تنوّعت عناوين ومضامين الكتب المعروضة في معرض الكتاب المقام حالياً في دمشق، في صورة تعكس عمق التغيير الذي تشهده سوريا بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024.
ووفق تقرير أوردته وكالة رويترز، اليوم الخميس، فإن معرض دمشق الدولي للكتاب، الذي يقام للمرة الأولى بعد سقوط الأسد، كشف عن مدى التحوّلات التي شهدتها سوريا منذ الإطاحة بنظام كان يتم تصويره على أنه" علماني".
فخلال حكم نظام الأسد، كانت حيازة نسخة من كتاب" معالم في الطريق" لمؤلفه سيد قطب كفيلة بأن تنتهي بصاحبها في السجن أو ربما ما هو أسوأ من ذلك، ولكن في معرض دمشق الدولي للكتاب هذا الشهر، يحظى كتاب هذا المفكر الإسلامي" المتشدد" بعرض مميز ويحقق مبيعات جيدة.
وبالإضافة إلى الإصدارات الإسلامية التي كانت محظورة في الماضي، هناك عناوين لكتاب علمانيين معارضين للحكومة السابقة وجناح مخصص للثقافة واللغة الكردية التي كانت محظورة في ظل نظام البعث بقيادة الأسد إلى أن أعلنها الرئيس السوري أحمد الشرع في الآونة الأخيرة" لغةً وطنية".
ونقلت رويترز عن منسق معرض الكتاب زهير البري، قوله: " المعرض في سوريا الجديدة لا يُمنع فيه أي كتاب"، مضيفاً أن البلاد كانت تعيش في" ظلام فكري وثقافي" في عهد الأسد.
وأشار إلى أنه جرى السماح بجميع الكتب باستثناء تلك التي تعارض" السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي" أو تخالف قيم وعادات المجتمع السوري أو تمجد نظام الأسد.
وقال البري إن الناشر قرر عدم عرض كتاب" هل سمعت حديث الرافضة؟ " لأنه كان له تأثير على" السياسة الدولية".
عاطف نموس صاحب دار النشر التي أعادت طباعة أعمال قطب، الذي أنتج معظم كتاباته أثناء سجنه في مصر خلال عهد جمال عبد الناصر في الستينيات، قال لرويترز إن مبيعات هذه الأعمال" جيدة جداً".
وأضاف: " الطلب كبير جداً، ليس فقط على كتاب معالم في الطريق.
بل إن جميع مؤلفات سيد قطب عليها إقبال كبير"، مشيراً إلى أنه باع 150 نسخة من كتاب معالم في الطريق منذ بداية المعرض في السادس من شباط.
وغادر نموس سوريا في الثمانينيات عندما كان حافظ الأسد -والد بشار- في السلطة وشن حملة قمع ضد الإسلاميين.
وقال" لي أصدقاء كثر، عندما فُتشت بيوتهم ووُجدت هذه النسخ، كانت هي شهادة الوفاء لهم.
حُكموا بالإعدام، وكثير منهم ذهبوا إلى سجن تدمر"، في إشارة إلى أحد أشهر السجون في سوريا في عهد عائلة الأسد.
وأوضح الناشط الحقوقي المخضرم هيثم مالح، الذي تعرض مذكراته للبيع، أن الدولة البعثية قمعت الفكر والكتابة، ولم تسمح إلا بالكتب التي تدعم وجهة نظرها.
وقال مالح، الذي سجن في عهد الأسد" الآن هذا المعرض يمثل بداية انفتاح حول الفكر الآخر والفكر العالمي، هذا المعرض بوضعه الحاضر، يشكل خطوة إلى الأمام".
وفي الجناح الكردي، الذي يعمل فيه امرأة ورجل يرتديان الزي الكردي التقليدي، شملت الأعمال المعروضة شعراً كردياً ونسخة من مجلة كردية نشرت عام 1932.
وقال مدير الجناح الكردي في المعرض صلاح سوركجي، إن الكتب الكردية كانت مخفية في عهد الأسد.
وأضاف" بالنسبة للكتب، معظمها موجودة هنا بدمشق، ولكن كانت كلها مخبأة، أيام النظام البائد.
أي أن الذي يقرأها كان يطالعها بشكل سري، أو يتم تداولها بين الأشخاص سرّياً، لأن أي إنسان يعثر عنده على هكذا كتب، سيتعرض للمساءلة والتحقيقات".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك