تتفاقم أزمة الصرف الصحي في العاصمة الليبية طرابلس في ظل تعطل شبكات البنى التحتية وتهالكها منذ سنوات، ما يجعل السكان يواجهون كوارث بيئية وصحية متصاعدة، وأيضاً مخاطر انهيار المباني المشيّد بعضها منذ سنوات طويلة.
في حي الظهرة، تواجه نحو خمسين أسرة تقطن عمارات شارع الإلكترونات خطر انهيار المساكن في أي لحظة نتيجة تجمّع مياه الصرف الصحي أسفلها منذ أكثر من عشر سنوات، وتشكيلها بركاً كبيرة تحت المباني وأمامها، والتي نشرت الرطوبة في الجدران والأسقف، وتسببت في تآكل أساسات الإنشاءات وظهور تشققات واضحة وسط غياب أي تدخل فعلي لمعالجة المشكلة من جذورها.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على حي الظهرة، إذ تطاول أحياء ومناطق عدة داخل العاصمة.
وفي مارس/ آذار الماضي، اشتكى سكان عمارات حي المنصورة من تسرّب مياه الصرف الصحي نتيجة انفجار أحد الخطوط، فانتشرت المياه الملوثة والمصحوبة بروائح كريهة ومخلفات الصرف الصحي في الشارع.
وفي إبريل/ نيسان الماضي، وجّه سكان عمارات 7 أكتوبر وسط طرابلس نداءً عاجلاً إلى الجهات المختصة للتدخل وحل مشكلة تسرب مياه الصرف، وأوضحوا في مناشدتهم، التي نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي، أنهم خاطبوا البلدية مرات لكن الرد اقتصر على التأكيد أن الحل يتطلب تدخل جهات عليا، ولم تتخذ خطوات عملية على أرض الواقع.
وبعدها، تصاعدت شكاوى سكان حي عمارات الضواحي ومنطقة سيدي خليفة في تاجوراء من طفح مياه الصرف الصحي في الشوارع الرئيسية، الذي أغلق طرقات وعطّل حركة المواطنين، ونشر الحشرات والروائح الكريهة، ما زاد المخاوف من تفشي أمراض وأوبئة في ظل غياب تدخل فعّال من بلدية تاجوراء وشركة المياه والصرف الصحي.
يقول فرج الشريف، أحد سكان العمارات، لـ" العربي الجديد": " ألحق تسرّب مياه الصرف الصحي والرطوبة المتراكمة أضراراً جسيمة بشقتي وتلك التي لجيراني لدرجة أننا اضطررنا إلى إغلاق غرف باتت غير صالحة للاستخدام.
ثم وصل الوضع إلى عدم القدرة على استقبال ضيوف بسبب الروائح والرطوبة والتشققات التي باتت واضحة في أرجاء الشقق".
ويقرّ الشريف بأن" سكان العمارات يتحملون جزءاً من المسؤولية بسبب ضعف الاهتمام بالصيانة والنظافة العامة، لكن العبء الأكبر يقع على عاتق الحكومات السابقة التي اكتفت بطلاء واجهات العمارات التي تقع على طرق رئيسية للحفاظ على شكلها المناسب، في حين لم تنفذ أي صيانة حقيقية للبنى التحتية، وتركت عمارات شارع الإلكترونات التي يزيد عمرها عن أربعين عاماً من دون اهتمام".
وفي مناطق تاجوراء وقرقارش، يلجأ السكان إلى شركة النظافة العامة التي ترسل سيارات لشفط مياه الصرف من الشوارع الرئيسية بشكل مؤقت، وإزالة البرك التي تعيق حركة السير، من دون أن تواكب ذلك أي حلول دائمة أو صيانة شاملة لشبكات الصرف الصحي.
ويعتبر السكان أن الاعتماد على المعالجات المؤقتة يؤجل الكارثة فقط، ويجعل السلطات تعالج النتائج وليس الأسباب، فتستمر الأزمة التي تهدد حياة آلاف.
ويوضح ناجي حمادي، وهو مهندس سابق في الشركة العامة للمياه، في حديثه لـ" العربي الجديد"، أن" بلدية طرابلس اتخذت إجراءات خلال السنوات الماضية، وطالبت سكان عدد من العمارات المتضررة بإخلائها عاجلاً، ورفعت مراسلات متكررة إلى الحكومات المتعاقبة دعت فيها إلى الشروع في صيانة شبكات الصرف الصحي أو استبدالها بالكامل".
ويؤكد أن" الجهات المختصة حذرت، في تقارير فنية عدة أعدتها، من أن عدداَ من المباني مهدد بالانهيار في أي لحظة من جراء تسرب مياه الصرف الصحي الى أساساتها".
ويتحدث حمادي عن أن" أكثر من نصف منظومة الصرف الصحي في طرابلس تعاني من شلل وتعطيل منذ أكثر من عقد، بعدما فقدت صلاحيتها الفنية وقدرتها على أداء وظيفتها، ما يحتم استبدالها بالكامل".
ويذكر أن" شركة الصرف الصحي نجحت في حل مشاكل في أحياء كثيرة رغم أنها تعمل في ظل ظروف صعبة نتيجة غياب التمويل اللازم لتنفيذ أعمال الصيانة.
وما تعانيه كثير من العمارات السكنية يستوجب إيجاد حلول جذرية بدلاً من تلك المؤقتة".
يضيف: " لا يقتصر خطر تهالك شبكات الصرف الصحي على الجوانب الإنشائية فقط، بل ينعكس مباشرة على صحة السكان والمحيط البيئي.
يتعرض سكان عدد من هذه العمارات، وبينهم طلاب مدارس، لمخاطر صحية من مرورهم يومياً وسط برك مياه الصرف الصحي في مداخل العمارات والشوارع المجاورة، كما أن أسر هذه العمارات تقطن في بيئة غير آمنة صحياً".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك