شهد سوق الدواجن في سوريا ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الفروج خلال الأيام الأخيرة، ما أدى إلى تراجع واضح في إقبال المستهلكين، في وقت يعزو فيه مربو الدواجن هذا الارتفاع إلى سلسلة من التحديات المتراكمة التي مر بها القطاع خلال الفترة الماضية، ولا تزال آثارها مستمرة حتى اليوم.
وخلال مراقبة الأسواق المحلية بدا فرق واضح بين سعر بيع الكيلوغرام الواحد من الفروج ومشتقاته حالياً والشهر الماضي، حيث تجاوز سعر الكيلو غرام الواحد اليوم الـ30 ألف ليرة سورية بينما كان وسطياً نحو 22 ألف ليرة سورية.
يؤكد مربو الدواجن أن طرح كميات كبيرة من الفروج المجمد المستورد بأسعار منخفضة كان من أبرز الأسباب التي أدت إلى تكبدهم خسائر كبيرة- قبل صدور قرار منع الاستيراد مؤخراً- إذ تسبب ذلك بخفض أسعار الفروج الحي وعجز المربين عن إدخال أفواج جديدة، كما أدى نفوق أعداد كبيرة من الدجاج والصيصان نتيجة أمراض موسمية وأفواج مستوردة مصابة إلى تفاقم الأزمة.
معن السقا صاحب إحدى منشآت الدواجن أوضح أن الاستيراد غير المدروس للفروج المجمد والصيصان وبيض الفقس أدى إلى إغراق السوق المحلية، ما دفع العديد من المربين إلى التفكير في التخلص من أفواجهم قبل انتهاء موسم الإنتاج، وبيّن أن خسائر الفوج الواحد وصلت إلى مئات الملايين، مع انخفاض سعر كيلوغرام الدجاج الحي من أراضي المزرعة من 20 ألف ليرة- وهو السعر الذي يعكس التكلفة الحقيقية كحد أدنى- إلى نحو 13 ألف ليرة.
وأشار السقا إلى أن تكلفة إنتاج الفروج تشمل أسعار الصيصان والأعلاف والتدفئة والكهرباء والأدوية البيطرية وأجور العمال، لافتاً إلى أن طن العلف يتجاوز 520 دولاراً أمريكياً، بينما تصل تكلفة التدفئة للصوص إلى دولار واحد، والأدوية إلى 50 سنتاً، ما يجعل الحد الأدنى لتكلفة الفروج السليم يتجاوز 19 ألف ليرة سورية.
من جهته، أوضح المربي مازن مارديني أن الفروج المجمد المستورد مخصص أساساً لمعامل “المرتديلا”، وأن طرحه في الأسواق العامة قد يشكل خطراً صحياً بسبب احتمال سوء التخزين.
وأضاف: إن العمر الإنتاجي للفروج لا يتجاوز 45 يوماً، ما يجعل أي تأخير في البيع سبباً مباشراً للخسارة، وخاصة مع ارتفاع تكاليف التدفئة في الشتاء لتصل إلى 25% من إجمالي التكاليف.
وأشار مارديني إلى أن تحديد الأسعار مسبقاً من قبل اللجنة المشتركة بين المربين وأصحاب المسالخ ساهم في ضبط السوق لجهة السعر الحقيقي، مع مراعاة تكاليف الأعلاف والتدفئة والعمالة والظروف الجوية، كما لفت إلى أن العادات الاستهلاكية قبل شهر رمضان- مثل شراء كميات كبيرة من المواد الغذائية- ساهمت في زيادة الطلب وارتفاع الأسعار.
يرى مربو الدواجن أن الروزنامة الزراعية الحالية تحمل مؤشرات إيجابية لاستقرار الإنتاج، إلى جانب قرارات منع استيراد الفروج المجمد والصيصان وبيض الفقس، لكنهم يشددون على ضرورة دعم مدخلات الإنتاج الأساسية وتخفيض تكاليف المواد الأولية، بما يضمن استمرار الإنتاج المحلي وتحقيق أرباح عادلة للمربين، وخاصة مع اقتراب شهر رمضان.
كما أكدوا أن أي سياسة تهدف إلى استقرار السوق يجب أن تراعي تكاليف التدفئة وأسعار المدخلات المرتبطة بسعر الصرف، لضمان حماية المربين واستمرارية الإنتاج.
وبيّن حاج هاشم أن قطاع الدواجن يضم نحو 25 ألف مزرعة بين فروج لحم وبيض مائدة، ما يوفر قدرة إنتاجية كبيرة للسوق المحلية، وأكد أن قرار وقف استيراد الفروج المجمد والصيصان وبيض الفقس خطوة ضرورية لتعزيز الاستثمار المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
مدخلات الإنتاج.
بين الاستيراد وتحديات السوق.
وأوضح مدير المؤسسة أن معظم مدخلات الإنتاج الأساسية كالذرة الصفراء وكسبة فول الصويا والبريمكسات هي مواد مستوردة وتتأثر بأسعار الصرف والأسواق العالمية، بينما تبقى نسبة المواد المحلية محدودة، ما يجعل القطاع عرضة لتقلبات خارجية.
وأشار إلى توافر الأعلاف حالياً بكميات جيدة، مع التأكيد على أهمية زيادة عدد المخابر البيطرية لإجراء مسوحات شاملة تساعد في إنتاج لقاحات تتناسب مع الواقع الحقلي، وخاصة خلال وجود الأمراض الموسمية التي تصيب الدواجن خلال فصل الشتاء، ما يخفف من التكاليف غير المباشرة الناتجة عن الأمراض.
كما دعا إلى تطوير وسائل الإنتاج عبر إنشاء مزارع حديثة تعتمد تقنيات متطورة في التربية والإدارة، بما يرفع كفاءة الإنتاج ويخفض التكاليف ويقلل المخاطر الصحية.
مع اقتراب رمضان هل يستمر ارتفاع سعر الفروج؟يُعدّ قطاع الدواجن في سوريا أحد الأعمدة الأساسية للأمن الغذائي، نظراً لاعتماده الواسع من قبل الأسر كمصدر رئيسي للبروتين الحيواني، ولارتباطه المباشر بآلاف المربين والعاملين في سلاسل الإنتاج والتسويق.
ومع اقتراب شهر رمضان الذي يشهد عادة ارتفاعاً في الطلب على المواد الغذائية، عبّر عدد من الباعة والمستهلكين عن قلقهم من استمرار ارتفاع الأسعار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك