الدوحة – «القدس العربي»: في قلب الصحراء العربية التي شهدت ميلاد أرقى أشكال الفروسية والأدب، حيث نسج الشعراء أساطير البطولة والكرامة، وتجلّت القيم الإنسانية في قصص لا تنسى، انطلقت مساء الأربعاء فعالية خاصة بمناسبة إطلاق المسلسل التاريخي «أبطال الرمال»، في سينما نوفو – بلاس فاندوم مول بالدوحة، بحضور صنّاع العمل ونجومه، إلى جانب عدد من الإعلاميين والمهتمين بالشأن الدرامي.
نظمت المؤسسة القطرية للإعلام هذه الفعالية لتعكس حجم الإنتاج الضخم للمسلسل ولتقدّم للحضور عرضًا حصريًا لمقتطفات مختارة من العمل، ما أتاح للضيوف الاطلاع على أهم عناصره الفنية والإنتاجية، وسط أجواء احتفالية رسمت ملامح أحد أبرز المشاريع الدرامية في المشهد العربي خلال السنوات الأخيرة.
أكد المخرج سامر جبر، خلال حديث لـ»القدس العربي»، أن العمل يأتي ضمن استراتيجية المؤسسة الرامية إلى إحياء الدراما التاريخية العربية وإبرازها برؤية معاصرة، موضحًا: «هدفنا تقديم سرد ملحمي يربط الماضي بالحاضر، ويجعل الجمهور يعيش تفاصيل العصر الجاهلي في أبعاد إنسانية واجتماعية معاصرة.
نحن نسعى لإعادة الروح إلى الأعمال التاريخية التي تحمل رسالة ثقافية قوية، وتروي قصصًا استثنائية عن البطولة والفروسية والأدب العربي».
أوضح جبر أن المسلسل يُقدّم في خمسة عشر حلقة، مدة كل حلقة منها 45 دقيقة، ضمن بنية درامية غير تقليدية تعتمد على ثلاث خماسيات مستقلة، تمثل مجتمعة لوحة ملحمية لتاريخ العرب قبل الإسلام، وتضيف معالجة بصرية حديثة إلى سرد قصصي غني بالشخصيات البطولية.
وأضاف: «كل خماسية تمثل فصلًا من تاريخنا، وتسلط الضوء على شخصيات أثرت الأدب العربي، وجعلت من سيرها حجر أساس في الفروسية والشعر.
نسعى من خلال العمل إلى مزج الدقة التاريخية بالمعالجة السينمائية الحديثة، لنقدّم تجربة مشاهدة فريدة تلهم الجمهور العربي وتثري الوعي الثقافي»ز.
تبدأ الخماسية الأولى بسيرة الخنساء بنت عمرو بن الشريد وأخيها صخر، مستعرضة علاقة الأخوّة وأثر الفقد في تكوين الوعي الفردي والجماعي، إلى جانب بدايات شعر الرثاء في الأدب العربي.
وعبر تصوير تفاصيل حياة قبيلة بني سليم، يظهر دور المرأة في البيئة القبلية، وصراعات السلم والحرب، كما تتطرق الخماسية إلى شخصيات بارزة من تلك المرحلة مثل دريد بن الصمة ومعاوية بن عمرو.
تتجه الخماسية الثانية إلى عالم الصعاليك، مقدمة قراءة معاصرة لحركة اجتماعية تمردت على الظلم والطبقية، من خلال سيرة الشنفرى الأزدي ورفاقه السليك بن السلكة، وتأبط شرا، وعمرو بن براق، وأبي كبير الهذلي.
وتميزت هذه الخماسية بإيقاع بصري سريع، ومشاهد مطاردات ومعارك في الصحراء، تعكس قسوة الحياة التي شكّلت توجه الصعلكة، وتطرح الحرية كخيار وجودي وصراع مع الأعراف السائدة.
تختم الخماسية الثالثة قصة زبيبة، أم عنترة بن شداد، مسلطة الضوء على معاناة العبودية، وصراع الأم لإثبات نسب ابنها في مجتمع قبلي صارم، ضمن سرد يعكس قضايا الهوية والكرامة الإنسانية والحرية.
وأكد سامر جبر أن التركيز على هذه الشخصية يتيح تقديم رؤية جديدة للمرأة في التراث العربي، وبيان تأثيرها في صناعة التاريخ والبطولة.
شارك في العمل أكثر من سبعين ممثلًا من قطر ودول الخليج والمشرق والمغرب العربي، بينهم أحمد الكعبي، سلوم حداد، منذر رياحنة، نضال نجم، فرح بسيسو، محمد الإبراهيمي، عز العرب كغاط، خالد نجم، غازي حسين، ياسين أحجام، محمد مفتاح، نجاة الوافي، عدنان مولحية، أدهم مرشد، مريم باكونس، عبد النبي البنيوي، ندى هداوي، جواد العلمي، فاتي جمالي، يوسف تونزي، حاتم عبد الغفور، وسناء موزيان، إضافة إلى مجموعة واسعة من نجوم الوطن العربي.
وأوضح جبر أن هذا التنوع يعكس حرص المؤسسة على دمج الخبرات الفنية من مختلف الأقطار العربية لإثراء الإنتاج وتقديم صورة حية للتراث العربي المشترك.
صور المسلسل في المغرب، مع اهتمام خاص بالديكورات والأزياء والتفاصيل البصرية، بما يعكس روح المرحلة التاريخية ويمنح العمل طابعًا سينمائيًا ملحميًا.
وشدد جبر على أن اختيار المواقع الطبيعية والتاريخية كان هدفه خلق تجربة مشاهدة تحاكي الواقع التاريخي، وتجعل الجمهور يعيش أجواء السوق والجولات القبلية والمعارك في الصحراء.
أكد سامر جبر أن المسلسل يحمل رسالة تربوية وثقافية، ويمثل محاولة لإعادة الجمهور العربي إلى أعمال تجمع بين التاريخ والتراث والهوية الثقافية، مع إتاحة فرصة المشاهدة العائلية الآمنة: «الجمهور العربي يتعطش لأعمال تروي ثقافته ولغته، وتتيح له استعادة أصالة القيم العربية الأصيلة في قالب درامي حديث، ونحن فخورون بأن نكون جزءًا من هذه التجربة الكبيرة».
يندرج «أبطال الرمال» ضمن جهود المؤسسة القطرية للإعلام لتعزيز الدراما القطرية والخليجية، ودعم الإنتاج النوعي الذي يواكب تطلعات الجمهور، ويبرز الهوية الثقافية والقيم الأصيلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك