في مشهد يعكس وعياً ثقافياً متنامياً لدى الجيل الجديد، يشهد معرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الحالية إقبالاً لافتاً من الأطفال، الذين اختاروا توجيه جزء من مصروفهم اليومي نحو اقتناء الكتب، بدلاً من إنفاقه على الحلويات أو الألعاب، في خطوة تعبّر عن اهتمام مبكر ببناء مكتباتهم الخاصة وتعزيز صلتهم بالقراءة.
تعكس هذه المبادرات تحولاً في النمط الاستهلاكي لدى الأطفال، إذ إن تخصيص المصروف اليومي لشراء الكتب لا يسهم في تنمية ثقافة القراءة فحسب، بل يعزز أيضاً مهارات الإدارة المالية والصبر وتحديد الأولويات لديهم، وفق ما أوضحت المدرسة كوثر أبو أحد في تصريح لـ سانا.
وأضافت أبو أحد: إن المدرسة حرصت قبل تنظيم رحلة إلى معرض دمشق الدولي للكتاب، على توجيه الطلاب لاقتناء الكتب من مصروفهم الشخصي، في خطوة تهدف إلى ترسيخ مفهوم الكتاب بوصفه اختياراً نابعاً من اهتمام الطالب وشغفه، لا مجرد مادة دراسية مفروضة، بما يسهم في بناء علاقة راسخة بين الطالب والقراءة، وتعزيز ارتباطه بالكلمة والمعرفة.
وعبّرت الطفلة تولين عرنوس (11 عاماً) عن سعادتها بحصولها على ثمن كتاب هدية من والدتها تقديراً لتفوقها الدراسي، إضافة إلى ادخارها مصروف أسبوعين لشراء كتاب آخر، موضحةً أنها اقتنت كتابي «علّمني رمضان» و«ثلاثون يوماً في الجنة».
بدورها أوضحت عائشة سكر (11 عاماً) أنها جاءت إلى المعرض لشراء كتاب «رسائل من القرآن» من المبلغ الذي جمعته بمناسبة عيد ميلادها، وذكرت ماريا العبد (10 أعوام) أنها فتحت حصالتها الخاصة لتتمكن من شراء كتاب «أنوار الأنبياء» بعد أن حضرت خصيصاً لاقتناء قصص عن الأنبياء.
أما الطفلة عطر الشام الريحانة (12 عاماً) فأشارت إلى أنها ادّخرت مصروف شهرين، ورغم أن المبلغ لم يكفِ سوى لشراء كتاب واحد، فإنها حرصت على الحضور إلى المعرض للحصول عليه، تأكيداً لاهتمامها بالقراءة واقتناء الكتب.
وتؤكد هذه المشاهد أن معرض دمشق الدولي للكتاب لا يشكل مجرد فعالية ثقافية، بل مساحة حقيقية لترسيخ قيم المعرفة لدى الأجيال الناشئة، وتعزيز حضور الكتاب في وجدانهم بوصفه رفيقاً دائماً في مسيرتهم التعليمية والحياتية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك