أقام نادي الكتابة الإبداعية شغفنا احد أندية منصة هاوي وبمناسبة اليوم العالمي للقصة القصيرة مساء امس ورشة بعنوان الكتابة من الظل، مستضيفًا الأديبة والناقدة الأردنية صفاء الأحمد، وذلك ضمن فعالياته الثقافية على منصة هاوي، وسط حضور نوعي من المهتمين بالسرد وفنونه.
واستُهلت الأمسية بكلمة ترحيبية للأديب خلف القرشي رئيس النادي، أكد فيها على مكانة القصة القصيرة بوصفها فنًا يلتقط التفاصيل العميقة للحياة، ويمنح المعنى ظلالًا لا تقل إشراقًا عن الضوء، مشيرًا إلى أن هذا الفن القائم على التكثيف والدهشة بات مساحة رحبة للتعبير عن التحولات النفسية والاجتماعية بلغة مكثفة ومؤثرة.
وأدارت اللقاء الدكتورة سونيا مالكي، التي استعرضت المسار الأدبي للضيفة، متوقفة عند تجربتها التي انطلقت من خلفية علمية منحتها دقة الملاحظة وعمق التحليل، لتنتقل إلى عالم السرد بوعي جمالي وفكري واضح.
وتتنوع كتابات صفاء الأحمد بين القصة القصيرة والرواية والقصة القصيرة جدًا، مع اهتمام ببناء الحبكات الداخلية والإنصات للهشاشة الإنسانية، إلى جانب وعي تقني بتجريب الأساليب وتطوير أدوات السرد.
وتناولت الورشة عدة محاور ثرية، جاء في مقدمتها مفهوم الكتابة من الظل بوصفها كتابة تنصت لما لا يُقال، وتبحث في المساحات الخفية التي تتكون فيها الفكرة قبل أن ترى النور.
وأكدت الأحمد أن الظل في النص ليس غيابًا، بل مساحة تأمل وصمت خصب، تتشكل فيه الرؤى بعيدًا عن المباشرة والتقريرية.
كما ناقشت الورشة أهمية الاقتصاد اللغوي في القصة القصيرة، وكيف يمكن للجملة المكثفة أن تحمل دلالات متعددة دون إسهاب، إضافة إلى الحديث عن بناء الشخصية من الداخل، والاشتغال على الصمت بوصفه عنصرًا سرديًا لا يقل حضورًا عن الحوار.
وتطرقت كذلك إلى تقنيات الإيحاء، وترك النهايات مفتوحة لتفعيل دور القارئ كشريك في إنتاج المعنى.
واستعرضت الضيفة نماذج تطبيقية توضح كيفية تحويل التفاصيل اليومية البسيطة إلى مشاهد نابضة بالحياة، وكيف يمكن للكاتب أن يستثمر التجربة الشخصية دون الوقوع في المباشرة، مع التركيز على الصدق الفني والانسجام الداخلي للنص.
وشهدت الأمسية تفاعلًا لافتًا من الحضور، حيث طُرحت العديد من الأسئلة حول آليات تطوير الموهبة، والنقد الأدبي وكيفية تجاوز رهبة الصفحة البيضاء، وأهمية القراءة الواعية في صقل التجربة الإبداعية.
واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن الكتابة من الظل ليست انسحابًا من الضوء، بل عودة إلى الذات لاكتشاف طبقات أعمق من المعنى، وأن القصة القصيرة ستظل مساحة رحبة لالتقاط نبض الإنسان في لحظاته الأكثر صدقًا.
كما جدد النادي شكره للضيفة والحضور، مؤكدًا استمرار مبادراته الثقافية الداعمة للمواهب وصناعة الوعي عبر الكلمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك