يُعد الدكتور منصور محمد سرحان أحد الرواد الأفذاذ في المشهد الفكري والأدبي بمملكة البحرين؛ إذ لم تكن إصداراته التسعة والأربعون مجرد أرقام في قائمة الببليوغرافيا الوطنية، بل هي تجسيدٌ حي لرسالته الإنسانية وقيمه الرصينة.
فقد نشأ الدكتور منصور فصيح اللسان، ناصع البيان، ممتلكاً ناصية القول والقلم ببراعة قلّ نظيرها، حتى غدا باحثاً ومؤرخاً تشهد له المكتبات بالدقة والموضوعية.
لقد أحسنت صحيفة" البلاد" صنعاً حين اختارته ليكون فاتحة مبادرة" منبر القلم"، حيث تزدان مكتبة الجريدة بنتاجه الفكري لمدة شهرين، في احتفاءٍ مستحق برمزٍ وطنيٍّ أعطى الكثير.
إن منصور سرحان يمثل تلك" العيون السابحة في مواكب النور"، وهو بحق موطن الإبداع وملاذ الإجادة، إذ تكمن قوته في كونه زاداً معرفياً لا ينضب، وواحةً يلجأ إليها كل متعطش للثقافة الحقّة.
ما يميز الدكتور منصور هو أمانته العلمية المطلقة؛ فقد أمدته ثقافته الموسوعية بأدوات التفكير المثمر، حتى استحق أن يُصنف كأحد أكثر الباحثين والمؤرخين ثقافةً في منطقة الخليج، بل ولا نبالغ إن وصفناه بـ" الفيلسوف" الذي يسبر أغوار المعنى.
ومن خلال اطلاعي على عددٍ كبير من إصداراته التي شرفني بإهدائها، وجدتُها مؤلفاتٍ تفيض بالعمق وتلمُّ بمتطلبات الفكر الحديث والمعاصر، جامعةً بين الأدب، والعلم، والفلسفة، والدين في نسيجٍ واحدٍ متناغم.
أما من يقترب من عالم الدكتور منصور، فسيكشف فيه عالماً في الشعر واللغة؛ إذ بذل جهداً مضنياً في توثيق الشعر القديم وحفظه، حتى بات يقرأ عليك متون الأولين بعين الناقد الذي ينقح ويزيد، بروحٍ لا تعرف الكلل.
إن ما قدمه الدكتور منصور سرحان ليس عملاً يسيراً، بل هو رحلة شاقة في دروب التأليف والتوثيق، تذللت أمام إرادته كل الصعاب، ليخرج إلينا نتاجه" صافياً" مهيأً للانتفاع المعرفي الأقصى.
إنه جهدٌ خليقٌ بكل ثناء، ورسالةٌ نبيلة ستبقى محفورة في ذاكرة الأجيال كمنارةٍ فكرية بحرينية أصيلة.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك