عباس فارس، ممثل من الزمن الجميل، زمن الأبيض والأسود، نبرات صوته مميزة، من أعلام المسرح العربى، قدم أدوارا إسلامية وتاريخية فى الدراما، من أشهرها العز ابن عبد السلام وخالد بن الوليد، رحل فى مثل هذا اليوم عام 1978 وترك تراثًا فنيًا كبيرًا وأعمال تشهد بقدرته الفنية كأحد رواد المسرح والسينما والفن فى مصر كما وصل إلى العالمية.
ولد الفنان عباس فارس عام 1900 بحي المغربلين، وبدأ مسيرته الفنية بمسرح جورج أبيض عام 1915 فكان من رواده، أعجب جورج أبيض به فضمه إلى فرقته، ومثل معه في أدوار تعتبر علامة في تاريخ المسرح المصرى والعربى، منها أول مسرحية بدأ بدور صغير فيها ثناء الأبناء، ليكمل مع مسرحية" ماكبث" و" عطيل"، انتقل بعدها الى فرقة مسرح الريحانى وقدم معه مسرحية سسيد درويش" العشرة الطيبة" ليقدم بعدها مسرحيات: " لو كنت حليوة"، " 30 يوم في السجن"، " جان دارك"، " أميرة الأندلس"، “الزوجة العذراء”، " حماتى بوليس"، " حسن ومرقص وكوهين"، " على جناح التبريزي"، " كان غيرك أشطر"، " شهرزاد"، “اوعى تعكر دمك ” وغيرها.
بدأ الفنان عباس فارس أدواره السينمائية عام 1929 في فيلم" بنت النيل"، تأليف وبطولة عزيزة أمير، تلاه أكثر من مائة فيلم، كلها فى أدوار ثانوية؛ إما الباشا أو الناظر، لكنه لم يتعد الادوار الثانوية كما برع فى تمثيل الأدوار التاريخية منها: العز بن عبد السلام فى فيلم “وا إسلاماه”، كما قدَّم دور أبرهة الأشرم الذى حاول هدم الكعبة فى فيلم" بيت الله الحرام" مع حسين رياض وبرلنتى عبد الحميد.
كما جسد عباس فارس شخصية هارون الرشيد فى فيلم دنانير مع كوكب الشرق أم كلثوم إنتاج عام 1940، وورقة بن نوفل فى فيلم ظهور الإسلام إنتاج عام 1951، جسد شخصية السيد البدوى عام 1953 فى فيلم يحمل نفس الاسم، وشخصية جحا فى فيلم مسمار جحا عام 1951، الشهيرة التي جسد خلالها شخصية ناظر الوقف المختلس فى فيلم أبو حلموس مع نجيب الريحانى عام 1947.
فى أدوار مميزة قدم عباس فارس افلام: النائب العام، ظلمونى الناس، أولاد الفقراء، اليتيمة، نشيد الأمل، عايدة مع أم كلثوم، أشجع رجل في العالم، ليلى بنت الشاطئ، أنا العدالة، قيس وليلى، هاربات من الحب، آدم والنساء، خلي بالك من زوزو، المليونير، بنت البادية، ذو الوجهين، خالد بن الوليد، وكانت آخر أفلامه" العنيد" عام 1973، إخراج حسن الصيفى مع فريد شوقى وناهد شريف.
بعد العذاب مسلسل وحيد فى التليفزيون.
قام عباس فارس بتمثيل أكثر من خمسين مسلسلا للإذاعة منذ إنشائها، منها: عروسة زوجى، الدخان، أنف وثلاث عيون، حلاوة زمان، العتبة جزاز، حكم الزمان، ومسلسلا واحدا للتليفزيون، وهو مسلسل “بعد العذاب” عام 1969.
تزوج من سيدة بريطانية بعد أن اشترط عليها إسلامها، وأنجبت له ابنه جمال فارس الذى عمل فى السينما أيضًا، لكنه لم يستمر سوى فى سبعة أفلام مع والده هجر بعدها الفن، وتزوج من طليقة الفنان رشدى أباظة الأجنبية باربارا، وغادر إلى بريطانيا ليعيش معها هناك، وتزوج عباس فارس من شقيقة زوجته الأولى البريطانية وأنجبت منه ابنه الثانى إسلام فارس.
صوفيا متدينا يدعو الى تعاليم الدين.
عرف الفنان الكبير عباس فارس بتدينه الشديد، وكان صوفيًا يتبع إحدى الطرق الصوفية فكان يقضى أغلب نهار رمضان مع أتباع الطرق الصوفية، حيث كان يلتقى بهم فى أحد المساجد المنزوية، وكان يخطب فى الناس ليحثهم على التدين والعمل بتعاليم الدين والبعد عن الفحشاء والمنكر.
ففى مجلة الفن عام 1951 تحت عنوان" نوادر وطرائف في رمضان" ذكرت المجلة أن الفنان الكبير كان عضوًا في إحدى الجمعيات التي تعمل على نشر تعاليم الإسلام وحث الناس على العبادات حتى انه تعرض لموقف بسبب تدينه، ففى احد الايام اثناء توجهه لعمله فى مسرح الأزبكية مر على شارع" وجه البركة" الذى يحوى عددا من البارات وبيوت البغاء ووقف يعظ الناس ويدعو إلى ترك البارات وبيوت الهوى ــ قبل غلغائها ــ وهجم على شاب يمنعه من دخول أحد هذه البيوت، فما كان من صاحبة البيت وفتياتها إلا أن هجمن عليه ضربا بالشباشب والقباقيب وكانت النهاية إصابات شديدة ودخول المستشفى.
عانى عباس فارس من تجاهل المخرجين أكثر من خمس سنوات لا يعلم عنه أحد شيئا حتى مرض ورحل فى مثل هذا اليوم عام 1978.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك