أكدت الجزائر على لسان مصدر رسمي حضورها كـ”عضو مراقب فقط”، في إطار المشاورات التي جمعت يومي 8 و9 شباط/فيفري الجاري، بمقر السفارة الأمريكية في مدريد، بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو بشأن نزاع الصحراء الغربية، وذلك ردا على ما اعتبرتها “تأويلات مغربية حاولت إدراج الجزائر كطرف مباشر في الصراع”.
وقال المصدر الرسمي لموقع “كل شيء عن الجزائر” إن “الواقع الثابت الذي لا لبس فيه هو أن المملكة المغربية تتفاوض حاليا بشكل مباشر مع جبهة البوليساريو حول مستقبل الصحراء الغربية”، مؤكدا أن “الجزائر، شأنها شأن موريتانيا، ليس لها في هذه المحادثات سوى دور المراقب الذي تفرضه صفة البلدين الجارين”.
وختم المصدر تصريحه بالقول إن “التسوية الحقيقية لنزاع الصحراء الغربية ستنبثق حتما عن الطرفين محل النزاع، وستكون نتيجة لمفاوضات مباشرة، على غرار تلك الجارية حاليا”.
ومثلما تؤكد وسائل الإعلام الجزائرية تتمسك السلطات الجزائرية منذ بدء النزاع برفض إقحامها المباشر في أي عملية تفاوضية، مع تشديدها في السنوات الأخيرة على “أنها ستقبل بالحل الذي يرتضيه الصحراويون لهذا النزاع المستمر منذ نصف قرن”.
وكانت الجزائر قد رفضت المشاركة في التصويت نهاية العام الماضي على القرار الأممي المتعلق بتسوية النزاع في الصحراء الغربية والذي أدرج لأول مرة مقترح الحكم الذاتي الذي تدافع عنه المغرب، مع إبقائه على فكرة تقرير المصير ضمن النص.
وسبق لوزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف التصريح بأن المغرب “لم ينجح، حسبه، في مجلس الأمن الدولي في فرض “مشروع الحكم الذاتي” كإطار وحيد وحصري لتسوية قضية الصحراء الغربية”، مشيرا إلى أن اللائحة النهائية التي تبناها المجلس تحدثت عن “الحكم الذاتي” ضمن خيارات أخرى، من بينها المقترح الذي يطرحه الشعب الصحراوي، وهو ما يعكس ـ حسبه ـ “فشل المملكة المغربية في تحقيق أهدافها السياسية والدبلوماسية.
”.
وقال عطاف، في حوار سابق مع قناة “الجزائر الدولية”، إن “المملكة المغربية سعت إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: أولها القضاء على بعثة المينورسو، إما بحلها أو بإجراء تغيير جذري في عهدتها، وثانيها فرض مشروع الحكم الذاتي كإطار حصري للحل، وثالثها القضاء نهائيا على مبدأ تقرير المصير للشعب الصحراوي”.
وأوضح الوزير أن هذه الأهداف ظهرت بوضوح في النص الأولي لمشروع القرار، ما أدى إلى رد فعل واسع من عدة دول، وليس من الجزائر وحدها، إذ “قدمت ثماني دول تعديلات على المشروع بسبب انحيازه التام لطرف واحد على حساب الطرف الآخر”، مؤكدا أن “اللائحة النهائية جاءت لتكرس توازنا أكبر في المقاربة، حيث أبقت على بدائل متعددة للحل، وليس فقط مشروع الحكم الذاتي المغربي”.
وأضاف الوزير أن “اللعبة السياسية والدبلوماسية أصبحت اليوم مفتوحة”، فهناك من جهة مقترح الحكم الذاتي المغربي، ومن جهة أخرى حلول بديلة قدمها الطرف الصحراوي ولا تزال مطروحة على طاولة المفاوضات، موضحا أن “المغرب كان يسعى لربط ممارسة حق تقرير المصير بالحكم الذاتي، لكن القرار الجديد فك هذا الارتباط وأعاد تعريف حق تقرير المصير وفق الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة واللائحة 15/14 الخاصة بحق الشعوب في تقرير مصيرها”.
وتقول الجزائر إن مقاربتها لرفض مقترح الحكم الذاتي الذي يقدمه المغرب لتسوية النزاع في الصحراء الغربية، يعود لكونه يتعارض مع مبادئ الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة، ويشكل سابقة خطيرة تمنح الشرعية لاحتلال إقليم بالقوة.
وتؤكد الجزائر إن “منح أي اعتبار لمقترح الحكم الذاتي يمثل محاولة للالتفاف على قرارات المنظمة الدولية التي أدرجت الصحراء الغربية منذ عام 1963 ضمن الأقاليم غير المستقلة الواجب تصفية الاستعمار منها، وأن المغرب قوة محتلة لهذا الإقليم منذ 1975”.
وتقول الجزائر “إنها تستدل وفق حججها المسلمة لمجلس الأمن، على موقفها بأن تجارب التاريخ تثبت أن الشعوب المستعمَرة نالت استقلالها عبر هذا المبدأ، بما في ذلك المغرب نفسه الذي استعاد سيادته من خلاله بعد فترة الحماية الفرنسية، أن أي بديل عنه، كخطة الحكم الذاتي، يمثل تراجعًا عن عقيدة الأمم المتحدة في إنهاء الاستعمار وتكريسًا لسياسة فرض الأمر الواقع”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك