سكاي نيوز عربية - إغلاق مطار بغداد الدولي مؤقتا الشرق للأخبار - إيران في خطاب حالة الاتحاد ترمب يحذر من صواريخ قد تصل أميركا روسيا اليوم - الرئيس "السري" للولايات المتحدة حال وقوع كارثة تقضي على رموز الدولة روسيا اليوم - ما تأثير الماء على عمل الدماغ؟ قناه الحدث - مجلس الأمن يفرض عقوبات على 4 من قادة الدعم السريع سكاي نيوز عربية - على رصيف الانتظار.. طوابير الإفطار تروي وجع العودة للخرطوم قناة الغد - اليابان تؤكد احتجاز أحد رعاياها في إيران وكالة شينخوا الصينية - هاينان الصينية تستقبل أكثر من 12.32 مليون زيارة سياحية خلال عيد الربيع العربية نت - مجلس الأمن يفرض عقوبات على 4 من قادة الدعم السريع CNN بالعربية - منها حرب بين مصر وإثيوبيا.. ما مدى صحة ادعاء ترامب بإنهاء 8 حروب خلال خطاب حالة الاتحاد؟
عامة

كرامة الإنسان هي بوصلةُ التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي

البلاد
البلاد منذ 1 أسبوع

في يوم الميثاق الوطني، لا نحتفل بذكرى وثيقةٍ تاريخية فحسب، بل نستعيد بوصلة قيمية صاغت ملامح الدولة الحديثة: دولة القانون، وكرامة الإنسان، والمساواة، والعدالة، وحماية الحقوق والحريات، وصون المال العام،...

ملخص مرصد
في يوم الميثاق الوطني، تُسلط الأضواء على كيفية توجيه مبادئ الميثاق للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على أن كرامة الإنسان وحماية الحقوق يجب أن تكون البوصلة الأساسية لأي تطور تقني، وأن الثقة والشفافية والمساءلة هي أساس التحول الرقمي المسؤول.
  • مبادئ الميثاق توجه استخدام الذكاء الاصطناعي بأسئلة عملية حول حماية الكرامة والخصوصية والمساواة
  • التحول الرقمي الناجح يحفظ الإنسان ويبني الثقة عبر ضمانات تحمي الحقوق وتحدد المسؤوليات
  • البيانات تُدار كأصل وطني رقمي مع حوكمة واضحة وضوابط عملية لحمايتها من الاختراق أو السهو
من: خبير استشاري في التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي متى: يوم الميثاق الوطني

في يوم الميثاق الوطني، لا نحتفل بذكرى وثيقةٍ تاريخية فحسب، بل نستعيد بوصلة قيمية صاغت ملامح الدولة الحديثة: دولة القانون، وكرامة الإنسان، والمساواة، والعدالة، وحماية الحقوق والحريات، وصون المال العام، والاستثمار في التعليم وبناء الإنسان.

وما يلفت النظر و يبعث على الاعتزاز، فأن المبادئ التي رسخها الميثاق منذ إطلاقه لا تزال اليوم صالحة ومُلهِمة في مواجهة أسئلة العصر الأكثر تعقيدًا: الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والبيانات التي أصبحت “نفطًا جديدًا” و”مسؤولية عامة” في آنٍ واحد.

لقد أثبتت التجربة أن التقنية وحدها لا تصنع نهضة؛ الذي يصنعها هو قيمةٌ تحكم استخدامها، ومؤسساتٌ تُحوّل القيم إلى سياسات وإجراءات، ومجتمعٌ واعٍ يمارس الحقوق والواجبات في الفضاء الرقمي كما يمارسها في الواقع.

ومن هنا، يصبح الميثاق، بما يحمله من روحٍ إنسانية، فالمرجعية الأهم لضبط العلاقة المتنامية بين الإنسان والتكنولوجيا هي ابتكارٌ بلا انتهاك، وتحولٌ بلا تهميش، وكفاءةٌ بلا مساسٍ بالكرامة.

التقنية تتسارع… والميثاق يثبت: الحقوق لا تتقادم.

الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أدوات للسرعة والإنتاجية؛ إنه منظومات تتخذ قرارات أو تؤثر في القرارات.

هنا تظهر قيمة الميثاق: أنه لم يضع مبادئ لزمنٍ محدد، بل رسّخ أساسًا أخلاقيًا وقانونيًا يمتد لكل عصر.

فحماية الحقوق والحريات، والمساواة، وصون السرية، وتعزيز التعليم، ليست عناوين عامة؛ إنها معايير حاكمة تُقاس بها جودة التحول الرقمي نفسه.

من “التحول الرقمي” إلى “التحول المسؤول”: سؤال الثقة قبل سؤال الكفاءة.

التحول الرقمي الناجح ليس ما يختزل الوقت فحسب، بل ما يحفظ الإنسان.

لأن الخدمات الرقمية حين تتسع تصبح أكثر تأثيرًا على الناس: في الحصول على خدمة، أو في ترتيب أولوية، أو في تقييم استحقاق، أو في تشكيل رأي عام.

لذلك يصبح السؤال الأهم:

هل يُدار هذا التحول بطريقة تعزز الثقة العامة؟والثقة لا تأتي من التقنية؛ بل من ضمانات تحمي الحقوق وتحدد المسؤوليات وتُبقي الإنسان حاضرًا في القرارات الجوهرية.

كيف يوجّه الميثاق استخدام الذكاء الاصطناعي؟ “أسئلة لا يجب أن تغيب”.

حين يطرق الذكاء الاصطناعي أبواب المؤسسات، تتحول مبادئ الميثاق إلى أسئلة عملية تُطرح قبل أي تطبيق:

• هل يحفظ هذا النظام كرامة الإنسان وخصوصيته؟• هل يضمن المساواة ويمنع التمييز؟• هل يعزز حرية التعبير ضمن القانون دون تضليل أو انتهاك؟• هل يحمي المال العام والأصول الرقمية من الهدر أو الاختراق؟• هل يرفع جودة الخدمات ويحافظ على المساءلة والشفافية؟هذه الأسئلة ليست ترفًا تنظيريًا؛ إنها الحد الأدنى لأي تحول رقمي يحترم الإنسان.

والرسالة للمؤسسات، الميثاق لا يُحتفى به… بل يُطبّق.

لكي تُترجم المؤسسات مبادئ الميثاق إلى واقع رقمي مسؤول، فالمعادلة العملية هي: حق + واجب + ضمانة تنفيذية.

فحماية الحقوق لا تتم بالنيات وحدها، بل بأنظمة تشغيل مؤسسية واضحة تُدار يوميًا.

البيانات “مال عام رقمي”: فكيف تُبنى حوكمتها.

أولا: حوكمة بيانات تُدار كأصلٍ وطني.

• تصنيف البيانات (عام/داخلي/سري/عالي الحساسية) وربطه بدورة الحياة: جمع–استخدام–مشاركة–احتفاظ–إتلاف.

• تحديد “ملاك بيانات” ومسؤوليات واضحة: من يملك القرار؟ من يشارك؟ من يوافق؟• سياسة مشاركة بيانات بين الجهات تُدار بالحد الأدنى الضروري: “نشارك ما نحتاجه… لا كل ما نملكه”.

حماية تُدار بالتقنية لا بالشعارات.

ثانيا: حماية عملية لا تُترك للنوايا.

في عصر الذكاء الاصطناعي أصبحت البيانات هي “وقود” العمل اليومي، لكن الخطر لا يأتي دائمًا من اختراقٍ خارجي بقدر ما يأتي أحيانًا من سهوٍ بسيط كنسخ معلومة أو مراسلة داخلية ولصقها في أداة ذكاء اصطناعي خارج منظومة المؤسسة طلبًا لسرعة الرد أو التلخيص.

لذلك لا تكفي النوايا الحسنة ولا العبارات العامة عن الحماية؛ المطلوب هو ضوابط واضحة تمنع الخطأ قبل وقوعه: تحديد ما يمكن مشاركته وما لا يمكن، وحصر الاطلاع على البيانات بمن يحتاجها فعلاً، وتوجيه الموظفين لاستخدام أدوات معتمدة داخلية بدل الأدوات العامة.

ومع كل ذلك تبقى المساءلة جزءًا من التحول الرقمي المسؤول؛ أي أن يكون هناك تتبع منضبط للتعامل مع البيانات حتى نعرف أين حصل الخلل ونعالجه بسرعة.

بهذه المقاربة تصبح حماية البيانات ممارسة يومية تحمي الثقة، وتضمن أن الذكاء الاصطناعي يخدم المؤسسة دون أن يعرّض خصوصيتها أو سمعتها للمخاطر.

الذكاء الاصطناعي “ليس بديلًا عن الإنسان” و هنا يبدأ التوازن.

ثالثا: رقابة بشرية عندما تمس القراراتُ الحقوق.

لا معنى للحديث عن حقوق الإنسان إذا تركنا القرارات الجوهرية للخوارزمية بلا ضمانات.

ولهذا تُقسم التطبيقات إلى مستويات:

• منخفض المخاطر: تلخيص، بحث، مسودات، تنظيم محتوى.

• متوسط الحساسية: توصيات تُعرض على موظف مختص قبل اعتمادها.

• عالي الأثر: قرارات تمس الأفراد (قبول/رفض/جزاء/سمعة) لا تُعتمد إلا بقرار بشري مُعلّل ومسار تظلم واضح.

بهذا نحافظ على التفاعل الإنساني ونضمن أن التقنية ترفع الكفاءة دون أن تُضعف العدالة.

الشفافية تبني الثقة فهي ليست كشف “سرّ” بل كشف “منطق”.

رابعا: المساءلة والشفافية بوصفهما شرطين للشرعية الرقمية.

• توضيح منطق القرار للمستفيد قدر الإمكان دون كشف تفاصيل تقنية حساسة.

• اعتماد “سجل للأنظمة” وتصنيفها حسب الأثر، بحيث تُعرف الأنظمة الحساسة وتخضع لتدقيقات أعلى.

• تدقيق دوري للإنصاف والجودة، لأن العدالة الرقمية لا تُعلن مرة واحدة، بل تُراجع باستمرار.

ندعو لثقافة مؤسسية تقاس بالأرقام فالوعي ليس محاضرة.

خامسا: بناء الوعي كمهارة تشغيل يومية.

• تدريب متدرج حسب الدور الوظيفي (عام + متخصص للوظائف الحساسة).

• قياس الوعي بمؤشرات: اجتياز التدريب، نتائج محاكاة التصيّد، زمن الاستجابة للحوادث، وأسباب الشكاوى المرتبطة بالخدمات الرقمية.

التحول الرقمي الحقيقي بالمؤسسات ليس ما يرفع الكفاءة فقط؛ بل ما يرفع الثقة.

والثقة لا تُبنى إلا عندما تصبح حماية الحقوق جزءًا من التشغيل اليومي، لا بندًا في وثيقة.

و للمجتمع نقول: الميثاق في حياتنا الرقمية اليومية.

المواطنة الرقمية… امتداد طبيعي لروح الميثاق.

فالمجتمع، له نصيبٌ أساسي من المعادلة.

فكما أكد الميثاق قيم المسؤولية واحترام الحقوق وصون المال العام، فإن المواطنة الرقمية اليوم تعني:

• حماية بياناتك وعدم مشاركتها بلا ضرورة.

• التحقق قبل نشر الأخبار أو تداول المقاطع، ومواجهة التضليل، خصوصًا في عصر “التزييف العميق”.

• احترام خصوصيات الآخرين وسمعتهم؛ فالحرية تقوى حين تكون مسؤولة.

• الإبلاغ عن الاحتيال الإلكتروني وعدم التهاون مع الروابط المجهولة والرسائل المضللة.

إن المجتمع الواعي لا يقف ضد التكنولوجيا، بل يجعلها أكثر إنسانية، ويحمي بها ذاته وأسرته ووطنه.

والاحتفاء الحقيقي بالميثاق هو أن نجعل قيمه شرطًا في كل نظام رقمي.

في يوم الميثاق الوطني، يتأكد لنا أن قوة الميثاق ليست في كونه وثيقة أُعلنت في وقتٍ مضى، بل في أنه مبادئ تعبر الزمن.

واليوم، ونحن نعيش تحولًا رقميًا متسارعًا، فإن أعظم احتفاءٍ بالميثاق هو أن نجعل قيمه حاضرة في كل نظامٍ رقمي، وكل منصةٍ إلكترونية، وكل قرارٍ تدعمه الخوارزميات.

ابتكارٌ يحترم الإنسان، وتحولٌ يحمي الحقوق، وتقنيةٌ تُصان بها الكرامة.

*خبير استشاري في التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك