قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، اليوم الجمعة، إن نحو ثلاثة آلاف معتقل من تنظيم" داعش" نقلوا من السجون السورية إلى العراق حتى الآن ولا تزال العملية مستمرة، مضيفاً أن بغداد تجري محادثات مع بعض الدول لترحيلهم قريباً.
وفي مقابلة مع وكالة رويترز على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، قال حسين إن بغداد ستحتاج إلى مساعدات مالية إضافية للتعامل مع هذا التدفق، محذراً من تصاعد نشاط التنظيم على الجانب الآخر من الحدود في سورية في الآونة الأخيرة.
وقال حسين" أعتقد أن حوالي ثلاثة آلاف نقلوا بالفعل لسجون عراقية.
لذا فإن العملية بدأت ونواصلها".
وأشار حسين أيضاً إلى بدء محادثات مع بعض الدول العربية والإسلامية لتستعيد مواطنيها من بين هؤلاء المحتجزين، لكن دولاً أوروبية لا تزال مترددة، لأن أنظمتها القانونية قد تسمح للمقاتلين بالخروج من السجن مبكراً.
وأضاف" بدأنا أيضاً في التحدث مع بعض الدول لتزويدنا بدعم مالي، لأن بقاء آلاف الإرهابيين في العراق لفترة طويلة، أعني من الناحية الأمنية، سيكون بالغ الخطورة، مما يستلزم دعماً من عدة دول".
وحذّر حسين مما قال إنه تزايد ظهر في الآونة الأخيرة في أنشطة تنظيم" داعش" في سورية، بعد اشتباكات الحكومة مع" قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في شمال شرق البلاد.
وأوضح في هذا الشأن" بالنسبة لأنشطة تنظيم الدولة الإسلامية في سورية، نحن قلقون بالفعل لأنهم على الجانب الآخر مباشرة من الحدود وأصبحوا نشطين جداً في الآونة الأخيرة".
وتابع قائلاً" أعتقد أن الأمر مرتبط بالصراع الذي وقع أخيراً بين قوات سوريا الديمقراطية والإدارة السورية أو الجيش السوري.
في نفس الوقت، هناك كثيرون يعتنقون تلك الأيديولوجية داخل سورية".
وأضاف أن انسحاب القوات الأميركية من العراق لا يزال مقرراً في نهاية العام الجاري.
وتواصل السلطات العراقية منذ أسبوعين عمليات نقل معتقلي تنظيم" داعش" من سجون" قسد" بمحافظة الحسكة شمال شرقي سورية، ضمن اتفاق رعته واشنطن، وتساعد لوجستياً في عمليات نقلهم جواً وبراً إلى العراق.
وأمس الخميس، قال مسؤولان عراقيان في قيادة العمليات المشتركة ببغداد، لـ" العربي الجديد"، إن بين 1800 إلى 2000 معتقل سيصلون في الساعات المقبلة إلى بغداد بواسطة قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وبحسب أحد المصدرين، وهو لواء في الاستخبارات العسكرية بالجيش العراقي، فإن هذه الدفعة هي الأخيرة التي ستصل إلى العراق، ليكون الإجمالي الذي سُلّم فعلياً نحو 7 آلاف معتقل.
فيما أكّد المصدر الآخر، لـ" العربي الجديد"، أن الحكومة العراقية قررت تشكيل لجان تحقيق لبدء استجواب عناصر التنظيم وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب المعمول به في العراق.
وبحسب المعلومات التي حصل عليها" العربي الجديد"، فإن بغداد ستبدأ التحرك حيال الدول التي ينتمي إليها السجناء المرحلون من سورية بغية تسلمهم في حال ثبت أن أنشطتهم المسلحة لم تُمارس في العراق وانحصرت في سورية فقط.
لكن بالمجمل فإن الحكومة العراقية ومجلس القضاء الأعلى وجهاز المخابرات العراقي ومستشارية الأمن القومي العراقي باشرت بقاعدة بيانات تحوي إفادات المعتقلين عبر التحقيق معهم مجدداً.
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن مستشارية الأمن القومي العراقي اعتمدت خطة لتوزيع المعتقلين وفقاً لخطورتهم والأدوار التي قاموا بها في قيادة التنظيم.
وأكدت المصادر لـ" العربي الجديد" أن العراق سيعتمد على التحقيق والإفادات والمعلومات الاستخبارية في الفصل والتمييز، حيث لا يمكن وضعهم كلهم في سجن واحد يسمح بأن يكون بؤرة تطرف جديدة، واصفة الإدارة العراقية للملف بأنها تجرى بالشراكة مع التحالف الدولي.
وكشفت المصادر كذلك أن الجنسية السورية هي الأغلبية ممن تم تسلمهم بواقع أكثر من 2500 عنصر، تليها العراقية بنحو 400 عنصر، ثم دول المغرب العربي، خصوصاً المغرب وتونس، إضافة إلى تركيا، وطاجيكستان، ومصر، والأردن، ولبنان، ودول خليجية، ثم تليها جنسيات أوروبية مختلفة، إلى جانب دول آسيوية أبرزها الصين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك