تجددت معاناة نازحي مخيمات شمال غربي سورية بعد أضرار السيول الأخيرة، وسط مناشدات بحلول جذرية تحقق العودة الكريمة لأكثر من مليون شخص.
أعادت السيول التي اجتاحت شمال غربي سورية أخيراً، مأساة أكثر من مليون سوري نازح إلى الواجهة، خصوصاً أنّها أدّت إلى جرف مخيّمات، وأودت بحياة ثلاثة أشخاص، بينهم طفلان، في ظل غياب حلول حكومية عاجلة أو جذرية للحد من هذه المعاناة ولتفعيل الاستجابة الإنسانية.
وكان الدفاع المدني السوري أعلن في 8 فبراير/شباط الجاري، أنّ السيول أدت إلى تضرر 14 مخيماً غربي إدلب ونحو 300 عائلة، فيما توفي طفلان بعد أن جرفتهم السيول في ريف اللاذقية الشمالي، كما توفيت متطوعة من الهلال الأحمر السوري، وأُصيب 6 آخرون، بينهم خمسة متطوعين، إثر حادث سير وقع في أثناء توجههم للاستجابة للمتضررين.
ولا تزال مخيمات شمال غربي سورية تضم أكثر من 1.
5 مليون نازح، بحسب بيان لفريق" منسقو استجابة سورية" صدر أواخر العام الماضي.
وبحسب مصادر متابعة لشؤون النازحين، فإنّ مخيمات منطقة خربة الجوز تضم نازحين من ريف اللاذقية وريف حماة، بينما تضم مخيمات شمال إدلب نازحين من ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي، ما يعني أنّهما يضمّان نازحين من أكثر المدن والبلدات التي تعرضت للدمار والقصف من قبل نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد والطيران الروسي ما بين عامَي 2015 و2020.
وكانت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية قد أعلنت إنشاء ثمانية مراكز إيواء موقّتة في المدارس لاستقبال العائلات المتضررة بسبب السيول في ريف إدلب الغربي، ولكن هذه الخطوة تبقى" غير كافية" في نظر النازحين.
ويقول وسيم الناعس، المقيم في أحد مخيمات ريف إدلب، إنّهم ينتظرون حلولاً حكومية دائمة.
ويضيف لـ" العربي الجديد": " لقد مضى عام على تسلّم السلطة الجديدة زمام الأمور، وهي مدة كافية لوضع خطط وحلول لهذه المأساة الإنسانية، من خلال تأمين منازل كريمة للنازحين".
ويتابع: " ندرك أن الحكومة تواجه تحديات عديدة، غير أن ذلك لا يعفيها من مسؤولياتها تجاهنا".
ويذكّر عبد الله الإبراهيم من سكان أحد مخيمات ريف إدلب، أنّ" النازحين لا يمكنهم العودة إلى بلداتهم وقراهم، لأن نظام الأسد البائد دمّر منازلهم".
ويقول لـ" العربي الجديد": " خلال الحرب السورية، توجّهت جموع النازحين إلى منطقة الشمال الغربي من البلاد، باعتبارها خارج سيطرة نظام الأسد، فتشكلت آلاف المخيمات، خصوصاً في ريف إدلب الشمالي وريف اللاذقية".
ويوضح الباحث في مركز" جسور للدراسات" وائل علوان أنّ عدد النازحين في مخيمات الشمال كبير جداً.
ويضيف لـ" العربي الجديد": " بعد تحرير البلاد من نظام الأسد، استطاع عشرات الآلاف من السوريين العودة إلى قراهم، ولكن قسماً من النازحين دُمّرت بيوتهم بشكل كامل، وهم عاجزون عن إعادة بنائها، والمشكلة أن مسألة إعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية تحتاج إلى دعم إقليمي ودولي لم يتحقق بعد".
ويشير علوان إلى أنّ الحكومة بصدد إصلاح الخدمات والبنى التحتية، لكن هذا الأمر يحتاج إلى الوقت والتمويل، موضحاً أن" منطقة الشيوخ في ريف حلب الشمالي الشرقي التي تضم نحو 120 قرية، هُجّر أهلها بالكامل منذ سنوات من قبل الوحدات الكردية، وأُحرقت ودُمّرت الكثير من منازلها.
وحتى اللحظة لم تسمح هذه الوحدات بعودة أهالي المنطقة المُقدّر عددهم بنحو 60 ألف نسمة".
ويرى أن ملف المخيمات ليس سهلاً، وأن الحكومة لا تملك القدرات الكافية لحله في الوقت الراهن.
ويعتبر الباحث الاقتصادي عبد العظيم المغربل أن" حلّ مشكلة المخيمات يعني تحويل مئات آلاف العائلات من مسألة الاعتماد على المساعدات الإغاثية إلى تأمين سكن دائم وخدمات مستقرة وفرص كسبٍ داخل بيئات آمنة".
ويؤكد لـ" العربي الجديد" أنّ هذا الحلّ يتطلّب تمويلاً كبيراً، وقدرة تنفيذية محلية فاعلة، وسوق عملٍ يستوعب العائدين.
غير أن هذه الشروط ما زالت ضعيفة، بسبب تراجع الإنتاج واتّساع الفقر، وتهالك البنية الخدمية وضيق هوامش الموازنة، بحسب رأيه.
ويعتقد المغربل أن الدولة السورية في الوقت الراهن تستطيع في أحسن الأحوال إدارة المخيمات، وتخفيف قسوة العيش أو تقليص بعض التحديات عبر ترميم محدود والمساعدة في بدل الإيجار وابتكار حلول انتقالية"، منبّهاً إلى أنّ" نقل النازحين من المخيمات إلى المدن من دون توفير وظائف وخدمات، سيخلق مشكلة إضافية هي عبارة عن عشوائيات وهشاشة حضرية".
ويختم بالقول: " كما أن تعقيدات المُلكية والوثائق والنزاعات بشأن السكن، ترفع كلفة الحل وتُبطئ مسار التنفيذ، حتى لو توفر جزء من المال".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك