Independent عربية - ناجيات من شبكة إبستين سيحضرن خطاب حالة الاتحاد لترمب في الكونغرس العربي الجديد - بريطانيا تكشف عن أكبر حزمة عقوبات ضد روسيا العربية نت - وفاة 30 على الأقل وفقد العشرات جراء أمطار غزيرة في البرازيل وكالة شينخوا الصينية - 7.7 بالمائة زيادة في رحلات الطيران المدني خلال عطلة عيد الربيع في الصين الشرق للأخبار - البنتاجون: مصادرة ناقلة نفط خاضعة للعقوبات بالمحيط الهندي Independent عربية - بريطانيا تكشف عن أكبر حزمة عقوبات ضد روسيا القدس العربي - رئيسة المكسيك: لا خطر على المشجعين في كأس العالم 2026 سكاي نيوز عربية - رئيس "فيفا" يعلّق على مخاوف تأثير أحداث المكسيك في المونديال العربي الجديد - أسواق السودان تلتقط أنفاسها في رمضان التلفزيون العربي - سيناريوهات المواجهة الكبرى.. من أين سينطلق الهجوم الأميركي على إيران؟
عامة

تحجيب اللغة: ماذا نعرف عن «المدنيّة»؟

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 أسبوع

يصعب أن نجد مثالاً، في اللغة السياسية العربية المعاصرة، أكثر إثارة للدهشة من لفظ «مدنيّة»، وهو مُستعمل بوفرة في كثير من الخطابات السياسية الحالية، خاصة التي تُحسب على التيارات الناشطية، وما يسمى «يسار...

ملخص مرصد
يتناول المقال مصطلح «المدنيّة» في الخطاب السياسي العربي المعاصر، ويكشف عن غموضه وعدم وضوح معناه المحدد. يرى الكاتب أن المصطلح يُستخدم بكثرة لكنه لا يشير إلى أي مفهوم سياسي أو أيديولوجي محدد، بل يعمل كستار للحجب والإخفاء. يحلل المقال أصول المصطلح وانتشاره في سياق التوافقات السياسية والناشطية المعاصرة.
  • المصطلح يفتقر لمعنى محدد ويُستخدم كستار للحجب والإخفاء
  • ينتشر في خطابات التيارات الناشطية والإسلامية واليسارية العربية
  • لا يرتبط بأي أيديولوجية سياسية محددة كالديمقراطية أو العلمانية
من: التيارات الناشطية والإسلامية واليسارية في العالم العربي أين: العالم العربي متى: العقود الثلاثة الفائتة

يصعب أن نجد مثالاً، في اللغة السياسية العربية المعاصرة، أكثر إثارة للدهشة من لفظ «مدنيّة»، وهو مُستعمل بوفرة في كثير من الخطابات السياسية الحالية، خاصة التي تُحسب على التيارات الناشطية، وما يسمى «يساراً» في العالم العربي؛ إلا أنه مستخدم كثيراً أيضاً لدى جماعات الإخوان المسلمين، بتفرعاتها العديدة، ويبدو أنه يُلمّح لأشياء كثيرة، من المفترض أنها إيجابية، ولكنه فعلياً لا يشير إلى أي معنىً محدد ومفهوم، وكأنه ستار، مهمته الحجب والإخفاء وليس الإشهار أو التوضيح.

نسمع عن «قوى مدنيّة» و»عمل مدني» و»دولة مدنيّة»، من دون أن نعرف بالفعل ما المقصود، وأين نجد مرجعية لهذه التعابير، في النظرية السياسية أو علم الاجتماع أو أي من العلوم الإنسانية.

نحن لسنا هنا، كعادة كثير من خطابات اللغة العربية المعاصرة، أمام مفهوم يمكن مناقشته، أو حتى شبه مفهوم، بل أمام استخدامات إنشائية محيّرة، تجعلنا نتساءل: من أين جاءت كلمة «مدنيّة»؟ ولماذا انتشرت؟ ولماذا الإصرار على استخدامها؟صفة Civil الإنكليزية، ذات الأصل اللاتيني، تشير إلى كل ما يتعلّق بمواطني الدولة/المدينة، بصفتهم متحداً سياسياً داخلياً، له صراعاته وقانونه ومؤسساته وعلاقاته الاجتماعية والسلطوية، وتفيد معنى التمييز عن المجال العسكري والكهنوتي، وهكذا يوجد مثلا «قانون مدني» Civil Law إلى جانب القانون الكنسي والقانون العسكري؛ وكذلك «حقوق مدنيّة» Civil Rights، ولكن تمايز القوانين والحقوق والمؤسسات المدنيّة، عن نظيرتها العسكرية والكهنوتية، لا يعني أنها نقيض سياسي أو أيديولوجي أو اجتماعي لها، فهي تتعايش ضمن نظام واحد، ولكل منها مجاله واختصاصاته، ولذلك فلا معنى أصلاً لتعبير «الدولة المدنيّة» في العصر الحديث، لأنه تحصيل حاصل.

كل الدول مدنيّة ما دامت لا تطبّق القانون العسكري، أو تفرض حكماً ثيوقراطياً مباشراً على مواطنيها.

ونموذج الدولة الحديثة، أياً كان توجهها ومستوى تطورها، هو «مدني» بالضرورة، لأنه يتسم بالشمول والتدخّلية، ويسيطر على المجالين الديني والعسكري، عبر احتكار السيادة والعنف، ويحدد لهما إطارهما وموضعهما وحدودهما.

كما أن ذلك النموذج متعدد الوظائف، ويشمل التعليم العام، والثقافة الجماهيرية، والسياسات الحيوية، والمدونات القانونية، وأنماطاً معقدة من السياسات الاقتصادية، والإحصائية، والتخطيطية، والرعاية الاجتماعية.

لا يمكن لدولة أن تدير شؤون الحياة كافة، وتؤدي كل وظائفها، بقانون ومؤسسات عسكرية وكهنوتية فحسب.

ربما كان ذلك صالحاً في العصور الوسطى، عندما لم تكن الدولة تدخّلية في حياة رعاياها إلى هذه الدرجة، وكانت السيادة مفتتة بين علاقات ولاء وتبعية شديدة التعقيد، و»الدول تدول»، أي تتغيّر الامبراطوريات والسلالات الحاكمة، فيما تواصل المجتمعات تنظيم شؤونها وفقاً للعرف والتقليد، ومن دون اعتماد شامل على مؤسسات ممركزة في دولة، «تحتكر كل الاحتكارات»، المادية منها والرمزية، حسب تعبير عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو.

في السلطة الحديثة لا بدّ من «دولة مدنية»، حتى لو كانت تحمل سمات مُعَسكَرة أو دينية.

فحتى قوانين الطوارئ العسكرية، مهما طال فرضها، لا يمكنها أن تلغي وجود القانون المدني، أو تحلّ محله، بل تعلّق تطبيقه في حالات معيّنة (ولا توجد دولة، مهما كانت ديمقراطية، ليس لها صلاحية فرض حالة الاستثناء، فهي جانب من القانون نفسه)؛ كذلك فإن الدول ذات الدين، بنص دستوري، ليست كنائس، بل تُضمِّن الشرائع الدينية في بنيتها، بوصفها مصدراً تشريعياً من مصادر القانون المدني (ويصعب أن نجد مدونة قانونية حديثة غير متعددة المصادر، ومنها الدين والعرف والتقليد).

ماذا يقول تعبير «الدولة المدنيّة» إذن عن نظام الحكم وأيديولوجيته وقانونه وهويته وسياساته؟ تقريباً لا شيء، إنه قول لا يقول شيئاً.

«المدنيّة» ليست رديفاً للديمقراطية، أو العلمانية، أو القومية، أو التقدّمية، أو النزعة اليمينية واليسارية، أو أي نمط من السياسات الاقتصادية والاجتماعية والحيوية.

إنه «اختراع» عربي غير متقن، وغير مفاهيمي، ظهر في العقود الثلاثة الفائتة، لظروف معقدة، منها التوافقات بين القوى الإسلامية من جهة، و»اليسارية» السابقة والليبرالية من جهة أخرى؛ وانتشار الناشطية، التي جعلت مفهوماً اجتماعياً وفلسفياً وتاريخياً معقداً مثل «المجتمع المدني» Civil Society رديفاً لـ»المنظمات غير الحكومية» NGOs؛ فضلاً عن سياسات التموّل، والنزعة الحقوقية المفرطة، ووهم «تجاوز الأيديولوجيا»، وغيرها من التغيّرات، التي ألغت مجال السياسة والحيز العام نفسه في المنطقة الناطقة بالعربية.

الاستخدامات المتفرّعة عن «المدنيّة»، تزيد الخلط المفاهيمي، وتجعله أقرب لـ»مجزرة» بالمفاهيم، فـ»المدنية» توضع أحياناً في تعارض مع الريفيّة، أو «المجتمعات الأهلية»، أو «الهويات والانتماءات السابقة للدولة»، وكل هذه التعبيرات لا يُعرف أصلها، وحدود استخدامها، ولماذا تُطرح بوصفها نقيضاً لصفة Civil.

هل توجد مجموعات وهويات في منطقتنا لم يُعد إنتاجها عبر جهاز الدولة، بما في ذلك العشيرة والعائلة الممتدة والطائفة؟ هل بقي هناك ما هو «سابق للدولة» بكل أجهزتها، الأمنية والدينية و»المدنية»؟ إذا كانت مجتمعات ودول المنطقة لا تشبه المجتمعات والدول الغربية، فذلك ليس لأنها ما زالت تعيش ما قبل التحديث أو «الدولة المدنية»، بل يجب البحث عن أسباب مشاكلها في نمطها الخاص من التحديث و»المدنيّة»، وهذا يفتح الباب لأسئلة كثيرة، عن التشكيلات الاقتصادية/الاجتماعية، والأمم والقوميات والشعوب، والأيديولوجيا، والدين والعلمانية، وأنماط الدولة والحكم المركزي، وغيرها الكثير، وهي أسئلة من المفترض أن تسعى كل القوى السياسية، والإسهامات الفكرية، لمعالجتها، وتقديم منظورات متعددة حولها، وبدائل سياسية، وليس الرطانة الموحّدة، غير المحددة وغير المفهومة عن «الدولة المدنيّة»، بوصفها برنامجاً سياسياً، وحلّاً سحرياً لكل المشاكل.

لأجل ماذا «تنشط» كل تلك «القوى والائتلافات المدنيّة» العربية؟ يصعب أيضاً إيجاد إجابة، فقد وصلت تلك القوى إلى ذروة حضورها خلال ما سُمّي «الربيع العربي»، ولم تطرح برامج واضحة، اللهم إلا المطالبة بتغيير رؤوس الأنظمة؛ إضافة إلى كثير من التوثيق لـ»الانتهاكات»، وكأن السياسة هي قضية حقوقية فحسب؛ كما اتسمت أطراف كثيرة منها بتفهّم ومرونة مبالغ بهما تجاه الإسلام السياسي، إلى درجة بات يصعب تمييزها عنه؛ ولم يُعرف عنها أي مواجهة جديّة للتطرّف القومي، والهيمنة الدينية، وانتهاكاتهما للحقوق والحريات الفردية والجماعية، بما فيها حق الحياة، بل برّرت معظمها بـ»ثقافة المجتمع» وضرورة احترامها؛ كما لم تقدّم أي إسهام في نقد الوطنية السائدة، وبالتالي محاولة إعادة تعريف الهوية في دول ومجتمعات منهارة.

ما فائدة «المدنيّة» حقاً؟ وكيف وصلنا إلى هنا؟يمكن اعتبار «المدنيّة» أساساً مساومة بين الإسلاميين و»اليساريين»/الليبراليين، لتجاوز الصراع الإسلامي – العلماني، والوصول إلى لحظة «ما بعد علمانية»، كما رأى عدد من المعلقين على الربيع العربي.

وقد ظهرت الكلمة بشكل متزامن في أدبيات الطرفين، وكانت أكثر وضوحاً وتعييناً لدى جماعات الإخوان المسلمين بالذات: «دولة مدنيّة بمرجعية إسلامية»، وهذا تعبير يبدو أقل ارتباكاً وتخبّطاً من تعبيرات غير الإسلاميين، فهو يفهم الدولة الحديثة بوصفها «دولة مدنية» بالضرورة، ويعتبر «الإسلام» مرجعاً قانونياً وثقافياً وهوياتياً أساسياً، يمكن تضمينه في القوانين والمظاهر والرموز العامة للدولة، وروايتها المؤسِّسة، وذلك بالطبع لا ينتقص من «مدنيّة» الدولة.

التركيز على هذا التعبير يقدّم أيضاً جماعات الإخوان، بوصفها بديلاً عن الأنظمة القائمة، ذات الخلفيّة العسكرية؛ كما أنه يوضّح طابع تلك الجماعات الفعلي، فهي ليست مجرّد مجموعات من رجال الدين، بل سياسيون ومحامون وأطباء وصحافيون ومهنيون «مدنيون»، لديهم قاعدة جماهيرية كبيرة، وهيمنة ثقافية وأخلاقية واسعة، وبالتالي فهي لا تطالب بحكم ثيوقراطي، بل بحكم مدني ذي صبغة دينية، حتى لو كان لا يتسم بحياد الدولة، أو المساواة أمام القانون، أو ضمان حرية المعتقد.

عملياً لم يعارض غير الإسلاميين هذا الطرح الإخواني، بل تبنوه بشكل شبه كامل، فتخلوا عن المطالبة بـ»العلمانية»، أي المبادئ الأساسية للحياد الديني والمساواة القانونية وحرية المعتقد، ولم يبدُ حساسية عالية تجاه أسلمة الحيز العام ولغته؛ ووافقوا على «المرجعية الإسلامية» للدولة، بوصفها «ثقافة الناس» أو الجماهير.

ظل فقط التوتر على حدود تلك المرجعية وتأويلها، والدرجة التي يمكن فيها التنازل عن المساواة، خاصة في ما يتعلّق بحقوق النساء، والحريات العامة، وحقوق الأقليات؛ فضلاً عن عدد من الصدامات الخفيفة، حول قضايا تتعلّق ببعض التعبيرات الدينية والفنيّة المرفوضة من قبل الإسلاميين.

«المنعطف الإخواني» هذا، إن صح التعبير، ظهر بقوة شديدة في العقد الأول من الألفية، فبدأ مثقفون علمانيون مشهورون، ومنهم صادق جلال العظم مثلاً، أحد القلائل، الذين كتبوا في نقد الدين باسمهم الصريح، يغازلون «التجربة التركية»، بوصفها نموذجاً للإسلامية المعتدلة، التي يقبلون بها، ليس طبعاً لدرجة المطالبة بدستور علماني كامل مثل الدستور التركي.

أيضاً تضمّن «إعلان دمشق» المُعارض، عام 2005، فقرة صريحة، تتحدّث عن الإسلام بوصفه «دين الأكثرية، والمكوّن الثقافي الأبرز في حياة الأمة والشعب»، وهذا يتسق تماماً مع «المرجعية الإسلامية» للدولة المدنيّة الإخوانية.

يمكن رصد وقائع كهذه في معظم الدول الناطقة العربية، ومنها مصر وتونس.

إلا أن ذلك «المنعطف» أوقع «المدنيين» بمشاكل فكرية وسياسية كبيرة، فهم تخلّوا، عملياً ونظرياً، عن كل ما يمكن أن يميّزهم ويميّز خطابهم ومشروعهم، وصارت معظم مواقفهم السياسية والفكرية مُلحقة بمشاريع الإسلام السياسي، وبالتالي لن تهتم «الجماهير» كثيراً بالنسخة الباهتة، في وجود الأصل.

فلم يبق لـ»المدنيين» من دور فعلياً إلا «توثيق الانتهاكات»، وصارت مجموعاتهم «منظمات حقوقية» مموّلة، أو ما يشبه المنظمات.

التكرار المُلِحّ للفظ «مدنيّة»، من قبل الليبراليين و»اليساريين» السابقين، يبدو أقرب لنوع من الاحتجاج، أو الصراخ المكتوم، على المساومة الأصلية، التي وضعتهم في هذه المكانة، فهم تخلوا «عن قناعة»، عن كثير من مطالبهم، ولم يعودوا يجرؤون على الحديث عن «علمانية» (وفي أيامنا تخلوا حتى عن «ديمقراطية») في مواجهة شطحات الإسلاميين، غير المحتملة في كثير من الأحيان، لم يعد كثيرون يفضلون استعمال ألفاظٍ صريحة الدلالة يمكن أن تُدخلهم في صدامٍ مع ما يتصورونه “ثقافة المجتمع”.

لذلك يلجؤون إلى مفرداتٍ مُتسترة تُخفّف حدّة المعنى، وتؤجّل المواجهة بدل أن تحسمها.

من الظالم اعتبار خوف «المدنيين» من الاصطدام مع «ثقافة المجتمع» نوعاً من الجبن، بل هو موقف أصيل، يقوم على اعتبار «الثقافة» و»الشعب» و»الإسلام» أقرب لموجودات طبيعية، وليست مفاهيم قابلة للنقد والتجاوز، عبر نزع بديهيتها، وتتبُّع مراحل نشوئها، من خلال دراسة علاقات السلطة، والتحديث، ونشأة مفهوم «الأمة» الحديثة، ودور أجهزة الدولة، بتعليمها وقوانينها ومؤسساتها الدينية وإعلامها الجماهيري.

كل المناهج النقدية، التي صارت من أساسيات العلوم الإنسانية، تُطبق على «الغرب» فقط، فيما «ثقافة المجتمع» يجب أن تُمنح التفهّم والتعاطف فقط.

ولكن لماذا؟ يمكن البحث عن جذور هذه التصورات في مصادر عدة، أولها قومية التحرر الوطني، التي اعتُبرت طويلاً «اليسار» في البلدان الناطقة بالعربية، وكانت مواضيعها الأساسية بناء الأمة والشعب الواحد، ومواجهة العدو الخارجي، واعتبار «الجماهير» ضحية «مظلومية» تاريخية لا تنتهي؛ أيضاً لعبت نزعة معاداة الإمبريالية، التي اختلطت في عصرنا بالناشطية المناهضة لـ»المركزية الغربية» و»الرجل الأبيض»، دوراً كبيراً في اعتبار شعوب المنطقة ضحايا، وأقرب لسكان أصليين، يقومون بـ»ردات فعل» لا يمكن تقييمها أو نقدها، على الاضطهاد الإمبريالي أو الأبيض؛ دعك من انتشار صيحات فكرية متعددة، مثل «نقد الاستشراق» و»مناهضة الإسلاموفوبيا» و»تفكيك الحداثة والعلمانية» وغيرها، مما تمّت ترجمته بكثافة، وبشكل انتقائي وغير متناسب، إلى اللغة العربية، ودُعِم فيما بعد بعشرات التمويلات والمنح الأكاديمية وعمل «المنظمات».

كل هذه المصادر تجعل «الأمة» الأحادية، التي تخوض دائماً معركة مصيرية، وذات المرجعية المركزية، المُعاد تأويلها سياسياً وسلطوياً، أمراً غير قابل للتشكيك؛ وشعبها الواحد، من المضطهدين والمهمّشين، كياناً مُجرّداً، يمكن أن تُسلب باسمه الحقوق والحريات الفردية والجماعية؛ وهو فوق هذا موضوع للتعاطف والتبرير، لأنه يعاني من «مظلومية».

هذه الموضوعات، القومية أساساً، حول الأمة والشعب، وأعدائهما التاريخيين، هي الجذر الأيديولوجي المشترك بين «الإسلاميين» و»المدنيين».

سنجد كثيراً من قومية التحرر الوطني، وأفكار «اليسار الجديد»، بل حتى الناشطية، في أيديولوجيات تنظيمات إسلامية مثل «القاعدة» والإخوان، كما وجدنا الكثير من الإسلامية، في مدنيّة المدنيين.

ربما يجب أن يتخذ المدنيون موقفاً واضحاً، من ذواتهم أولاً: «المدنية» أنسب وأكثر اتساقاً لدى الإخوان المسلمين؛ فيما بنادق مواجهة الإمبريالية والرجل الأبيض قد حملتها تنظيمات مثل «القاعدة» والميليشيات الموالية لإيران؛ أما النزعة الوطنية، فتحمل كثيراً من سمات الأحادية القومية والدينية، بل الاستئصالية والإلغائية، والميل للدولة المركزية الساحقة لكل تعدد وتنوّع فعلي، فما الذي بقي لهم؟ أليس من الأفضل أن يندمجوا تماماً بأحد التنظيمات الإسلامية، أو بسلطات الدول التي دينها الإسلام، وهي أطراف أكثر فعالية منهم دائماً في كل تلك المسائل؟ إذا كان هذا صعباً، بسبب إيمانهم بقيم «تقدمية» ما، تتعلّق بالديمقراطية، أو حرية المعتقد والتعبير والضمير، أو حقوق الإنسان، فعليهم فعلاً أن يجروا كثيراً جداً من المراجعات، والنقد الذي لا يقتصر على «المدنية» فقط، ولا يتوقف عند «الأمة» و»الشعب».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك