DW عربية - نيويورك وشمال أمريكا في قبضة عاصفة ثلجية وكالة ستيب نيوز - تقرير يكشف تفاصيل قانون حظر منصات التواصل عن الأطفال بمصر العربي الجديد - ترامب في أطول خطاب عن حالة الاتحاد: أفضّل الدبلوماسية مع إيران قناة الغد - إجلاء رئيس وزراء أستراليا بعد تهديد بوجود قنبلة في مقره Euronews عــربي - كيف تفهم مؤشر جودة الهواء في هاتفك لتحسين صحتك؟ وكالة ستيب نيوز - حمل لافتة تهاجم ترامب.. طرد نائب خلال خطاب حالة الاتحاد العربي الجديد - الحرب على غزة | شهيد في قصف على خانيونس وغارات على رفح روسيا اليوم - بالفيديو.. إلهان عمر ورشيدة طليب تصرخان في وجه ترامب "كاذب وقاتل"! روسيا اليوم - ترامب: عمليتنا في فنزويلا كانت انتصارا كبيرا لأمن بلادنا وفتحت آفاقا جديدة للشعب الفنزويلي أيضا روسيا اليوم - فيديو.. CIA تدعو الإيرانيين بالفارسية للتواصل معها: "نسمع صوتكم ونريد مساعدتكم"!
عامة

عن الانتصارات القانونية وشفاء البشر

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 أسبوع

لديّ أصدقاء فلسطينيون يستيقظون كل صباح ودموعهم تسبقهم. آخرون صار النوم نفسه أرضاً محتلة بالكوابيس. إنها غزة. . ولا يختلف الحديث كثيراً عندما أتواصل مع أصدقاء من جنوب لبنان، ومن سوريا، ومن السودان، ومن...

ملخص مرصد
يتناول المقال التساؤل حول قدرة العدالة القانونية على شفاء ضحايا الجرائم والانتهاكات، مقارناً بين دور القانون والأدب في تحقيق المصالحة والسلام. يستعرض الكاتب أمثلة من التاريخ الحديث ويشير إلى أهمية السردية في تشكيل الوعي الجمعي، مع التأكيد على أن الأدب قد يكون أكثر فعالية من الأحكام القضائية في منح الضحايا الاعتراف بمعاناتهم.
  • يتساءل الكاتب عن قدرة العدالة القانونية على شفاء ضحايا الجرائم والانتهاكات.
  • يشير إلى أن الأدب قد يكون أكثر فعالية من الأحكام القضائية في منح الضحايا الاعتراف بمعاناتهم.
  • يستعرض أمثلة من التاريخ الحديث تظهر أهمية السردية في تشكيل الوعي الجمعي.
من: فيليب ساندز (محامٍ وأكاديمي في حقوق الإنسان)، الكاتب (لم يُذكر اسمه)

لديّ أصدقاء فلسطينيون يستيقظون كل صباح ودموعهم تسبقهم.

آخرون صار النوم نفسه أرضاً محتلة بالكوابيس.

إنها غزة.

ولا يختلف الحديث كثيراً عندما أتواصل مع أصدقاء من جنوب لبنان، ومن سوريا، ومن السودان، ومن أماكن أخرى.

من أولئك الذين شهدوا الدمار والذبح بأعينهم.

هل يمكن للعدالة أن تُداوي من لحق بهم هذا الظلم الفادح؟ وهل يمكن ترميم الإنسان من دون عواقب قانونية ملموسة: سجن الجناة أفراداً، وفرض عقوبات ومقاطعات على الدولة التي أطلقت العنف عن عمد؟ وإن غابت هذه العقوبة، فهل تكفي وصمة التسمية وحدها – جرائم ضد الإنسانية، جرائم حرب، إبادة جماعية، فصل عنصري، تطهير عرقي، مجزرة، إبادة بيئية، استغلال أطفال، اتجار جنسي، لجبر القلوب وإعادة بناء الحياة؟ثم ماذا إذا أفلت المذنبون من المساءلة، كما يحدث غالباً؟ هل يَحكُم ذلك على الجرحى بحصارٍ عاطفي دائم؟ وعلى المذنبين أيضاً، إن كان للذنب في نفوسهم موطئ قدم أصلاً.

أتذكر أنني لذت بصمت طويل عندما قرأت لأول مرة كلمات ميرتل ميدلو في حديثها إلى الصحافي سيمور هيرش عام 1969.

قالتها لحظة دخل بيتها في «نيو غوشن» في ولاية إنديانا.

كان قد سافر لمقابلة ابنها بول ضمن تحقيقه في مجزرة «ماي لاي» في فيتنام: «أرسلتُ لهم ولداً صالحاً… فأعادوه قاتلاً.

».

أليس الصمت، في الغالب، هو لغتنا العاطفية الأولى عند مواجهة حصيلة المعاناة البشرية ـ العذاب المتوارث؟ لديّ على نحو عفوي، أعمال تتكدّس في عدسة الذهن وإيقاع القلب: رواية «تفصيل ثانوي» لعدنية شبلي؛ «قطع هاربة» لآن مايكلز؛ و»سجِّل أنا عربي» لمحمود درويش؛ و»المسيح توقّف عند إيبولي» لكارلو ليفي؛ و»ثلاثة وجوه» لجعفر بناهي؛ و»رجال في الشمس» لغسان كنفاني؛ و»خريطة إلى مكان لم يعد موجودا»ً لعبدالله هاني ظاهر؛ و»وزارة السعادة القصوى» لأرونداتي روي، وغيرها.

أعمالٌ تأوي إلى الذاكرة وتستقرّ في القلب كأثرٍ لا يبهت ولا يُمحى.

الجرائم تختلف بالدرجة، وبنوع الرعب، وبالحصيلة وبالنية.

لكن ماذا يغيّر ذلك للجاني وللضحية خارج صفحات القانون؟لكن هل تُعدّ العدالة واحدة من مكافآت الحكاية الإنسانية الحميمة، حين تُروى بريشةٍ أو بكاميرا أو بقلم، بمعزل عن القانون وسلطانه؟ أسأل لأن الخوف يتنامى بيننا من أن جُناة اليوم، مثل جُناة الأمس، قد يعودون إلى الإفلات مرة أخرى.

ليس بعيداً في الزمن ذاك المشهد الذي أُطلق فيه سراح كثيرين، فيما كانت نورمبرغ تُجلس بعضا منهم في قفص الاتهام.

انظروا إليهم الآن: في ظل الإبادة، يقتلون الناس يومياً في غزة، ويجري التطهير العرقي في الضفة الغربية، وتُحرق الأرض في جنوب لبنان، فيما يتباهون داخل إسرائيل.

وانظروا إلى من ينهبون الأرض ويقتلون ويعذّبون ويطاردون في السودان، وانظروا إلى من يطلقون النار على المتظاهرين بالآلاف، ويُشوهون ويغتصبون في إيران.

أسماء كثيرة، مرات كثيرة في التاريخ، وفي أماكن كثيرة، أعلم ذلك.

وهذه ليست إلا النماذج الواقعة ضمن مجال رؤيتي.

الجرائم تختلف بالدرجة، وبنوع الرعب، وبالحصيلة وبالنية.

لكن ماذا يغيّر ذلك للجاني وللضحية خارج صفحات القانون؟فيليب ساندز محامٍ بارز وأكاديمي في مجال حقوق الإنسان، يملك القدرة على أسر القارئ كما يملك إدارة قاعة المحكمة.

وهو يرى أن الأدب، لا القانون، يحمل وعداً أكبر بتقديم عزاءٍ وخلاصٍ ما.

يقول: «لو اضطررتُ للاختيار بين حكمٍ واحد تصدره محكمة دولية، بشأن فظاعة حدثت، وعملٍ أدبي رفيع يتناول تلك الفظاعة، فربما اخترتُ العمل الأدبي، لأنه الأرجح في أن يجلب السلام والمصالحة».

أستشعر تعاطفه في هذه النصيحة.

كأنّه يُحذّر المهانين والمجروحين بلطف: القانون حتى حين ينتصر، قد يُخيّب.

وغالباً ما يفعل، فالمساءلة، حتى في أنظف الإدانات، تبقى مراوغة، وكثيراً ما تكون غير قابلة للتنفيذ في جرائم الحرب.

وفي زمننا الراهن قد تتحوّل هي ذاتها إلى خطرٍ على القاضي الشجاع الذي يجرؤ على إصدارها.

لكن سلطة الكلمة ليست أقل كلفة على أصحابها.

يكفي أن نحصي عدد الكتّاب والفنانين الذين يقبعون في السجون ومراكز الاحتجاز، أو يذوون في المنافي، أو يُدفعون إلى قوائم الإلغاء والإسكات والبطالة.

ليست هذه الأزمنة الأرحم في أي مكان.

أمّا بالنسبة إلى النخب، فهي بلا شك من أكثر الأزمنة انحطاطًا وابتذالا.

فهل يمكن تحقيق «التطهير» (الكاثارسيس)، ذلك التطهير الأساسي، الذي يفتح طريق السلام والمصالحة، من دون إنصاف القانون الشامل؟ ومن دون أحكامه التي يُرسيها كالنقش على الحجر، ومن وقائع يعلنها غير قابلة للدحض، رغم ميل البشر الدائم إلى التأويل، ومن دون المحاسبة التي يفرضها تبعا لذلك؟الأدب الرفيع بطبيعته امتياز للقارئ.

وحتى في ذروة شهرته، غالباً ما يقف متواضعاً في شذراتٍ وفقرات.

أما السينما، بوصفها مسرحاً جماهيرياً، تمتلك القدرة على الوصول والانتشار، لكن هل يمكن أن تعادل مطرقة القاضي حين تهوي لصالح الضحية؟ وهل تستطيع أن تنقضها إن هوت لصالح المتهم؟ وإذا لم تهوِ المطرقة أصلاً – أيمكن لعملٍ روائي، لهذه القصيدة، لذلك الفيلم، لتلك الصور- أن تمنح شعباً اعترافاً جماعياً باضطهاده وبألمه؟ وهل يمكنها أن تُنزل بالجاني ذنبه، واعترافه، وخزيه؟ولديّ اعتراف شخصي: أحياناً تطغى مآسينا الواقعية عليّ، إلى حد أعجز معه عن تحمل مشاهدتها على أي مسرح آخر.

وأعرف أنني لست وحدي في هذا.

لكن ربما لدى ساندز نقطة قوية.

نقطة نعرفها منذ البدايات الأولى للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي على فلسطين: السردية مهمة.

ونحن نراها اليوم مجدداً في أعقاب السابع من أكتوبر، مع تَحوّل ميزان الرواية، ومحاولة إسرائيل استعادته؛ محاولة لا تقل إلحاحاً عن سعيها لإبقاء نفسها وقادتها خارج ولاية القانون الدولي.

والتاريخ الحديث لا يبخل بالدروس: ألمانيا ما بعد الحرب وفي عهد أديناور، أعادت تقديم النازية كداءٍ أصاب نظاماً لا شعباً؛ قوى استعمارية تتقن فن التهرّب والإنكار، بدل الاعتذار أو التعويض؛ ومتاحف تُقام لضحايا دون غيرهم، وكلّ ذلك باسم السرديّة.

وألاحظ وأنا أكتب أن هذا النقاش يبدو كأنه تراكم جدلي حاد، ليس هذا ما أريده.

الحقيقة أنني بالكاد ألمس سطح مشهدٍ أخلاقي شديد التعقيد.

ومؤلم على نحو لا يُحتمل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك