روسيا اليوم - الأولى عالميا.. دراسة روسية لكيفية تشكل الروابط الكهربائية بين خلايا القلب المزروعة والخلايا الأصلية روسيا اليوم - تحذير طارئ لمستخدمي "آيفون" حول العالم.. احتيال جديد يهدد بسرقة بياناتهم Independent عربية - رئيس وزراء أستراليا يدعو للهدوء بعد تهديده بوجود قنبلة روسيا اليوم - الخارجية اللبنانية تنفي لـRT إخلاء سفارات روسيا اليوم - طهران تتهم مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين باعتماد أسلوب وزير دعاية ألمانيا النازية القدس العربي - فنزويلا: الإفراج عن أكثر من 3200 شخص بموجب قانون العفو الجديد العربية نت - "الاختيار".. مفتاح الصيام الناجح لمرضى قرحة المعدة العربية نت - نيللي كريم تكشف كواليس "على قد الحب": كل شخصياته تحمل جرحاً خفياً فرانس 24 - موتو جي بي: ماركيس يبدأ من تايلاند حملته نحو لقب ثامن القدس العربي - أسعار النفط تحوم قرب أعلى مستوياتها في 7 أشهر قبل محادثات أمريكا وإيران
عامة

الأب جورج ..حين كانت التربية رسالةً لا وظيفة

الدستور
الدستور منذ 1 أسبوع

بقلم: الأب بسام شحاتيت / العقبة.في مدينةٍ بحريةٍ هادئةٍ على أطراف الوطن، وُلدت حكاية تربوية استثنائية لم تكن مجرد مشروع مدرسة، بل كانت رؤية إنسان آمن بأن التعليم رسالة، وأن التربية قبل المناهج، وأن ...

ملخص مرصد
الأب جورج ديمون مؤسس مدرسة دار اللطف للروم الكاثوليك في العقبة، ترك إرثًا تربويًا استثنائيًا قائمًا على الإنسانية والانفتاح المجتمعي. بدأ بإمكانات متواضعة عام 1970 وطور المدرسة إلى صرح تربوي يجمع جميع أبناء المدينة دون تمييز. تميز بنهجه القائم على التوجيه والرحمة بدل العقاب، واهتم بالجوانب النفسية والتربوية المتقدمة لوقتها.
  • أسس مدرسة دار اللطف عام 1970 بإمكانات بسيطة ورؤية تربوية إنسانية
  • تميز بنهج التوجيه والرحمة بدل العقاب واهتم بالجوانب النفسية للطلبة
  • خرّجت المدرسة أجيالًا تقلدت مواقع متقدمة في الدولة وزارتها شخصيات وطنية
من: الأب جورج ديمون أين: العقبة، الأردن متى: منذ عام 1970 حتى وفاته في 30 أيلول 1998

بقلم: الأب بسام شحاتيت / العقبة.

في مدينةٍ بحريةٍ هادئةٍ على أطراف الوطن، وُلدت حكاية تربوية استثنائية لم تكن مجرد مشروع مدرسة، بل كانت رؤية إنسان آمن بأن التعليم رسالة، وأن التربية قبل المناهج، وأن اللطف أساس البناء.

إنها حكاية الأب جورج ديمون، مؤسس مدرسة دار اللطف للروم الكاثوليك في العقبة، الذي ترك أثرًا يتجاوز الجدران والسنوات.

من البدايات المتواضعة إلى صرحٍ تربوي.

في مطلع سبعينيات القرن الماضي، لم تكن مدرسة «دار الطفل» – الاسم الأول للمؤسسة – سوى تجربة تعليمية ناشئة بعدد محدود من الطلبة وإمكانات بسيطة.

إلا أن الإيمان بالفكرة كان كبيرًا.

تروي السيدة مريم محمد عبد القادر الرياطي، المديرة السابقة للمدرسة، والتي التحقت بها معلمة عام 1970 قبل أن تتولى إدارتها عام 1975، أن الأب جورج لم يكن ينظر إلى المدرسة كمبنى، بل كمساحة لصناعة الإنسان.

تقول: «بدأنا بعدد قليل من الطلبة، لكن الثقة كانت تكبر عامًا بعد عام.

لم تكن الإمكانات كبيرة، إلا أن روح العائلة كانت حاضرة في كل تفصيل.

».

ومع توسع المدرسة حتى الصف السادس الابتدائي، سعى الأب جورج إلى تأمين أرض وبناء مقر دائم في منطقة «بريكسات الجيش»، ليبدأ فصل جديد من مسيرة الاستقرار والتوسع.

لم يكن الأب جورج مديرًا إداريًا تقليديًا، بل كان حاضرًا في تفاصيل الحياة المدرسية اليومية.

يتفقد الصفوف، يراجع دفاتر الطلبة، يتابع المعلمات، ويحرص على أن تكون العلاقة داخل المدرسة قائمة على الاحترام والانضباط دون قسوة.

عرفه الجميع بسيارته الزرقاء الصغيرة التي تجوب شوارع العقبة، وبزياراته المتواصلة للأهالي، مسلمين ومسيحيين، دون تمييز.

كانت المدرسة مساحة جامعة، تُحترم فيها التعددية، ويُدرس فيها الدين الإسلامي والمسيحي كلٌ بمعلمه المختص، في إطار من الانسجام المجتمعي.

تؤكد الرياطي: «لم نشهد يومًا عنفًا في المدرسة.

كان يؤمن بأن التربية تقوم على التوجيه لا العصا.

».

تميّزت دار اللطف بخيارات تربوية متقدمة لوقتها؛ اعتماد دفتر الواجبات كوسيلة تنظيمية، التشديد على الزي المدرسي الموحد، الاهتمام بالموسيقى والنشاطات اللاصفية، وتأسيس فرقة «كورال العقبة» التي شاركت في مناسبات رسمية.

كما اهتم الأب جورج بالجانب النفسي للطلبة، مستندًا إلى خلفيته الأكاديمية في علم النفس، مؤمنًا بأن الطفل يحتاج إلى بيئة آمنة بقدر حاجته إلى المعرفة.

حتى في الظروف الإقليمية الصعبة، حرص على تجهيز المدرسة بملجأ وتدريب الطلبة على إجراءات السلامة، في مشهد يعكس حسًا بالمسؤولية يتجاوز حدود التعليم.

مدرسة للجميع ورسالة تتجاوز الطوائف.

واحدة من أبرز سمات التجربة كانت انفتاحها المجتمعي.

لم تكن المدرسة حكرًا على طائفة، بل كانت مقصدًا لأبناء المدينة جميعًا.

وكانت الرسوم المدرسية رمزية، مراعاةً للأوضاع المعيشية، وكثيرًا ما قُدمت التسهيلات للأسر المحتاجة.

وقد زارت المدرسة شخصيات وطنية بارزة، من بينها الملكة نور الحسين وسمو الأميرة بسمة بنت طلال، في محطات شكلت دعمًا معنويًا كبيرًا للمؤسسة الناشئة آنذاك.

على مدار عقود، خرّجت دار اللطف أجيالًا تقلدت مواقع متقدمة في الدولة، من أطباء ومهندسين وأكاديميين إلى شخصيات عامة خدمت الوطن في مجالات متعددة.

وتشير الرياطي إلى أن كثيرًا من هؤلاء عادوا ليقدموا الدعم لمدرستهم الأم، في صورة تعكس عمق الانتماء الذي زرعته في نفوس طلبتها.

في سنواته الأخيرة، أصيب الأب جورج بسرطان الجلد، وبدأت صحته بالتراجع تدريجيًا.

ورغم الألم، ظل متابعًا لشؤون المدرسة قدر استطاعته، إلى أن وافته المنية في الثلاثين من أيلول عام 1998.

كان وداعه مشهدًا إنسانيًا جامعًا، شارك فيه أبناء العقبة بمختلف أطيافهم، في تأكيد على مكانته التي تجاوزت الإطار الكنسي لتصبح رمزًا وطنيًا محليًا.

وقبل عام من رحيله، كُرّم كأول شخصية تربوية على مستوى محافظة العقبة، تقديرًا لعطائه الممتد.

اليوم، وبعد مرور سنوات على رحيله، ما زال اسم «دار اللطف» يرتبط بفلسفة تربوية واضحة: التربية قبل التعليم، والرحمة قبل العقاب، والإنسان قبل كل شيء.

لقد عاش الأب جورج حياة بسيطة، متقشفة، بعيدة عن الأضواء، لكنه ترك إرثًا عميقًا في ذاكرة مدينة بأكملها.

إنها قصة رجلٍ آمن بأن المدرسة ليست جدرانًا بل قلوبًا تنمو بالحب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك