على الجانب الاخر من حرب الإبادة التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر بمساعدة الدول الغربية، والغزو البري الذي تشنه إسرائيل على جنوب لبنان، والتصعيد التدريجي المستمر بين إيران وإسرائيل؛ تشهد الساحة الدولية تحالفات عالمية جديدة ترتبط بحرب أوكرانيا، يتدفق -خلالها- جنود كوريين شماليين وآخرون تايوانيون نحو جبهة الحرب الروسية الأوكرانية، على الطرف الشرقي لأوروبا.
ففي يوم 22 أكتوبر 2024، نشرت وكالة “أسترا” الروسية المعارضة مقاطع مصورة لما قالت عنه “عشرات الجنود من كوريا الشمالية في ساحة تدريب عسكرية في في ” سيرجيفكا “، وهي مدينة ساحلية في أقصى الجنوب الروسي، تقع بالقرب من الحدود مع كوريا الشمالية.
حيث حددت وكالة “أسترا” موقع التقاط المقطع جغرافيا، وأكدت أنه كان بالوحدة العسكرية 44980 التابعة لفرقة البنادق الآلية 127 في قرية “سيرجيفكا”، بإقليم “بريمورسكي”.
في الوقت نفسه، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، صورة لمقاتل تايواني برفقة آخر أوكراني على الجبهة الأوكرانية الروسية، إذ قالت عدة حسابات تراقب الحرب الأوكرانية الروسية على منصة التواصل الاجتماعي (إكس/تويتر سابقا)، أن جندي القوات الخاصة التايواني ” Wu Zhong”، قُتل على الجبهة الأوكرانية، وهو الجندي التايواني الثاني الذي يُقتل على يد القوات الروسية في أوكرانيا.
في هذا التقرير، توثق “إيكاد” دخول جنود كوريين شماليين إلى الأراضي الروسية، للقتال بصفوف القوات الروسية على الجبهة الأوكرانية الروسية، عبر تحديد موقعهم الجغرافي، وتكشف عن تطورات غير مسبوقة بالقاعدة الروسية القريبة من حدود كوريا الشمالية، تمت بالتزامن مع تواجد جنود تايوانيين يقاتلون رفقة الأوكرانيين على الجبهة الروسية الأوكرانية.
بناء على مقطع مصور نشرته وكالة ASTRA الروسية المعارضة، ادعت الوكالة أن الجنود بالمقطع هم جنود كوريون شماليون قد وصلوا مؤخرا إلى قاعدة روسية، يتواجد بها الوحدة العسكرية 44980، والتي تقع بقرية “سيرجيفكا” بمنطقة “بريمورسكي كراي”.
كما ادعت الوكالة أن ملتقط المقطع يقول: ” لقد وصل حلفاؤنا الوسيمون من كوريا الشمالية.
ونأمل أن يضع هذا نهاية للحرب.
مجمع الثكنات الموضح في الفيديو هو الأحدث في بريمورسكي كراي، حيث تم افتتاحه في يوليو 2022″.
وبعد نشر بعض الصحف الغربية، مثل “واشنطن بوست” للمقطع، أكد الحلف العسكري لشمال الأطلسي أن قوات من كوريا الشمالية قد تحركت إلى منطقة “كورسك” الروسية، التي تقع على الحدود مع أوكرانيا.
إذ وصف رئيس حلف شمال الأطلسي “مارك روته” هذه الخطوة، في حديثه بالعاصمة البلجيكية بروكسل يوم 28 أكتوبر 2024، بأنها “تصعيد كبير” قد يعني غزو روسي لكامل الأراضي الاوكرانية، وأضاف أن الاستعانة بجنود من كوريا الشمالية يُظهر “يأس” الرئيس الروسي “فلاديمير بوتن” بعد “مقتل أو إصابة أكثر من 600 ألف جندي روسي” في الحرب الروسية الأوكرانية.
على الجانب الآخر، نفت روسيا استخدام قوات كورية شمالية في الحرب ضد أوكرانيا، فقد صرح المتحدث الرسمي باسم الكرملين “دميتري بيسكوف”، في مؤتمر صحفي عُقد بمنتصف شهر أكتوبر 2024، أن هذه الادعاءات هي “مجرد قطعة أخرى من الأخبار المزيفة”.
وجاء هذا النفي رداً على تقارير من مصادر متعددة، بما في ذلك استخبارات كوريا الجنوبية وتصريحات مسؤولين أوكرانيين، أفادت بتواجد قوات كورية شمالية في روسيا.
وقد وصف “بيسكوف” هذه التقارير عن وجود جنود كوريين شماليين في أوكرانيا بأنه تضليل إعلامي.
وأضاف بيسكوف: “هذه ليست فقط استخبارات بريطانية، بل هي أيضًا استخبارات أمريكية.
إنهم يبلغون عن ذلك طوال الوقت، ولا يقدمون أي دليل”.
هل وصل بالفعل جنود كوريون للأراضي الروسية؟قام فريق “إيكاد” بتحليل المقطع المصور الذي نشرته وكالة ASTRA الروسية المعارضة، وعبر تحليل الصوت المسموع بالمقطع، تبين أن مصور المقطع كان يتحدث باللغة “الياكوت”، أو اللغة “الياقوتية”، وهي لغة التُركية السيبيرية التي يتحدث بها شعب “الياكوت”، ويُعرفون أيضًا باسم “السخا”، ويعيشون أساسًا في جمهورية “ساخا /(ياكوتيا)” في روسيا؛ ما يعني ان المتحدث في المقطع كان شخص روسي.
أما التحليل الجغرافي للمعالم الظاهرة بالمقطع، فقد بدت متطابقة -تماما- مع معالم الثكنة العسكرية الروسية التي ذكرتها الوكالة، وهو ما يشير إلى تواجد أولئك الجنود ذوي الملامح الآسيوية في الأراضي الروسية.
حيث قارن فريق “إيكاد” لقطات الأبنية التي ظهرت بالمقطع المصور، مع صور الأقمار الصناعية للثكنة العسكرية الموجودة بقرية سيرجيفكا، في إقليم بريمورسكي القريب من حدود روسيا مع كوريا الشمالية، فكانت متطابقة تماما؛ كما أظهرت صور الأقمار الصناعية أن هذه الثكنة العسكرية قد ظهرت لأول مرة على الخرائط في منتصف عام 2022.
كما وضحت صور الأقمار الصناعية التي حصل عليها فريق “إيكاد” أن الأبنية التي ظهر الجنود “الكوريون” بجانبها في المقطع المصور، هي الأحدث في الثكنة العسكرية حيث ظهرت لأول مرة بصور الأقمار الصناعية منتصف 2022.
كما تتبع فريق “إيكاد” عبر صور الأقمار الصناعية الذي وفرها Sentinel Hub لشهرَي سبتمبر وأكتوبر مراحل تطور الموقع الجغرافي الذي ظهر به الجنود “الكوريون” في الثكنة العسكرية الروسية، فوجدنا تغييرات وحركة يُرجح ارتباطها بجنود ومركبات عسكرية بالموقع.
كما أظهرت صور الأقمار الصناعية آثار تجريف حديثة لم تكن متواجدة من قبل في الثكنة الروسية على مدار السنوات الماضية، وقد طرأ تحديثها قريباً خلال شهر أكتوبر، وهو ما يشيرا لتغيرات بجغرافيا الموقع قد تكون مرتبطة باستقطاب جنود جدد بالموقع.
للتأكد من هذه التغييرات بالثكنة العسكرية الروسية، حصلت “إيكاد” على صور حديثة شديدة الوضوح من Maxar التقطت بتاريخ 28 أكتوبر 2024.
وبفحص وتحليل الصور، وجدنا عند ذات المباني التي حددنا تواجد الجنود “الشمال كوريين” عند موقعها الجغرافي بناء على المقطع المصور، حشود عسكرية كبيرة من مئات الجنود، حسب ما يبدو من خلال الصفوف المنظمة، وفي الجهة المقابلة، تظهر العديد من المركبات، والتي تعكس نشاط عسكري كبير في الثكنة الروسية.
وفي أحد المساحات الفارغة بالثكنة العسكرية، عند النقطة التي لاحظنا بها آثار تجريف جديدة بصور Sentinel Hub، ظهرت منشآت وخنادق خاصة رجحنا ارتباطها بتدريب الجنود؛ حيث يشبه نمط هذه الخنادق، نمط الخنادق التي قامت القوات الروسية بحفرها بجبهاتها القتالية بأوكرانيا.
(الصور التالية من Planet بتاريخ نوفمبر 2022 نشرتها صحيفة New York Times الأمريكية لمدينة Popasna الأوكرانية):
اتفاقية روسية مع كوريا الشمالية سبقت المقاطع!
توافق ظهور هذه المقاطع المصورة، والتي قدمنا أدلة واضحة على صحتها، مع الاتفاقية العسكرية التي وقعتها روسيا وكوريا الشمالية مؤخرا، إذ وقع “بوتين” والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، اتفاقية “تعاون شامل” في 19 يونيو 2024 خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بيونغ يانغ، عاصمة كوريا الشمالية.
وقد نصت الاتفاقية على تقديم المساعدة العسكرية الفورية بين البلدين “بكل الوسائل المتاحة” في حال تعرض أي منهما لهجوم.
وهي بذلك تشبه المادة 5 في حلف الناتو التي تعتبر الهجوم على أحد الأعضاء هجوماً على الجميع.
ما ينقل التعاون العسكري بين البلدين إلى مستوى غير مسبوق منذ نهاية الحرب الباردة، يشمل جوانب أمنية وعسكرية وسياسية لتعزيز العلاقات ومواجهة الضغوط الغربية.
مقاتلون غربيون وتايوانيون سبقوا جنود كوريا الشمالية إلى أوكرانيا.
بالتزامن مع الانتقاد الغربي “المحموم” لتدفق جنود من كوريا الشمالية إلى روسيا، ورغم عدم وجود دليل -بعد- يشير إلى قتالهم داخل الاراضي الأوكرانية، شهدت الجبهة الأوكرانية تدفقاً كبيراً لمقاتلين أجانب انضموا إلى صفوف القوات الأوكرانية.
فوفقاً لتصريحات المسؤولين الأوكرانيين، تقدم أكثر من 20 ألف مقاتل أجنبي من 52 دولة من أمريكا وفرنسا وبريطانيا وكندا للانضمام إلى الفيلق الدولي للدفاع عن أوكرانيا الذي تم تشكيله في فبراير 2022.
(5).
الدعم العسكري اللامتناهي لأوكرانيا من عتاد هو أكثر تطورا من ذلك الذي يصل لروسيا من الصين وكوريا الشمالية وإيران، كما هو موضح في جدول يعكس لمحة بسيطة عن الدعم الغربي لأوكرانيا:
كما نشرت عدة حسابات على موقع التواصل الاجتماعي (إكس)، صورة ادعوا انها لمقاتل “تايواني” قد قُتل في أوكرانيا، وهو ثاني جندي “تايواني” يُقتل في أوكرانيا.
غير أن وزارة الخارجية التايوانية ونائب عن الحزب الحاكم، قد أكدوا أن جنديًا تايوانيًا متطوعًا كان يقاتل على الخطوط الأمامية في أوكرانيا قد قُتل مؤخرًا.
ورغم عدم رغبة عائلة الجندي التايواني المقتول في الكشف عن اسم الجندي، إلا أن وسائل الاعلام قد حددت اسم الجندي، وهو ” هو وو تشونغ تا” تا (吳忠達)، البالغ من العمر 44 عامًا، وهو من مواطني كاوشيونغ وكان من قدامى المحاربين في قيادة القوات الخاصة للجيش التايواني.
ووفقا لصحيفة “تشاينا تايمز” الصادرة باللغة الصينية، انضم “تشونغ” إلى الفيلق الدولي لقوات الدفاع الإقليمية الأوكرانية في عام 2023.
وبعد أن خدم في الفيلق لمدة نصف عام، انضم إلى القوات المسلحة الأوكرانية وكان يقاتل على الخطوط الأمامية ضد القوات الروسية منذ ذلك الحين.
وهو الجندي التايواني الثاني الذي يُقتل في الحرب الأوكرانية منذ عام 2022.
إذ كان الجندي الأول هو “تسنغ شينغ كوانغ” (曾聖光)، عضو لفيلق الدولي لقوات الدفاع الإقليمية الأوكرانية، وكان يبلغ من العمر 25 عامًا.
وقُتل أثناء القتال في نوفمبر 2022.
وبجانب هذا التواجد التايواني على الجبهة الروسية الأوكرانية، أفادت عدة مصادر، عن إكمال ما لا يقل عن 17 جنديًا تايوانيا لدورة تدريبية في قاعدة Fort Sill، بأوكلاهوما بالولايات المتحدة الامريكية، إذ تدرب الجنود خلال ثلاث أسابيع، بدءا من نهاية شهر أكتوبر 2024، على أنظمة الصواريخ المدفعية عالية الحركة (HIMARS)، وبالإضافة إلى الجنود التايوانيين، حضر التدريب، أفراد من القوات المسلحة الإستونية والرومانية.
وقد أتى هذا الحضور التايواني في الولايات المتحدة، في أعقاب تقارير تفيد بأن تايوان وافقت على شراء 18 نظامًا إضافيًا من أنظمة HIMARS.
هذا بالإضافة إلى 11 منظومة صاروخية تم الاتفاق عليها سابقاً.
الأمر الذي يشير إلى تغييرات عسكرية وسياسية محمومة تشهدها الساحة الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك