في مركز قوانغشى لجمع بيانات الذكاء الاصطناعي المتجسد واختباره بالصين، يعمل وو دونغ بوه، المولود عام 2001، مدربًا للروبوتات الشبيهة بالبشر، حيث يتولى مهمة إعدادها سلوكيًا وإدراكيًا لتصبح أكثر قدرة على محاكاة التصرفات الإنسانية داخل بيئات العمل الصناعية.
تتمحور مهمة وو حول جمع كميات ضخمة من البيانات ووضع العلامات الدقيقة عليها، باعتبارها الأساس الذي تعتمد عليه الروبوتات قبل انتقالها إلى مرحلة التشغيل الفعلي.
ويؤكد أن أي روبوت يحتاج إلى تدريب مكثف قائم على تكرار الحركات وتحليلها مئات المرات حتى يتمكن من إتقانها بصورة صحيحة.
الروبوتات التي يشرف عليها يبلغ طولها نحو 1.
76 مترًا، أي بطول الإنسان تقريبًا، لكنها لا تزال في مراحل إدراكية وسلوكية تشبه الأطفال، ما يتطلب تدريبًا عمليًا مباشرًا.
ولا يقتصر دور المدرب على البرمجة وضبط المعايير التقنية، بل يشمل أيضًا تعليم الروبوت كيفية التعامل بلطف مع البشر، والتقاط الأشياء بدقة، والحفاظ على التوازن أثناء الانحناء أو الوقوف، إلى جانب مهارات أخرى ضرورية للعمل الصناعي.
ويشير وو إلى أن مرحلة التحكم عن بعد شهدت تحديات تقنية، من بينها انعكاس الحركات في حال عدم ضبط الاختبارات بالشكل الصحيح، ما أدى إلى ظهور صور معكوسة للروبوت أثناء التشغيل.
إلا أن الفريق تمكن من تجاوز هذه العقبات عبر التعلم المستمر ومعالجة المشكلات أولًا بأول.
ولتدريب الروبوت على حركة واحدة بسيطة، يتعين تكرارها ما لا يقل عن 300 مرة، بينما يقتصر أداؤه دون تدريب كافٍ على حركتين أساسيتين فقط هما المشي العادي والمشي في المكان.
لكن مع التدريب المكثف، يصبح قادرًا على تنفيذ مهام أكثر تعقيدًا ضمن سيناريوهات محددة، ما يفتح المجال أمام استخدامه في الأعمال المتكررة أو الشاقة أو حتى الخطرة بدلًا من الإنسان.
من جانبه، أوضح ليو كون، رئيس المركز، أن التركيز الأساسي ينصب على جمع البيانات وبناء نماذج محاكاة متطورة، مع خطة لتشغيل 120 روبوتًا مستقبلًا، بما يسمح بجمع نحو 10 آلاف وحدة بيانات يوميًا، ما يعزز سرعة التطوير ودقة الأداء.
أما يانغ تشنغ يه، مدير قسم التخطيط والترويج في مركز الابتكار الوطني المحلي المشترك للروبوتات الشبيهة بالبشر، فأكد أن المخاوف المتعلقة بتأثير الروبوتات على فرص العمل ليست جديدة، إذ تكررت مع كل ثورة صناعية.
ولفت إلى أن ظهور التقنيات الحديثة، رغم استبدالها بعض الوظائف التقليدية، يخلق في المقابل مهنًا جديدة في مجالات جمع البيانات، والبحث والتطوير، والصيانة، إلى جانب تخصصات علمية وهندسية متعددة.
وهكذا، تمضي الروبوتات الشبيهة بالبشر خطوة بعد أخرى نحو بيئات العمل، مدفوعة بجهود مدربين شباب يسعون إلى جعلها أكثر فهمًا ودقةً وقدرةً على خدمة الإنسان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك