شهدت أشغال الدورة العادية لمجلس “مجموعة الجماعات الترابية العيون الساقية الحمراء للتوزيع” لشهر فبراير 2026، المنعقدة صباح اليوم الخميس 12 فبراير 2026 بقاعة الاجتماعات بولاية الجهة، نقاشا حادا حول وضعية التزود بالكهرباء، حيث وجه أعضاء انتقادات لما وصفوه “الارتفاع المهول” في الفواتير الذي أثقل كاهل الساكنة وأصبح حديث العام والخاص بالمنطقة.
وفي هذا السياق، أثار عضو المجلس، داداي بيبوط، خلال مداخلته الموجهة إلى رئيس المجلس ومدير الشركة المعنية، إشكالية غياب النجاعة في تدبير توزيع هذه المادة الحيوية على مستوى أقاليم الجهة، واصفا الأسعار التي تضمنتها الفواتير خلال الشهرين اللذين تليا توقيع عقد التدبير بأنها “صاروخية” ومجحفة، وذلك بالرغم من تنويهه بالاستثمارات العمومية الكبرى والمجهودات التي تبذلها الدولة المغربية في قطاعي الطاقة والربط الكهربائي.
وأوضح المصدر نفسه أن السبب الرئيسي وراء هذا الغلاء الفاحش يكمن في الاختلالات التي تشوب عملية الفوترة، حيث يتم احتساب الاستهلاك بناء على فترات زمنية طويلة تتجاوز أحيانا 40 يوما بدلا من القاعدة المعمول بها والمحددة في 30 يوما، وهو الأمر الذي يؤدي تلقائيا إلى القفز بالمواطنين من الأشطر الاجتماعية والاقتصادية إلى أشطر الاستهلاك المرتفعة الثمن، مما يرفع قيمة الفاتورة بشكل لا يتناسب مع الاستهلاك الحقيقي للأسر.
وكشف بيبوط أن العديد من الأسر بمدينة العيون، بما في ذلك الفئات الهشة وذوي الدخل المحدود، تفاجأت بفواتير خيالية تتراوح قيمتها ما بين 1000 و2000 درهم، وحتى أكثر في بعض الحالات، مشيرا إلى أن هذا الوضع خلق حالة من الاحتقان ودفع ببعض المواطنين للتفكير جديا في الاستغناء عن العدادات والعودة للوسائل التقليدية، هروبا من التكاليف الباهظة للربط والفوترة المرتفعة لكل من مادتي الماء والكهرباء.
واستنكر المتحدث سياسة الوعود الشفوية التي تنهجها الإدارة المشرفة على القطاع، لافتا الانتباه إلى أن المواطنين يتلقون تطمينات مستمرة عند تقديم شكاياتهم بتصحيح الوضع وضمان قراءة العدادات بشكل شهري منتظم، إلا أن هذه الوعود تتبخر بمجرد انقضاء الآجال، ليعود المشكل للظهور بحدة أكبر مع كل إصدار جديد للفواتير، مما يضع مصداقية الشركة على المحك.
وطالب المنتخب، في ختام مداخلته، مدير الشركة بضرورة الكشف عن الإجراءات العملية والعاجلة التي سيتم اتخاذها لضمان احترام دورية المراقبة الشهرية للعدادات، ووقف الاعتماد على التقديرات الجزافية التي تضرب القدرة الشرائية للمواطن في الصميم، مشددا على ضرورة إيجاد حلول جذرية لمشكلة الفوترة المرتفعة التي باتت تؤرق بال ساكنة العيون.
وتضمن جدول أعمال هذه الدورة نقطتين أساسيتين، تعلقت الأولى بدراسة ومناقشة وضعية التزود بالكهرباء بأقاليم الجهة، وهي النقطة التي فجرت هذا النقاش، فيما خصصت النقطة الثانية للدراسة والمصادقة على ملحق تعديلي لاتفاقية شراكة من أجل تزويد ساكنة جهة العيون الساقية الحمراء بالماء الصالح للشرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك