خاضت إسرائيل حربها ضد حركة حماس في قطاع غزة على مدى العامين الماضيين، مستندة إلى دعم عسكري واسع من أقرب حلفائها، الولايات المتحدة.
فمنذ الهجوم الذي شنّته حماس وأشعل فتيل المواجهة، قدمت واشنطن لإسرائيل مساعدات عسكرية تُقدَّر بما بين 16 و22 مليار دولار، فضلاً عن 3.
8 مليار دولار سنوياً كمساعدات دفاعية ثابتة، الأمر الذي رسّخ متانة التحالف العسكري بين البلدين.
غير أن هذا الاعتماد المكثف على الدعم الأميركي أثار نقاشاً داخلياً في إسرائيل بشأن كلفته السياسية والاستراتيجية، ولا سيما ما يمنحه لواشنطن من تأثير محتمل على أولويات الإنفاق العسكري الإسرائيلي، وفق ما أوردته صحيفة The Times of Israel.
ومع اقتراب انتهاء مذكرة التفاهم المنظمة للمساعدات السنوية خلال السنوات المقبلة، وفي ظل إدارة أميركية أظهرت توجهاً نحو تقليص الإنفاق الخارجي على الحلفاء، إضافة إلى القيود التي طالت بعض صفقات السلاح أثناء الحرب، لوّح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بخطة لخفض الاعتماد على المساعدات الأميركية تدريجياً.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه قد يسهم في إعادة صياغة العلاقة الثنائية بصورة تقلّص القيود المفروضة على إسرائيل، إلا أنه قد ينطوي كذلك على تداعيات عميقة، داخلياً وخارجياً، من بينها أعباء مالية إضافية واحتمال تراجع مستوى النفوذ الأميركي في المنطقة.
في مقابلة مع مجلة The Economist، أعلن نتنياهو رغبته في تقليص المساعدات العسكرية إلى الصفر خلال عشر سنوات، مؤكداً سعيه إلى تحقيق “استقلالية قصوى” في مجال التسلّح.
واتهم نتنياهو إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن بفرض قيود على بعض شحنات السلاح خلال الحرب، وهو ما نفاه بايدن، باستثناء تعليق شحنة قنابل ثقيلة بدافع مخاوف تتعلق باستخدامها في رفح.
ولتفادي تكرار مثل هذه القيود، شدد نتنياهو على ضرورة تعزيز الصناعات العسكرية المحلية، وتحويل العلاقة مع واشنطن من إطار “المساعدات” إلى مستوى “الشراكة”، بما يشمل الإنتاج المشترك، وربما توسيع نطاق التعاون ليشمل دولاً أخرى مثل الهند وألمانيا.
وتنص المذكرة الحالية، الموقعة عام 2016، على منح إسرائيل 3.
3 مليار دولار سنوياً لشراء أسلحة أميركية، إضافة إلى 500 مليون دولار لتطوير منظومات الدفاع الصاروخي، على أن يُشترط بحلول عام 2028 إنفاق كامل هذه المخصصات داخل الولايات المتحدة.
وفي حال خفض المساعدات، ستجد إسرائيل نفسها أمام ضرورة تعويض ما يقارب 3.
3 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل نحو 0.
6% من ناتجها المحلي الإجمالي، ما قد يفرض ضغوطاً على موازنتها العامة.
ومع ذلك، يرجّح خبراء استمرار التعاون الدفاعي عبر صيغ بديلة، مثل تعميق الشراكات التكنولوجية أو إبرام مذكرة تفاهم جديدة بشروط مغايرة، مع الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في محيطها الإقليمي.
في المجمل، يشكّل تقليص المساعدات الأميركية خياراً استراتيجياً بالغ التعقيد؛ فقد يمنح إسرائيل هامشاً أوسع لاتخاذ قراراتها العسكرية بصورة مستقلة، لكنه في المقابل ينطوي على مخاطر مالية وسياسية وأمنية قد تمتد آثارها إلى الطرفين وتنعكس على موازين القوى في الشرق الأوسط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك