ذكرت صحيفة" معاريف" الإسرائيلية، أن زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو إلى واشنطن، التي ركزت على المحادثات بشأن الاتفاق النووي مع إيران، انتهت بتصريحات مفاجئة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي شن هجوماً حاداً على الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ.
بحسب" معاريف"، فإن نتانياهو وجد نفسه في قلب عملية تفاوضية تتشكل في الوقت الفعلي، حيث سيتعين على إسرائيل اتخاذ قرار بشأن كيفية التصرف إذا لم تتم الاستجابة لمطلبها الأساسي بخصوص الصواريخ الباليستية الإيرانية.
وتقول الصحيفة إنه فور انتهاء زيارته اليوم، قال نتانياهو: " أنهيت الآن زيارة قصيرة ولكنها مهمة، تحدثت خلالها مع صديقنا العظيم الرئيس ترامب"، وأضاف: " أوضحت أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق، فيجب أن يشمل المكونات المهمة لنا، ليس فقط القضية النووية، ولكن أيضاً الصواريخ الباليستية والوكلاء الإيرانيين في المنطقة".
من جانبه، قال ترامب للصحفيين بعد مغادرة نتانياهو: " يجب أن نتوصل إلى اتفاق، وإلا فسيكون الأمر صادماً ومأساوياً للغاية، لا أريد أن يحدث ذلك، لكن يجب أن نعقد صفقة".
وهدد ترامب قائلاً: " أفترض أن شيئاً ما سيحدث خلال الشهر المقبل.
عليهم الموافقة بسرعة كبيرة، إذا لم يعقدوا صفقة، فسيكون ذلك قصة أخرى، أعتقد أن فترة صعبة للغاية تنتظرهم"، مؤكداً أن القرار النهائي يعود له: " في النهاية، الأمر يعتمد عليّ".
وتقول الصحيفة إنه في تحول مفاجئ، وجه ترامب انتقادات لاذعة للرئيس الإسرائيلي قائلاً: " لديكم رئيس يرفض منحه عفواً، أعتقد أن على هذا الشخص أن يخجل من نفسه"، مضيفاً" إنه عار أنه لا يمنحه العفو، يجب أن يمنحه إياه".
وأشاد ترامب بنتانياهو قائلاً: " لقد كان رئيس وزراء ممتازاً في زمن الحرب.
قوي جداً، عملنا معه بشكل جيد للغاية".
أوضح التحليل الذي نشرته معاريف، أن المظاهر الإعلامية الخافتة لزيارة نتانياهو كانت قراراً استراتيجياً، فمن ناحية، أراد ترامب أن يظهر ممسكاً بزمام الأمور، مع ترك كل الخيارات مفتوحة، ليتمكن من إلقاء اللوم على طهران إذا فشلت المحادثات، ومن ناحية أخرى، لم يأت نتانياهو لمنع المحادثات، بل للتأثير على بنية الاتفاق نفسه إذا تم توقيعه، وسعى عبر سلسلة لقاءاته إلى رسم خريطة لمراكز القوة المحيطة بالرئيس الأمريكي، وإدخال وجهة النظر الإسرائيلية في النقاش الداخلي بواشنطن.
ترى" معاريف" أن الخلاف الجوهري لا يدور حول إجراء المحادثات، بل حول حدودها، ففي تل أبيب، يُعتبر إدراج قضية الصواريخ الباليستية شرطاً أساسياً، فالاتفاق الذي يتناول الملف النووي فقط سيترك التهديد الفعلي على إسرائيل قائماً، لكن في واشنطن، الصورة مختلفة، حيث تعتاد الولايات المتحدة على التعامل مع التهديدات الباليستية عبر الردع وأنظمة الدفاع.
في المقابل، تعتبر طهران أن منظومة الصواريخ ركيزة أساسية في استراتيجيتها للردع ومصدر قوة للحرس الثوري، مما يجعل التنازل عنها أمراً يمس بتوازن القوى الداخلي، وفقاً للصحيفة.
خلص التحليل إلى أن النتيجة المباشرة للزيارة ليست دراماتيكية، لكنها مهمة، حيث أصبح نتانياهو جزءاً من العملية التفاوضية، لافتاً إلى أن نجاح الزيارة مرهون بما إذا كان المطلب الإسرائيلي بشأن الصواريخ سيصبح جزءاً من تعريف الإدارة الأمريكية لـ" الصفقة الجيدة".
وأشارت الصحيفة إلى أنه إذا بقي هذا المطلب خارج الإطار، فستضطر إسرائيل إلى تحديد كيفية التعامل مع اتفاق يعالج جزءاً من التهديد ويترك الجزء الآخر معلقاً، مؤكدة أن القرارات الحقيقية لا تُتخذ أمام الكاميرات، بل في الغرف المغلقة، وأن الأسابيع المقبلة ستكشف ما إذا كانت الدبلوماسية الهادئة قد حققت أهدافها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك