فرانس 24 - استقبال الأبطال لمنتخب الرجال للهوكي على الجليد خلال خطاب ترامب في الكونغرس CNN بالعربية - حانة قريبة من البيت الأبيض تقدّم جعة مجانية أثناء خطاب حالة الاتحاد وتتوقف عند أول إهانة من ترامب الجزيرة نت - بين واشنطن وبكين.. المستشار الألماني يسعى لتوازن أوروبي جديد يني شفق العربية - قتيل ومصابون فلسطينيون بقصف جوي إسرائيلي جنوبي غزة فرانس 24 - رئيس وزراء الهند إلى إسرائيل لتعزيز العلاقات بين البلدين روسيا اليوم - زاخاروفا: عجبا لعالم يتألم لقضية قردة تحت الرعاية في حديقة ولا تحركه جرائم ضد البشر! قناة الغد - دراسة: اكتشاف جزيئات بلاستيك في أورام البروستاتا الجزيرة نت - بعد دعمه لإسرائيل في حرب غزة.. مودي يصل إلى تل أبيب اليوم لتعميق التحالف روسيا اليوم - رئيس مكتب زيلينسكي يعارض الهجمات على مراكز صنع القرار في روسيا وأوكرانيا الجزيرة نت - تحطم مقاتلة تركية من طراز إف-16 ومقتل قائدها
عامة

ياسر الشيمي: «متاهة النكران» نبش في ركام الصمت واسترداد أرواح أضاءت ليل 1919

الوطن
الوطن منذ 1 أسبوع
2

في التاريخ الرسمي ثمة «مقصلة» غير مرئية تُقصي من تشاء وتُبقي من تشاء، حيث تتركز الأضواء على القمة ويغرق الجسد في العتمة، لكن الكاتب الصحفي ياسر الشيمي في كتابه «متاهة النكران» قرر أن يمارس دور «المنقب...

ملخص مرصد
الكاتب الصحفي ياسر الشيمي يكشف في كتابه «متاهة النكران» عن أبطال ثورة 1919 المنسيين مثل قرياقص ميخائيل وحميدة خليل وعزيزة خضير، الذين غيبتهم المناهج الدراسية والاحتفالات الرسمية رغم أدوارهم المفصلية في مواجهة الاحتلال البريطاني.
  • الكتاب يستعيد شخصيات منسية قادت مظاهرات وحركت الملايين لكنها غابت عن التاريخ الرسمي
  • الشيمي قضى سنوات في البحث بالأرشيفات السرية والتقارير البريطانية لتوثيق تضحيات هؤلاء الأبطال
  • العمل يهدف لترميم الضمير الوطني وتصحيح مسار المناهج الدراسية التي اختزلت الثورة في رمز واحد
من: ياسر الشيمي أين: مصر

في التاريخ الرسمي ثمة «مقصلة» غير مرئية تُقصي من تشاء وتُبقي من تشاء، حيث تتركز الأضواء على القمة ويغرق الجسد في العتمة، لكن الكاتب الصحفي ياسر الشيمي في كتابه «متاهة النكران» قرر أن يمارس دور «المنقب» في مناجم النسيان، ليعيد إلينا عقولا مدبرة وقلوبا فدائية أشعلت الأرض تحت أقدام الإمبراطورية البريطانية.

هذا الحوار مواجهة أخلاقية مع ذاكرتنا الوطنية المبتورة، وتفكيك «شيفرة الجحود» التي طالت قرياقص ميخائيل، وحميدة خليل، وعزيزة خضير، ورفاقهم، في رحلة شاقة لاستعادة «عدالة الذاكرة» وإنصاف أبطال لم يطلبوا من الوطن سوى الحرية، فكافأهم التاريخ بالصمت المطبق.

- ما الذي دفعك للبحث في سيرة أبطال ثورة 1919 المنسيين تحديدا؟الدافع الحقيقي خلف هذا العمل ينبع من شعور جارف بالظلم الواقع على بنية الوعي المصري، فثورة 1919 في وجداننا صارت أشبه بصورة فوتوغرافية ثابتة يتصدرها الزعيم وحده، بينما تظل الخلفية ضبابية لا ملامح لها.

خلال رحلة تنقيبي في الأرشيفات السرية والتقارير البريطانية، بدأت تظهر لي أسماء «مرعبة» في تأثيرها، أسماء كانت تحرك الملايين وتدير أجهزة سرية وتقود مظاهرات عارمة في الأقاليم، ومع ذلك لا نجد لها ذكرا في كتب المدارس أو الاحتفالات الرسمية.

قرياقص ميخائيل وحميدة خليل وعزيزة خضير.

دماء وأقلام ابتلعتها مقبرة التدوين النخبوي.

إن استعادة هؤلاء المنسيين هي محاولة لترميم الضمير الوطني، فالثورة كانت شبكة معقدة من التضحيات، بدأت من رصاصة الفدائي في حارة ضيقة، وصولا إلى قلم الصحفي في لندن، وانتهت بصرخة الفلاح في الصعيد.

لقد شعرت أن من حق هؤلاء الذين دفعوا أعمارهم في غياهب السجون أو سقطوا برصاص الغدر، كأحمد عبد الحي كيرة وحميدة خليل، أن يجدوا مكانا في ذاكرة الأجيال الجديدة، لأن الوطن لا يكتمل أبداً بذاكرة مبتورة أو مشوهة تحتفي بالرؤوس وتتجاهل الأجساد التي حملت عبء المواجهة.

- كيف تعرف «المنسيين» في سياق الثورة؟

وهل هم من غابوا عن كتب التاريخ أم من تم تجاهلهم عمدا؟المنسيون في نظري هم «شهداء النكران»، أولئك الذين أدوا أدوارا مفصلية غيرت مجرى الأحداث، ثم سُحب من تحت أقدامهم بساط الاعتراف التاريخي.

النسيان هنا يتخذ شكلين، الأول عفوي ناتج عن آلية الاختزال التعليمي التي تفضل الرمز الواحد ليسهل حفظه، أما الثاني فهو تجاهل شبه عمدي مارسته النخب السياسية التي رغبت في احتكار المجد وحصر الثورة في أطر حزبية ضيقة.

نحن نتحدث عن أبطال مثل «عزيزة خضير» التي واجهت بشاعة المحتل في نزلة الشوبك، وقرياقص ميخائيل الذي خاض حربا إعلامية في قلب عاصمة الضباب، هؤلاء لم يغيبوا لأن أدوارهم ثانوية، بل غُيبوا لأن بطولاتهم كانت فطرية وشعبية وخارجة عن سيطرة «الباشوات».

النسيان هنا هو ثقب أسود ابتلع تضحيات هائلة، ومهمتي في هذا الكتاب هي انتزاع هذه السير من ذلك الثقب وإعادتها إلى سياقها الطبيعي كأعمدة أساسية في بناء الاستقلال المصري، مؤكدا أن التاريخ الذي يكتبه «المنتصرون في السياسة» غالباً ما يظلم «المناضلين في الميدان».

- متى بدأت فكرة هذا الكتاب.

وكم استغرق منك من وقت في البحث والتوثيق؟فكرة الكتاب ولدت من رحم الدهشة المريرة، فكلما أوغلت في قراءة مذكرات المعاصرين والوثائق البريطانية، وجدت فجوة هائلة بين ما حدث فعلا وبين ما يُروى لنا.

استغرق البحث والتوثيق سنوات طوال من العمل الذي لم يقتصر على قراءة الكتب المتاحة، بل امتد ليشمل نبش الأوراق المهملة والصحف الصفراء التي عاصرت الثورة، والبحث في أرشيفات المحاكم والتقارير الأمنية للاحتلال التي كانت ترصد بدقة «خطر» هؤلاء المجهولين.

قضيت وقتا طويلا في تتبع خيوط شخصية «ابن الحظ» والبحث عن تفاصيل حياة «القمص سرجيوس» و" الشيخ القاياتي" وربط تحركاتهم ببيئتهم الاجتماعية.

استعادة هؤلاء الأبطال حق أصيل للوطن.

والاعتراف بتضحياتهم واجب تأخر قرنا من الزمان.

التوثيق كان عملية معقدة أشبه بإعادة بناء تمثال محطم، فكل شظية معلومة كانت تحتاج إلى فحص ومقارنة لضمان الدقة المطلقة، لم يكن الهدف سرد حكايات، بل صياغة وثيقة تاريخية متماسكة تصمد أمام النقد، وتعيد لهؤلاء الأبطال شرفهم الضائع في زحام التاريخ.

- أكان هناك اسم أو قصة صدمتك أثناء البحث ولم تكن تعرفها من قبل؟الصدمة كانت رفيقتي الدائمة في هذا البحث، لكن قصة «حميدة خليل» كانت الأكثر وجعا وتأثيرا، أن تسقط امرأة مصرية بسيطة برصاص المحتل أمام المسجد الحسيني كأول شهيدة للثورة في 14 مارس، ثم يمر قرن من الزمان دون أن يعرف اسمها الغالبية العظمى من المصريين، فهذا قمة الخذلان.

صدمتني أيضا قصة «عزيزة خضير» وتضحياتها الأسطورية في ريف مصر، وكيف أن البطولات النسائية الشعبية طُمست لصالح صور نمطية أخرى.

وجدت أسماء في الجهاز السري، مثل أحمد عبد الحي كيرة، عاشت حياة الأشباح وماتت غريبة ومطاردة، بينما كان غيرهم يحصدون المناصب والوجاهة، هذه الفوارق الصارخة بين «بذل الدم» و«حصد المكاسب» ولدت لدي إصرارا على أن هؤلاء المنسيين هم الأحق بالتدوين، لأن قصصهم تحمل في طياتها المعنى الحقيقي للإيمان بالوطن بعيداً عن أي غرض أو مصلحة.

- ما المصادر الأساسية التي اعتمدت عليها في توثيق هذه الشخصيات؟استندت في رحلتي التوثيقية إلى «مثلث المعرفة» الذي يضمن الحقيقة؛ أولا: الصحافة المعاصرة التي رصدت نبض الشارع لحظة بلحظة، ثانيا: مذكرات القادة والفاعلين التي كشفت كواليس لم تُنشر، وثالثا: وهو الأهم، الأرشيف البريطاني وتقارير المخابرات التي كانت توثق أسماء «المحرضين» و«الفدائيين» بمنتهى الدقة نظرا لخطورتهم على أمن الإمبراطورية.

لقد كانت تقارير الاحتلال، للمفارقة، منصفة لهؤلاء الأبطال أكثر من بعض المصادر المحلية، لأنها اعترفت بتأثيرهم الطاغي، كما سعيت للوصول إلى مذكرات شخصية نادرة وأوراق عائلية خاصة ببعض الشخصيات مثل «أحمد رمضان زيان»، لضمان تقديم صورة إنسانية متكاملة تتجاوز الجانب النضالي لتصل إلى مشاعرهم وآلامهم الخاصة، ما جعل المادة العلمية للكتاب مزيجا بين الصرامة الأكاديمية والتدفق الإنساني.

- ما الرسالة التي تريد إيصالها للأجيال الجديدة من خلال هذه القصص؟الرسالة الجوهرية هي أن البطولات العظيمة لا تحتاج دائما إلى أضواء أو مناصب، وأن الإنسان البسيط قادر على تغيير مسار التاريخ إذا ملك الإرادة.

أريد من الشاب المصري اليوم أن يدرك أن استقلال بلاده لم يأتِ بمنحة من محتل أو بمهارة مفاوض فحسب، بل انتُزع انتزاعا بفضل تضحيات «نجار» و«فلاح» و«قسيس» و«شيخ» و«امرأة» و«طفل».

أريدهم أن يعيدوا تعريف مفهوم البطولة، فهي ليست شهرة زائفة، إنما التزام أخلاقي بالفعل الوطني حتى في قمة الصمت والعزلة، هذه القصص هي بوصلة للكرامة، تخبرنا أن النسيان هو الموت الحقيقي، وأن إحياء ذكرى هؤلاء الأبطال هو استرداد لجزء من روحنا المصرية الأصيلة التي لا تقبل الانحناء، وهو تذكير بأن لكل فرد دورا في ملحمة الوطن مهما بدا دوره صغيرا في عيون الآخرين.

- أتعتقد أن المناهج الدراسية ظلمت هذه الشخصيات؟التركيز المفرط على الخطوط العريضة في المناهج التعليمية أدى إلى تهميش التفاصيل الحيوية التي صنعت روح 1919، لقد ظُلمت هذه الشخصيات لأنها قُدمت ككومبارس في مشهد يتصدره بطل واحد، بينما الحقيقة تؤكد أنهم كانوا أبطالا في ميادينهم الخاصة.

المناهج لم تتناول «قرياقص ميخائيل» بنضاله العالمي، و«عزيزة خضير» بصبرها الريفي، و«عبد الرحمن فهمي» بعبقريته التنظيمية، مما خلق جيلا يعرف النتائج السياسية للثورة ويجهل الملاحم الإنسانية التي سبقتها.

متاهة النكران تصحيح مسار لثورة شارك فيها الجميع.

كتابي محاولة لتقديم مادة معرفية بديلة أو مكملة تصحح هذا المسار وتمنح الطلاب صورة حية ونابضة لثورة شارك فيها الجميع دون استثناء.

- ما أصعب قصة كان عليك توثيقها من الناحية الإنسانية؟القصص التي تتداخل فيها التضحية الوطنية بالانكسار الشخصي هي الأكثر إيلاما وصعوبة، فتوثيق حياة بطل قدم كل شيء ثم وجد نفسه في نهاية العمر وحيدا، فقيرا، ومنسيا، يمثل ضغطا نفسيا كبيرا على الباحث.

قصة «البكباشي محمد كامل» ومحاكمته، وقصة «أحمد عبد الحي كيرة» ونهايته المأساوية في الغربة، تركت في نفسي ندوبا عميقة، الصعوبة تكمن في كيفية نقل ذلك الإحساس بالخذلان دون إفراط في العاطفة، مع الحفاظ على وقار البطولة، إن قراءة رسائل الاستغاثة أو تقارير الحرمان المادي لهؤلاء العظماء تكشف جانبا مظلما من تاريخنا، وتضعنا أمام مرآة الحقيقة لنسأل أنفسنا: كيف تركناهم يواجهون قدرهم وحدهم؟ لقد كانت كتابة هذه الفصول رحلة في أعماق الوجع الإنساني، لكنها كانت ضرورية لنعلم أن ثمن الحرية لم يكن مجرد شعارات، بل كان حيوات كاملة دُمِّرت في صمت.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك