في عصر تسيطر فيه الرقابة على الفكر والإبداع، يصدر الفنان الصيني العالمي آي ويوي كتابه الجديد" عن الرقابة" (Thames & Hudson/ 2026)، مستعرضاً كيفية تأثير القيود على التعبير الفني في الصين وفي المجتمعات الغربية التي يُظن أنها حرّة.
يسلط الكتاب الضوء على تحديات حرية التعبير في العصر الحديث، ويقدّم رؤية شخصية وفنية لفنان صارع الأنظمة الاستبدادية، ليضع بين أيدينا دراسة متعمقة تقاطع الفن والسياسة.
يبدأ ويوي بسرد رحلته منذ السبعينيات طالباً في أكاديمية بكين للفنون، حيث انخرط في الحركة الفنية المعروفة باسم" ستارز" التي طالبت بالديمقراطية السياسية والحرية الفنية.
بعد عقد من النشاط في نيويورك، نشر كتباً مستقلة تركز على الفن السياسي وغير التقليدي الذي يثير مخاوف السلطات.
من خلال هذه التجربة الطويلة، يوضح كيف أن الرقابة، سواء المباشرة أو الخفية، لا تقتصر على منع الأعمال الفنية، بل تمتد لتشكيل الوعي الجماعي، والتحكم في الفكر، وفرض ضوابط على التعبير الفردي، لتصبح أداة للاستعباد العقلي والفساد السياسي.
ويكشف الكتاب جانباً آخر من الرقابة في الغرب، حيث يصف حرية التعبير بأنها غالباً وهمية، رغم أن المجتمعات الغربية تعتبر نفسها ليبرالية وديمقراطية.
يوضح الكتاب أن الرقابة الحديثة أكثر خفاءً وتدميراً للوعي الجماعي، فهي لا تعتمد على الأوامر الرسمية فقط، بل على التأثير الاجتماعي والإعلامي والقيمي، بما يشمل الرقابة الذاتية التي يمارسها الفنانون والمثقفون خوفاً من النتائج المحتملة.
كما يناقش الكتاب تأثير الذكاء الاصطناعي في العصر الحديث، محذّراً من خطر اختزال الأفراد إلى بيانات، حيث تتحول الشخصية الإنسانية إلى مجرد مجموعة من المعلومات القابلة للمراقبة والتحليل، ويشير إلى أن أدوات المراقبة الرقمية والذكاء الاصطناعي تمثل تهديداً للحرية الفردية، وتزيد قدرة المؤسسات على التحكم في الرأي العام والسلوكيات الفردية، بما يجعل الرقابة أكثر صمتاً وفعالية، لكنها في الوقت نفسه أكثر خطورة على الثقافة والإبداع.
آي ويوي، المولود في 1957، فنان متعدّد المجالات بين النحت والتصوير والسينما والعمارة والنقد الاجتماعي والسياسي.
عُرف بنقده الصريح للحكومة الصينية، بما في ذلك فضحه للفساد وفضائح مدارس زلزال سيتشوان، وكان هدفاً للاعتقال عام 2011 لأكثر من شهرين دون تهم رسمية.
بعد الإفراج عنه، عاش في المنفى قرابة عشر سنوات متنقلاً بين لشبونة وبرلين وكامبريدج، قبل أن يزور الصين مجدّداً لرؤية والدته، موضحاً أن عودته لم تكن بدافع الوطنية، بل لحقه البسيط في اللقاء بالعائلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك