الجزيرة نت - مصر.. قرار حكومي بإنشاء كلية للقرآن الكريم بطلب من شيخ الأزهر الجزيرة نت - شبح الإيقاف يهدد رباعي ريال مدريد في مباراة بنفيكا قناه الحدث - بخطاب مطول.. ترامب يستعرض إنجازاته منذ وصوله البيت الأبيض وكالة سبوتنيك - طرد نائب أمريكي خلال خطاب "حالة الاتحاد" لمهاجمته ترامب. التلفزيون العربي - اعتذر لموظفيه.. بيل غيتس يتحمّل مسؤولية علاقته بإبستين الجزيرة نت - حين يرتفع أجر الرجل تنجب الأسرة أكثر.. فلماذا يحدث العكس مع المرأة؟ العربي الجديد - العراق يتوقع ارتفاع إنتاج النفط من غرب القرنة 2 بإدارة "شيفرون" العربية نت - "Opal" يقدم الجيل الجديد من بناء التطبيقات بالأوامر النصية روسيا اليوم - استدعاء سفير إيران بهولندا على خلفية احتجاز حقيبة دبلوماسي بمطار طهران CNN بالعربية - عضو لجنة الاستخبارات بالكونغرس الأمريكي يعلق على ما قاله ترامب عن إيران
عامة

أزمة رواتب كوردستان: تجويع سياسي وابتزاز معيشي!

إيلاف
إيلاف منذ 1 أسبوع

ليس أخطر على المجتمعات من تحويل لقمة العيش إلى أداة تفاوض، فحين تُقطع الأرزاق أو تُؤخَّر الرواتب أو تُجمَّد الاستحقاقات، لا نكون أمام إجراءات مالية بقدر ما نكون أمام حصار اقتصادي مُقنَّع: ضغط سياسي بو...

ملخص مرصد
في إقليم كوردستان، تُستخدم الرواتب كأداة ضغط سياسي، حيث يواجه أكثر من مليون موظف تأخيرًا أو منعًا لاستحقاقاتهم، ما يؤثر على معيشة أكثر من 3.5 مليون شخص. هذا النهج يهدف إلى إرباك المجتمع وتفكيك ثقته، ويُذكّر بالحصارات السابقة التي فرضت على الإقليم، لكن بأبعاد أكثر قسوة في الوقت الحالي.
  • تأخير أو منع رواتب أكثر من مليون موظف يؤثر على معيشة 3.5 مليون شخص في كوردستان
  • استخدام الرواتب كأداة ضغط سياسي يهدف إلى إرباك المجتمع وتفكيك ثقته
  • استهداف البنى الاقتصادية الحساسة مثل حقول النفط والمطارات لتعطيل الازدهار في الإقليم
من: حكومة إقليم كوردستان والموظفون أين: إقليم كوردستان

ليس أخطر على المجتمعات من تحويل لقمة العيش إلى أداة تفاوض، فحين تُقطع الأرزاق أو تُؤخَّر الرواتب أو تُجمَّد الاستحقاقات، لا نكون أمام إجراءات مالية بقدر ما نكون أمام حصار اقتصادي مُقنَّع: ضغط سياسي بواجهة إدارية، وابتزاز معيشي يُراد به إرباك الناس، وتفكيك ثقتهم، وإشاعة الفوضى من بوابة الحاجة.

في إقليم كوردستان يبدو المثال صارخًا: رواتب أكثر من مليون موظف، أي ما يعني عمليًا أن معيشة أكثر من ثلاثة ملايين ونصف، كمتوسط عائلي، تُمسَك من عنقها بالتأخير أو المنع أو التعليق، وحين تتحوّل الرواتب إلى" زر" بيد السياسة، فالعقاب لا يطال الموظف وحده؛ بل يُصيب السوق كله: يذبل الاستهلاك، تتعطل الديون الصغيرة، تتأخر الإيجارات، وتُدفَع العائلات إلى الاستدانة وبيع ما ادّخرته، ثم يُطلب منها أن تصفّق لخطابات الوحدة والتعايش بينما وحدتها اليومية تُفكَّك في تفاصيل الخبز والدواء وأقساط المدارس.

ولأن ذاكرة العراق قاسية، فالمقارنة حاضرة بقوة، ففي التسعينيات فُرضت عقوبات دولية قاسية على العراق خلّفت كوارث اجتماعية واقتصادية، واضطر مجلس الأمن الدولي إلى ابتكار صيغة" النفط مقابل الغذاء والدواء" لتخفيف الانهيار المعيشي، ويومها عانت كوردستان حصارين مزدوجين: الأول لأنها جزء من العراق المشمول بالعقوبات، والثاني حصار داخلي مطبق من نظام الرئيس صدام حسين الذي أراد أن يُخضع الإقليم بالخنق الاقتصادي بعد أن عجز عن إخضاعه سياسيًا، حيث فقّرت الحصارات الناس، لكنها لم تُثنِ إرادتهم، ولم تُطفئ معنى ما تحقق من استقلال ذاتي ومؤسسات وهوية سياسية.

غير أن الحاضر يضيف طبقة أشد قسوة: إذ لم يعد الابتزاز المعيشي مجرد نزاع مالي، بل يتغذّى في جوهره من نمو وهيمنة تيارات راديكالية وميليشياوية لا تؤمن فعليًا بالنظام الفيدرالي ولا بروح الديمقراطية، وترى في أي تجربة ناجحة خارج قبضتها تهديدًا ينبغي تقليصه لا شريكًا ينبغي احترامه، لذلك صار الراتب ورقة ضغط، وصارت معيشة الناس جزءًا من معركة كسر الإرادات، لا إدارة الدولة.

ولم يتوقف الأمر عند تجميد الرواتب أو تسويفها، بل امتدّ إلى استخدام العنف لتعطيل عجلة الازدهار في الإقليم: استهداف البنى الاقتصادية الحساسة، مثل حقول النفط والغاز والمنافذ الحيوية، وحتى المطارات، برسائل نارية تريد أن تقول للمستثمر وللمواطن معًا: " لا أمان هنا ولا مستقبل خارج طاعتنا"!

وهكذا يتكامل الابتزاز: خنق للراتب من جهة، وتهديد للاقتصاد من جهة أخرى، بهدف واحد هو إبطاء النمو، وإعادة المجتمع إلى نقطة الإنهاك الدائم، والأشد خطورة أن هذا النمط يضرب الطبقة الوسطى في العمق: الموظف الذي كان يسند الاستقرار الاجتماعي يتحوّل إلى طالب دين دائم، والتاجر الصغير يفقد دورته النقدية، والشباب يدفعهم الإحباط إلى الهجرة أو الارتهان للسوق السوداء، ومع كل شهر تأخير تتقلص قيمة الراتب عمليًا، وتزداد كلفة المعيشة، فتتآكل ثقة المواطن بالدولة وبجدوى السياسة نفسها، وتتحول المؤسسات إلى واجهات عاجزة، فيما تتضخم سلطة من يملك مفاتيح الصرف لا مفاتيح الحل.

ومع ذلك، فإن دروس الحصار القديم والجديد واحدة: تجويع الناس لا يصنع دولة، بل ينسفها من الداخل، فالرواتب ليست منّة ولا غنيمة ولا أداة تفاوض، بل حق قانوني وأخلاقي، ومن يطبّع سياسة قطع الأرزاق اليوم، سيحصد غدًا دولة أقل استقرارًا، ومجتمعًا أقل ثقة، وبلدًا تُرهِقه الفوضى أكثر مما تُرهِق خصومه، في بغداد كما في أربيل والسليمانية ودهوك.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك