منذ بداية دورة ألعاب الماسترز أبوظبي 2026، التي تحتضنها العاصمة الإماراتية، تتجسد معاني العزيمة والشغف، وتتعدد القصص والحكايات بين رياضيين من مختلف الأعمار، تؤكد جمعيها أن العمر مجرد رقم، وأن الرياضة ليست فقط ساحة للمنافسة، لكنها أسلوب حياة متجدد.
فمن سباقات المياه المفتوحة إلى مضامير ألعاب القوى، ومن تنس الطاولة إلى الجودو والرماية، تبرز حكايات إنسانية وقصص ملهمة، كتب أبطالها فصولاً من التحدي على بساط الأمل والإرادة، لتشكل الألعاب مساحة لم يكن أحد يتخيلها، ورغم الثقافات المتنوعة، والرياضات الكثيرة، إلا أن هناك شيئاً واحداً يربط الجميع ويحمله شعار الدورة «نتحد بالرياضة ونحيا بالنشاط».
قبل عشر سنوات، كان الأمريكي مايك بالارد، البالغ من العمر 41 عاماً، لاعب رجبي، يزور أبوظبي للمشاركة في مباراة عادية، قبل أن تتحول تلك اللحظة إلى نقطة مفصلية في حياته، بعد أن تعرض لإصابة قاسية تسببت له بشلل، تبعها عامان من الانقطاع عن العمل وخمس عمليات جراحية.
ورغم ما حدث لم ييأس بالارد، وثابر وعافر حتى عاد إلى أبوظبي، لكن هذه المرة سباحاً في سباقات المياه المفتوحة، حيث لم يشارك في منافسات فئة أصحاب الهمم فقط، بل جنباً إلى جنب كذلك مع الأصحاء.
يقول بالارد: «عندما أصطف بجانب بقية المتنافسين عند الانطلاق أترك للأداء أن يتحدث عن نفسه، ثم في النهاية أعود ببساطة إلى كرسي متحرك».
ويضيف: «أتدرب حالياً بدوام كامل في الألعاب البارالمبية، وأؤمن بقدراتي، فما يفعله الآخرون بأطرافهم الأربعة أفجره أنا بقوة ذراعي فقط».
وتشهد منافسات ألعاب القوى مشاركة روسكو مكدونيل (68 عاماً) الذي يقف شاهداً على قدرة الإنسان على تحدي التوقعات الطبية، فمن كرسي متحرك إلى عداء في سباق الـ 10 آلاف متر.
فقد قضى مكدونيل 6 سنوات ونصف السنة جليساً على كرسي متحرك بعد إصابته بشلل في جانبه الأيسر، إثر حادث تعرض له، وأدى إلى كسور في الرقبة وتحطم للعظام في أماكن أخرى، لكنه لم يستسلم إلى مصيره، واستعاد إرادته التي قادته إلى المنافسة في ألعاب الماسترز.
وقال مكدونيل عن مشاركته في ألعاب الماسترز: «تعرضت لحادث خطير وأصبت بشلل نصفي، وقيل لي حينها إنني لن أستطيع المشي على قدمي مجدداً، لكني لم أيأس وكنت على يقين بأني قادر على العودة».
وأضاف: «كانت الأشهر الـ 18 التالية في غاية القسوة، وخضعت للعلاج، وبعدها بدأت أخطو بخطوات بسيطة مستعيناً بالعكاز وإطار المشي، حتى تماثلت للشفاء، واليوم أنافس في سباق 10 آلاف متر ضمن ألعاب الماسترز في أبوظبي».
وأكد مكدونيل أن الشغف والعزيمة هما ما يصنعان الفارق الحقيقي في مسيرة أي إنسان، وليس الرياضي وحسب، وأن الأمر لا يتعلق بإثبات شيء للآخرين ولا بحصد الميداليات، بل بالقدرة على المواجهة وكسر الحواجز.
ومن الإمارات شاركت فاطمة محمد، ضمن فئة كبار المواطنين، في ثلاث رياضات هي المشي والرماية والقوس والسهم.
بعد أن حققت الميدالية الذهبية في منافسات المشي والركض بأكاديمية فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية، واصلت رحلتها بثقة وطموح.
فاطمة التي تجاوزت الستين من العمر، أعربت عن سعادتها وفخرها بأن لديها القدرة والإرادة على تحقيق أهدافها، وأن الرياضة لا تقف عند حدود عمر معين، مشيرة إلى أن حضورها في أكثر من لعبة خلال الألعاب يؤكد أن النشاط واتباع أسلوب حياة رياضي وصحي لا يرتبطان بسن، وإنما بالإيمان بأن النشاط حياة في حد ذاته.
وفي عمر الـ 83، تجسد الأمريكية أليس لوثي تيم، معنى الالتزام الرياضي والاجتماعي، إذ كانت من مؤسسي فريق التنس النسائي في جامعة فلوريدا، في وقت لم يكن للرياضة النسائية حضور يذكر، وكرست حياتها للنضال من أجل تمكين المرأة رياضياً.
تيم أحد النماذج التي ظهرت على مسرح ألعاب الماسترز بأبوظبي، بعدما سجلت للمشاركة في الألعاب بمفردها، لكنها سرعان ما شكلت دائرة من الأصدقاء من ثقافات متعددة، وأثبتت حضورها في منافسات تنس الطاولة.
أما البريطاني جون ثاكر (64 عاماً)، فيحمل معه شغفاً عمره عقود مع رياضة الجودو، حيث أكد أن مشاركته في أبوظبي ليست مجرد بطولة جديدة، بل محطة في رحلة رياضية على امتداد عقود، مشيراً إلى أنه عشق لعبة الجودو منذ الصغر، وسافر بلاداً كثيرة بفضل هذه الرياضة، حتى أنه مارس الجودو تحت الماء على متن غواصة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك