بيروت ـ «القدس العربي» ووكالات: يحيي الرئيس سعد الحريري في بيروت ذكرى اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري يوم غد السبت 14 شباط/فبراير، على أن تتخلل زيارته لقاءات مع كل من الرؤساء جوزف عون ونبيه بري ونواف سلام وعدد من الشخصيات خلال إقامته في بيت الوسط في ظل ترقب لما سيعلنه عند ضريح والده بشأن احتمال العودة إلى العمل السياسي، بعدما أعلن في كانون الثاني/يناير 2022 تعليق عمله في الحياة السياسية وعدم ترشحه للانتخابات النيابية، وعدم تقديم أي ترشيحات من «تيار المستقبل».
وعزا سعد الحريري يومها هذه الخطوة إلى أنه «لا مجال لأي فرصة إيجابية للبنان في ظل النفوذ الإيراني والتخبط الدولي، والانقسام الوطني واستعار الطائفية واهتراء الدولة».
وتحضيراً لإحياء الذكرى جال أمين عام «تيار المستقبل» أحمد الحريري على عدد من المناطق اللبنانية التي ليتاره نفوذ فيها وأغلبية سنية مؤيدة لآل الحريري لحثّها على المشاركة الشعبية في ساحة الشهداء والاستماع إلى كلمة سعد الحريري وما سيقرره بالنسبة إلى المشاركة في استحقاق الانتخابات النيابية من عدمه أو غض النظر عن مشاركة عدد من الشخصيات المحسوبة على «تيار المستقبل».
وقد زار مفتي الجمهوريةِ اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان على رأس وفد من المفتين والعلماء، أمس ضريح الرئيس رفيق الحريري في وسط بيروت.
وبعد قراءة الفاتحة عن روحه ورفاقه الأبرار، قال مفتي الجمهورية «كلما ابتعدت بنا الأيام عن يوم استشهاد الرئيس رفيق الحريري ورحيله، كان حزننا لغيابه أعمق، وألمنا لفقدانه أصعب، وكلما عرفنا خسارتنا لعدم وجوده، عرفنا أكثر ما تركه غيابه عنا، مَن أثَّر في حياتنا، عرفنا وأدركنا حقيقة ما كان يَستهدفه وأبعادَه، مَن أراد اغتيالَه.
من أراد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، أراد اغتيال لبنان، أراد منع استعادة لبنان، أراد وقف سيرة البناء والإعمار في لبنان، أراد القضاء على صيغة العيش المشترك، والوفاق الوطنيّ، ووحدة لبنان واللبنانيين، والقضاء على مَن يعيش نبض بيروت وشوارعها وأحيائها، ونبض لبنان كلِّه، بل وأحلامَ اللبنانيين بغد أفضل».
واكد المفتي دريان انه» لن يتسرب اليأس إلى قلوبنا، لن يجرؤ أحد على محو الذاكرة والتاريخ، لن يُسقطوا راية لبنان التي رفعها رفيق الحريري، ستبقى راية لبنان مرفوعة خفَّاقة عالية، تبشِّر بالمستقبل مستقبل لبنان العربي السيد المستقل، لبنان العدالة والاعتدال والمساواة، لبنان الطائف، لبنان الدستور والقيم الدستورية، وسيادة القانون، لبنان الأخلاق والقيم الإنسانية، لبنان القادر بإرادة أبنائه وعزائمهم أن يقرر لنفسه ما يريد، وأن يبني المستقبل الذي يستجيب لآمال شعبه وأحلامه».
وأضاف «لبنان في حاجة اليوم أكثر من أيّ يوم مضى إلى أمثال الرئيس الحريري قدرةً وحكمةً وتبصُّرًا، وشجاعةً وعزيمةً وعطاءً، وانتماءً والتصاقًا بناسِه، وإحساسًا بمعاناة شعبه، وقربًا من اللبنانيين وقضاياهم الإنسانية والحياتية، وتفهُّمًا لأوضاعهم وظروفهم، واهتمامًا بكرامة عيشهم، وهو الذي تحوَّل في حياة اللبنانيين إلى رمز وطني كبير».
وقال «يذكِّرنا الرئيس رفيق الحريري بالزمن الجميل منارةً مضيئةً تشع خيرًا ومحبةً وتفاؤلًا، الشوارع النظيفة، والطرقات المعبدة، والأرصفة المرصوفة، وحلقات الود والنقاش والحوار، والمؤسسات التعليمية والتربوية المتفوِّقة.
والمستشفيات والمراكز الصحية المتطورة، والمعامل والمصانع المزدهرة، والشركات والمتاجر، جميعها تعمل ولا تتوقف عن العمل، إنَّه الزمن الجميل، إنَّه زمن الشهيد رفيق الحريري».
دريان زار الضريح: أرادوا اغتيال لبنان… أحمد الحريري: نترقب عودة «الرئيس».
وختم «لن ينسى اللبنانيون هذا الزمن الجميل الذي كنَّا فيه، والذي يحضر دائمًا في ذاكرتهم، سنبقى أيها الرئيس الشهيد أوفياء لنهجك ورسالتك.
كنت تقول دائماً: إن الأوطان لا تُبنى إلا بالمحبة والتعاون والتضامن، وإننا حين نربح الوطن نربحه جميعًا، وحين نخسر الوطن نخسره جميعًا.
إلا أن شباب لبنان سيبقَون أمناءَ على وطنهم، حاملين راية الوطن، راية لبنان، وذكراك ستبقى حيةً نابضةً في قلوب مَن أحببْت، مَن أعطيتَهم عمرك، لبنان وجميع اللبنانيين».
قال الأمين العام لتيار المستقبل اللبناني أحمد الحريري، إن التيار يترقب توجيهات زعيمه سعد الحريري في 14 فبراير/ شباط الجاري بشأن احتمال العودة إلى العمل السياسي.
وفي يناير/ كانون الثاني 2022، أعلن سعد رئيس الحكومة السابق «تعليق» عمله في الحياة السياسية وعدم ترشحه للانتخابات النيابية، وعدم تقديم أي ترشيحات من تيار المستقبل، أكبر مكون سني في البلاد.
وعزا سعد الحريري الخطوة تلك إلى أنه «لا مجال لأي فرصة إيجابية للبنان في ظل النفوذ الإيراني والتخبط الدولي، والانقسام الوطني واستعار الطائفية واهتراء الدولة».
وتترقب الساحة اللبنانية احتمال إعلان سعد العودة إلى العمل السياسي، وذلك في 14 شباط/فبراير الجاري والتي توافق ذكرى اغتيال والده رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري عام 2005.
ورداً على سؤال بشأن ما يميز هذه الذكرى عن السنوات السابقة، أجاب أحمد، في مقابلة بمناسبة ذكرى اغتيال الأب: «أولاً، تيار المستقبل كان مُعلقاً لمدة أربع سنوات منذ 2022 بسبب قرار الرئيس السابق».
واعتبر أن «ما يميز هذا العام هو التغير الكبير على الصعيد الإقليمي، وأبرزه سقوط نظام بشار الأسد (في سوريا) وتوضيح الرؤية حول أهمية الحفاظ على سوريا موحدة ونجاح رؤية الرئيس (السوري) أحمد الشرع».
واغتيل الحريري جراء انفجار استُخدم فيه 1800 كلغ من مادة «تي إن تي»، وقتل بسببه أيضاً 21 شخصاً، بينهم وزير الاقتصاد باسل فليحان، الذي كان برفقته في سيارته.
وفي 2020، أدانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان غيابياً سليم عياش، عضو في «حزب الله» بعملية الاغتيال، بينما برأت 3 متهمين آخرين ينتمون للحزب، ورأت أنه لا دليل على أن «قيادة حزب الله» كان لها دور في الاغتيال.
بينما يرفض «حزب الله» هذه الاتهامات، ويقول إنه لا يعترف بالمحكمة، على اعتبار أن «هدفها الانتقام منه وتوريطه في جريمة» يتهم إسرائيل بتنفيذها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك