في أحدث ارتدادات قضية المدان بجائم جنسية جيفري إبستين، أعلن بنك غولدمان ساكس (Goldman Sachs) استقالة مستشارته القانونية العامة كاثرين روملر، بعد أسابيع من تسريبات ووثائق جديدة كشفت عمق صلتها بإبستين حتى لحظة توقيفه عام 2019.
وقد أنهت الخطوة شهوراً من التوتر داخل البنك، وفتحت فصلاً جديداً في سلسلة سقوط أسماء بارزة في وول ستريت بسبب روابطها بالرجل الذي ما تزال قضيته تُلقي بظلال ثقيلة على عالم المال والسياسة.
ونقلت وول ستريت جورنال عن البنك، اليوم الجمعة، أن روملر (54 عاماً) ستغادر منصبها في 30 يونيو/حزيران.
ووفق مذكرة داخلية للرئيس التنفيذي ديفيد سولومون، تقدّمت روملر باستقالتها صباح الخميس.
وفي بيان علني، قال سولومون إنه" يحترم قرارها"، مشيداً بما وصفه بـ" إسهاماتها الاستثنائية ونصائحها القانونية الرصينة".
لكن خلف كلمات الإشادة، كانت الضغوط تتراكم، إذ إن دفعات من الوثائق التي نشرها الكونغرس ووزارة العدل الأميركية خلال الأشهر الأخيرة أضافت تفاصيل محرجة عن طبيعة العلاقة بين روملر وإبستين، ما عمّق القلق داخل البنك بشأن انعكاساتها على السمعة والمخاطر المؤسسية.
وصعدت روملر إلى قمة هرم القانون في وول ستريت بعد مسيرة لافتة.
فقد كانت مدّعية شاركت في محاكمة مسؤولين في فضيحة إنرون، ثم مستشارة للبيت الأبيض في عهد باراك أوباما، واسماً طُرح يوماً لمنصب المدعي العام الأميركي.
وداخل غولدمان ساكس العملاق كانت مستشارة وثيقة لسولومون وعضواً في لجنة مخاطر السمعة التي تُقرّر أي العملاء يجب ألّا يتعامل معهم البنك.
غير أن تحقيقات صحيفة وول ستريت جورنال عام 2023 كشفت عن أنها من بين شخصيات نافذة واصلت اللقاء بإبستين بعد إقراره بالذنب عام 2008 بتهمة استدراج قاصر للدعارة.
أما الوثائق الأحدث، فقد أظهرت أنه أدرج اسمها" منفّذة احتياطية" لوصيته في نسخة تعود إلى مطلع 2019، واتصل بها ليلة توقيفه، كما كشفت تبادل رسائل ودّية وهدايا فاخرة.
وبحسب الوثائق، قدّم إبستين لروملر زهوراً ونبيذاً وحقيبة" هيرميس" وبطاقات هدايا بقيمة 10 آلاف دولار من" بيرغدورف غودمان"، وساعات سبا و" أبل ووتش"، وحتى تحويلاً بقيمة 53,750 دولاراً لشركة طيران خاص باسمها.
وقالت المتحدثة باسمها إنها لم تقبل هدية الطيران الخاص.
كما أظهرت رسائل نشرها مجلس الإشراف في مجلس النواب مراسلات ودّية، بينها تعليقات سياسية مثيرة للجدل.
وبيّن بعض الوثائق أنه قبل أشهر من توقيفه في 2019، بتهم فيدرالية تتعلق بالاتجار الجنسي، كانت روملر تقدّم له مشورة بشأن كيفية الرد على انتقادات عامة لصفقة إقرار بالذنب" مخففة" حصل عليها عام 2008.
وأكدت روملر أن علاقتها به كانت" مهنية"، وأنهما تقاسما عميلاً عندما كانت في مكتب" لاثام أند واتكينز" (Latham & Watkins)، نافيةً تمثيله أو الدفاع عنه، ومعبّرة عن ندمها على معرفته.
وقال المكتب القانوني إن إبستين لم يكن عميلاً لديه.
وعلى مدى أشهر، تمسّك البنك بدعمها، واصفاً ما ورد في الرسائل بأنه" تعليقات خاصة قديمة وغير ذات صلة".
ونفى في يناير/ كانون الثاني المنصرم تقارير عن إعداد خطة خروج لها.
لكن" الدفعة الأخيرة" من الوثائق، وفق توصيف مطّلعين، رجّحت كفة الرحيل بعد قلق داخلي ومراجعات امتدت لأسابيع.
وتضيف استقالة روملر اسماً جديداً إلى قائمة شخصيات مالية وأكاديمية انسحبت من مواقعها بعد انكشاف روابطها بإبستين، من بينهم المدير التنفيذي السابق لـ" باركليز" جيس ستايلي (Jes Staley)، والرئيس الأسبق لجامعة هارفارد لاري سامرز (Larry Summers)، والمؤسس المشارك لـ" أبولو غلوبال مانجمنت" ليون بلاك (Leon Black)، ورئيس مجلس إدارة" بول فايس" السابق براد كارب (Brad Karp)، وجميعهم أعربوا عن ندمهم على علاقاتهم به ونفوا علمهم بجرائمه.
وداخل غولدمان ساكس الأميركي، اشتكى مصرفيون من التناقض بين ما تكشفه الوثائق ودور روملر في لجنة" مخاطر السمعة"، ومع أن الإدارة شددت على أن الأمر" لا يتعلق بعملها في البنك"، فإن الضغوط لم تهدأ.
وفي النهاية، حسمت الاستقالة الجدل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك