الجزيرة نت - في ليالي رمضان.. مستوطنون يحرقون منازل ومركبات الفلسطينيين بالخليل وكالة سبوتنيك - القوات الروسية تدمر مخازن الذخيرة للجيش الأوكراني قرب خاركيف روسيا اليوم - العداوة الأوروبية تصطدم بـ "الصداقة" روسيا اليوم - العراق يعلن إغلاق مطار بغداد الدولي مؤقتا روسيا اليوم - هل أنقذ ترامب بريطانيا من خطأ فادح؟ روسيا اليوم - قرار من المحكمة الأمريكية يُنذر إيران بكارثة إيلاف - من إسكوبار إلى إل مينتشو: هل انتهى عصر أباطرة المخدرات؟ BBC عربي - وزير الخارجية الإيراني: التوصل إلى اتفاق مع واشنطن لتجنّب مواجهة عسكرية "في المتناول" Independent عربية - إيران تتطلع لـ"اتفاق غير مسبوق"... وترمب بين الدبلوماسية أو القوة الفتاكة روسيا اليوم - عادة يومية بسيطة تحافظ على الوزن وتقي من السكري والسرطان
عامة

حكاية الطالبة أروى «التي لم تُسقطها الفاخورة»

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 أسبوع

غزة- «القدس العربي»: في صباحٍ غزّيٍّ مثقلٍ بالغبار والذاكرة، كانت أروى تُعيد ترتيب يومها كما تُعيد ترتيب ساقها الجديدة. .لا شيء في المشهد يوحي بالعادية؛ خيمةٌ تحلّ محلَّ بيت، وجامعةٌ تُستكمَل بحدٍّ ...

ملخص مرصد
أروى، طالبة جامعية في تخصص هندسة البرمجيات من غزة، فقدت ساقها في قصف استهدف منطقة الفاخورة خلال الحرب. رغم البتر والمعاناة النفسية والجسدية، خضعت لرحلة تأهيل استمرت ثلاثة أشهر في مستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية، ونجحت في تركيب طرف صناعي واستئناف حياتها الجامعية.
  • فقدت أروى ساقها في قصف استهدف منطقة الفاخورة شمال قطاع غزة
  • خضعت لرحلة تأهيل استمرت ثلاثة أشهر في مستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية
  • نجحت في تركيب طرف صناعي واستئناف حياتها الجامعية رغم المعاناة النفسية والجسدية
من: أروى (طالبة جامعية في تخصص هندسة البرمجيات) أين: منطقة الفاخورة شمال قطاع غزة، مستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية متى: خلال العام الأول من الإبادة (لم يحدد تاريخ محدد)

غزة- «القدس العربي»: في صباحٍ غزّيٍّ مثقلٍ بالغبار والذاكرة، كانت أروى تُعيد ترتيب يومها كما تُعيد ترتيب ساقها الجديدة.

لا شيء في المشهد يوحي بالعادية؛ خيمةٌ تحلّ محلَّ بيت، وجامعةٌ تُستكمَل بحدٍّ أدنى من الإمكانيات، وطرفٌ صناعيٌّ يختصر مسافةً طويلةً بين الفقد والاستمرار.

ومع ذلك، تمضي أروى إلى يومها كأنها تُنقذ الحياة من فكرة التوقّف.

أروى، الطالبة الجامعية في تخصص هندسة البرمجيات، واحدةٌ من آلاف الشابات الغزّيات اللواتي غيّرت الحرب مسارات أجسادهن، لكنها اختارت ألّا تُغيّر مسار حلمها.

منذ أن فقدت ساقها في قصفٍ استهدف منطقة «الفاخورة» شمال قطاع غزة، خلال العام الأول من الإبادة، لم تعد الحياة كما كانت، لكنها لم تُلغَ من جدول أيامها.

هكذا تبدأ الحكاية: بترٌ مفاجئ، ودهشةُ نجاة، ثم رحلةٌ شاقة نحو طرفٍ صناعي أعاد إليها أكثر من قدرةٍ على المشي.

في مستشفى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية، لم تكن أروى مجرّد ملفٍّ طبي، بل حكايةً تُروى على مهل.

هناك، تداخل الألم مع التدريب، والدمع مع الأمل، حتى صار للطالبة الغزية ساقٌ جديدة، وحياةٌ تُعاد صياغتها خطوةً خطوة.

لم تكن أروى تتخيّل أن ضربةً واحدةً ستختصر كل تلك المسافة بين الوقوف والسقوط.

«لقد أُصبتُ جراء قصفٍ استهدف منطقة الفاخورة، شمال قطاع غزة، مما أدى إلى بتر ساقي»، تقول بصوتٍ هادئٍ لا يخلو من رجفة ذاكرة.

كان البتر لحظةً فاصلة، لا في الجسد فقط، بل في الإحساس الكامل بالحياة.

بعد العملية، دخلت أروى مرحلةً ثقيلةً من المعاناة النفسية والجسدية: جسدٌ ناقص، وواقعٌ يزداد قسوة، وطالبةٌ جامعية تجد نفسها فجأة خارج إيقاع الحياة المعتاد.

«عانيتُ كثيرًا بعد عملية البتر، خاصةً أنني طالبةٌ جامعية في مقتبل العمر»، تضيف، مستعيدةً تلك الأيام التي بدت فيها الغرفة أضيق من قدرتها على التنفّس.

كانت العزلة أقسى ما واجهته: أربعٌ وعشرون ساعة داخل البيت، بلا حركة، بلا خروج، بلا شعورٍ بالاستقلال.

تحوّلت الأيام إلى نسخٍ متشابهة من الانتظار، وانتقل ثقل الحرب من الخارج إلى داخل الجسد.

لكن هذا الركود لم يكن نهاية الحكاية، بل مقدّمةً لتحوّلٍ مقبل.

حين وصلت أروى إلى مستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية، بدأت صفحةٌ جديدةٌ تُكتب ببطء، ولكن بثبات.

«توجّهتُ إلى مستشفى حمد، حيث استقبلوني وقدموا لي الرعاية اللازمة، وقاموا بتهيئة حالتي وتأهيلي جسديًا ونفسيًا لتركيب الطرف الصناعي»، تقول، وكأنها تسترجع أول لحظةٍ شعرت فيها بالأمان بعد فقدٍ طويل.

لم تكن رحلة التأهيل سهلة: ثلاثةُ أشهرٍ من التدريب، والتقييم، ومحاولات الوقوف الأولى، وسقوطٍ يعقبه نهوض.

كان الجسد يتعلّم لغةً جديدة، وكانت النفس تُقنع نفسها بأن العودة ممكنة.

في كل جلسة، كانت أروى تُعيد اكتشاف قدرتها على الاحتمال.

«استغرقت هذه الرحلة نحو ثلاثة أشهر، ثم جرى تركيب الطرف بنجاح»، تقول بابتسامةٍ لا تُرى ولكن تُحسّ.

لحظة التركيب لم تكن تقنيةً فحسب، بل كانت إعلانًا داخليًا بأن الحياة لم تُغلق بابها بعد، وأن ما فُقد يمكن أن يُعوَّض، ولو جزئيًا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك