراء مستقبلي يتبنى موقفاً عدائياً من»الحشد».
وكان المالكي قد شدد على أهمية تحقيق الاستقرار في العراق من خلال التكاتف، وحصر السلاح بيد الدولة، ووجود جيش يمثل أبناء الشعب كافة.
جاء ذلك في معرض رده على أسئلة الصحافيين عبر نافذة التواصل مع وسائل الإعلام في الموقع الإلكتروني للمكتب الإعلامي، بشأن الطريق الأمثل لتحقيق الاستقرار في العراق وانعكاسه على مستقبل الشباب والبناء والإعمار.
وذكر أن «الشعب العراقي عانى طويلامن الحروب والعنف، ويستحق اليوم أن يعيش بأمان وكرامة».
وشدد على أن «التهدئة وتكاتف الجميع، وبسط سلطة القانون وحصر السلاح بيد الدولة، ووجود جيش واحد يضم أبناء جميع مكونات الشعب، تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، تمثل الأساس لبناء دولة مستقرة».
وأضاف المالكي وهو مرشح «الإطار التنسيقي» لمنصب رئيس الوزراء المقبل، أن «هذا الاستقرار يهيّئ بيئة آمنة تشجّع الاستثمار، وتوفّر فرص عمل حقيقية للشباب، وتسهم في استكمال مسيرة البناء والإعمار في جميع أنحاء الوطن».
تصريحات المالكي هذه فُهمت على أنها تمثل دعوة لحلّ «الحشد» أو دمجه تحت مظلة وزارة الدفاع، وهو ما يتناغم مع الموقف الأمريكي الرافض لعودة المالكي إلى السلطة مجدداً.
وسارع زعيم ائتلاف «دولة القانون»، إلى تبرير تصريحاته تلك بالتأكيد على أن الأولوية القصوى للمرحلة الراهنة تتركز على «ترسيخ سلطة الدولة وتوحيد القرار الأمني»، مشدداً في الوقت ذاته على أن «الحشد الشعبي يعد جزءاً أصيلاً ولا يتجزأ من المنظومة الأمنية الرسمية في العراق».
وقال في بيان إن «الأولوية اليوم ليست بحل هذا أو دمج ذاك، بل ترسيخ سلطة الدولة، وتوحيد القرار الأمني»، مؤكداً أن «الحشد الشعبي جزء من المنظومة الأمنية العراقية، تأسس بقانون، وكان دوره حاسماً في مواجهة الإرهاب».
وأضاف أن «أي تنظيم أو تطوير لعمل المؤسسات الأمنية يتم ضمن رؤية الدولة وبما يحفظ السيادة والاستقرار، بعيداً عن المزايدات الإعلامية».
وأشار إلى أن «الحشد الشعبي مؤسسة رسمية أُقرت بقانون وصوّت عليها البرلمان، وأي حديث عن حل أو دمج يتم حصراً ضمن الدستور والقانون وبقرار الدولة، لا بالشائعات»، مؤكداً أن «أي تطوير للحشد يجب أن يحفظه من الضعف ويدعم جاهزيته القتالية».
غير أن ذلك لم يقنع كتلة «الصادقون» النيابية، الممثل السياسي لحركة «عصائب أهل الحق» في البرلمان، والتي أكدت أنها «لن تمنح الثقة» لأي مرشح لرئاسة الوزراء يتبنى موقفًا عدائيًا تجاه «الحشد الشعبي».
رئيس الكتلة النائب عدي عواد أفاد في بيان صحافي بأن «الحشد الشعبي لم يكن يومًا مجرد عنوان سياسي عابر في نقاشات السلطة، بل كان حاضرًا في اللحظات التي احتاج فيها الوطن إلى من يحميه ويسنده»، مؤكدًا أن «الحديث عنه لا يمكن أن يُختزل بحسابات ظرفية أو توازنات مرحلية».
وأضاف أن «تضحيات أبناء الحشد ليست موضوعًا للمساومة، ولا يمكن التعامل مع موقعه وكأنه ورقة قابلة للأخذ والرد»، واصفًا هذا الموقف بأنه «واضح وثابت».
بعد تصريحات فسّرت بأنها تؤيد دمج «الحشد»… و«الصادقون» تلمّح لعدم التصويت له.
وشدد على أن «كتلة الصادقون لن تمنح الثقة أو تصوّت أو ترفع الأيدي لأي مرشح لرئاسة الوزراء يتبنى موقفًا عدائيًا تجاه الحشد الشعبي أو يسعى إلى إضعافه تحت أي مسمى»، مبيناً أن «من يطمح إلى قيادة الحكومة عليه أولاأن يحترم ثوابت الوطن ويحافظ عليها».
كذلك أكد النائب عن كتلة «الصادقون» النيابية، نعيم العبودي، أن دعم بقاء «الحشد الشعبي» يمثل شرطاً أساسياً لأي مرشح يسعى لتولي رئاسة مجلس الوزراء.
وقال في «تدوينة» له «يعتبر الموقف من الحشد الشعبي صورةً صادقةً ومعيارًا لحظوظ المرشّح لرئاسة الوزراء، ونتيجة حتميّة مسبقة تقول: لن يكون هناك رئيس للوزراء ما لم يكن داعمًا لبقاء الحشد الشعبي».
وتماشياً مع الموقف ذاته، يتفق رئيس تحالف «خدمات» المنضوي في «الإطار»، والقيادي في «الحشد»، شبل الزيدي، مع موقف «العصائب» باعتبار «دعم الحشد» شرطا أساسيا لأي مرشح لمنصب رئيس الوزراء القادم.
وقال في «تدوينة» له إن «الحشد المقدس أُسّس في ظرف انهارت فيه الدولة، وهو من أعاد للدولة هيبتها، وللمجتمع الأمن والأمان وكان صمّام أمان العملية السياسية».
وأضاف: «أننا لن نسمح بأن يكون هناك شخص معاديا أو مهادنا للحشد، بل يكون موقفه داعماً واضحًا لا لَبْس فيه سـرًّا وعلنًا، وعلى الإطار أن يضع هذا الشرط على أي مرشح لتولي رئاسة الوزراء».
ويعد الزيدي، بالإضافة إلى الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، وزعيم تيار «الحكمة»، عمار الحكيم، أبرز المعترضين على عودة المالكي إلى السلطة من جديد.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حذر من وقف دعم بلاده للعراق في حال تولى المالكي، المقرب من إيران، منصب رئيس الوزراء.
واعتبر أنه في المرة الأخيرة التي تسلم المالكي فيها السلطة «انحدر العراق إلى الفقر والفوضى الشاملة»، و«لا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرة أخرى».
وأمس، شدد القائم بالأعمال الأمريكي لدى بغداد جوشوا هاريس، على أن أي حكومة عراقية «ينبغي أن تبقى مستقلة بالكامل».
جاء ذلك وفق ما أوردته سفارة واشنطن في بغداد، عبر حسابها على منصة شركة «إكس» الأمريكية، بشأن لقاء جمع هاريس مع رئيس تحالف النهج الوطني العراقي عبد الحسين الموسوي.
وذكرت السفارة أن هاريس ناقش مع الموسوي «أهمية الشراكة القوية بين الولايات المتحدة والعراق، بما يحقق فوائد ملموسة للأمريكيين والعراقيين».
وأضافت أن ذلك جاء في إطار العمل على تعزيز المصالح المشتركة، والمتمثلة في صون السيادة العراقية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وتقوية الروابط الاقتصادية.
ونقلت عن هاريس قوله إن الولايات المتحدة مستعدة لـ«استخدام كامل نطاق الأدوات المتاحة لمواجهة الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في العراق»، حسب تعبيره.
وشدد هاريس على أن «أي حكومة عراقية ينبغي أن تبقى مستقلة بالكامل ومركزة على تعزيز المصالح الوطنية لجميع العراقيين».
وتفاقمت الأزمة داخل «الإطار التنسيقي» بعد «الفيتو» الذي وضعه ترامب على ترشيح المالكي.
وكانت مصادر تحدثت عن مقترح للتمديد للحكومة الحالية التي يتزعمها أبرز منافسي المالكي، رئيس تحالف «الإعمار والبناء»، محمد شياع السوداني، مدّة عامٍ إضافي، لمنح فرصة للقوى السياسية لإيجاد حلّ للأزمة.
غير أن الخبير القانوني العراقي، سالم حواس، أشار إلى أن الدستور العراقي لعام 2005 يخلو من أي نص يجيز تمديد حكومة تصريف الأعمال، معتبراً أن أي محاولة في هذا الاتجاه تمثل خروجاً على مبدأ تداول السلطة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك