بيروت – «القدس العربي»: لزمن طويل تصدّرت صور السياسيين مباني كورنيش المزرعة في بيروت، بخاصة في المساحة الممتدّة من جامع أبو شاكر وصولا إلى البربير.
جداريات لهذا وذاك، موقعة من هذا المنتفع أو ذاك.
السيدة الجليلة فيروز بوقارها الفريد، تصدّرت مؤخراً مبنى لآل حجيج من جهته الجنوبية الغربية.
إذ يمكن للمتجه شرقاً من كورنيش المزرعة مشاهدتها، بلونها الأزرق السماوي ـ الفيروزي والمشابه لاسمها.
كيف ومتى شغلت فيروز هذا المكان، خاصة في ظرفها الحزين، حيث فقدت اثنين من ابنائها بفارق ستة أشهر بينهما؟ متحدثاً باسم قاطني مبنى آل حجيج قال الدكتور والمخرج السينمائي محمود حجيج لـ»القدس العربي»: من الضروري أن تحتلّ جداريات فيروز كافة أمكنة الوطن.
كل منطقة من هذا الوطن ترغب بتكريم ذاتها، لها اختيار صورة لفيروز ووضعها في مكان منظور.
لم نغص في تفكير عميق وصولاً إلى قرار تصدّر صورة فيروز جدار المبنى الجنوبي الغربي.
بكل بساطة كنا بصدد ترميمه، وفي هذه المساحة المميزة منه، بحثنا في انجاز عمل يختلف عما نعيشه في حياتنا اليومية.
فنحن نعيش وسط صدارة صور لمجموعة من السياسيين لا يستحقون أن نستهلك من أجلهم كرتونة.
تباحثنا بعمل يرقى إلى مستوى الجمال والصدق، ووجدنا في السيدة فيروز أنها تستحق الأمكنة جميعها.
صورة فيروز على جدار المبنى يستحيل مقارنتها بصورة لأي كان، ومهما كانت مرتبته في هذا البلد.
ويضيف الدكتور حجيج: بعفوية وبساطة ولدت الفكرة.
ولأننا لسنا راغبين بأن يكون لهذا العمل مكانة في الإعلام، فلم نعلن عنه.
وحدك كان لديك إلحاح البحث عن صورة فيروز.
لسنا معنيين بالإعلام مع احترامنا الكبير له، هي خطوة تعبّر عن تقدير متواضع لسيدة عظيمة شغلت وما زالت تشغل حياتنا.
تقدير وتضافر جهود من كافة سكّان المبنى، ولسنا بوارد حملات اعلامية.
أقول وبكل صدق أن فيروز هي المسؤولة عن حياتنا.
المصادفة أن صورة السيدة فيروز على مبنى آل حجيج اُنجزت بالكامل في التاسعة من مساء 25/7/2025، وسبقت وفاة زياد بساعات.
ماذا قال هذا التزامن بالنسبة لقاطني مبنى آل حجيج؟ يقول الدكتور محمود حجيج: هو تزامن يطرح اسئلة ولا نعرف لها إجابات.
«شو هالصدفة»؟ ! يقول حجيج متسائلاً وباحثاً عن جواب؟هل حزنت لتلك المصادفة؟ نسأل حجيج؟ يقول: وما زال حزني متواصلاً إلى اليوم.
خسارة لا تعوّض.
وفي تفاصيل إنجاز صورة فيروز يقول محدثي: عندما قررنا تكريم المساحة التي نعيش فيها كعائلات بصورة فيروز، بحثنا عن صورة على الشبكة العنكبوتية، وبعد الاختيار، تمّ تفريغ الصورة على الجدار.
فقط اخضعنا الصورة لتغيير الألوان بهدف الحصول على اللون الفيروزي الذي يرمز لإسم السيدة فيروز.
وفيما بعد خضع المبنى برمته للألوان السماوية المتدرجة، والمنسجمة مع بهاء وجه فيروز.
في مقاسات جدارية السيدة فيروز، أنها بطول 20 متراً، وبعرض 5 أمتار.
وانجازها حتّم استعمال آليات تسمح بالوصول لكامل ارتفاع الجدار.
وختم دكتور حجيج حديثه بإعادة التأكيد: «احداً ليس بوارد الظهور الإعلامي من خلال صورة فيروز.
فقط اصرارك أرغمني على الكلام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك