قاضي المحكمة المركزية في القدس، رام فينوغراد، ربما حكم بالموت على شخص لم يدن بشيء، باستثناء أصله القومي ومكان ولادته، وهذا حتى قبل أن تجيز الكنيست القانون التعسفي الذي يفرض حكم الموت على مخربين فلسطينيين، لكن ليسوا يهوداً.
لا يمكن لأي ذريعة إدارية أو مبرر قضائي مهما كان ملتوياً ومنمقاً أن يغير المعاملة المهينة من جانب القاضي لطفل في سن خمس سنوات، مريض بالسرطان.
لا يمكن المغفرة لفينوغراد على ذلك، ولا للدولة التي تسمح بهذه الفظاعة.
رد القاضي فينوغراد، الأحد من هذا الأسبوع، التماساً تقدمت به منظمة “غيشا” يطلب السماح لطفل بالوصول إلى مستشفى “شيبا” على مسافة نحو ساعة سفر كي يتلقى فيه علاجاً منقذاً للحياة غير متوفر بالضفة الغربية.
لسوء حظ الطفل، فقد ولد في غزة.
إن سكنه منذ العام 2022 في رام الله، لتلقي العلاجات الطبية التي يحتاجها، لم تنزل ولم ترفع شيئاً في نظر القاضي.
الحكم بالموت هو مصير طفل مريض من غزة، وفقاً لأخلاقه الشوهاء.
لم يستطع أن يمر مرور الكرام عن مكان الولادة في غزة.
هكذا هو الحال عندما يؤدي القضاة أدوارهم كموظفين مكلفين خانعين.
القاضي بقلبه المسدود هذا أبعده إلى مطارح ذليلة على نحو خاص: في قراره، كتب فينوغراد أن الالتماس المقدم لإنقاذ حياة الطفل هو محاولة لمهاجمة قرار وزير الدفاع إسرائيل كاتس وجهاز الأمن لمنع سكان غزة من الدخول إلى إسرائيل لتلقي علاج طبي.
بهذا تنطح القاضي بعمى ليحمي جهاز الأمن كي يزيل تهديداً يزعم انه يحدق بأمن الدولة من إنقاذ حياة الطفل.
كما أن الفتوى الطبية التي عرضت على القاضي، والتي حذرت من الضرر الذي سيلحق بالطفل فيما إذا أرسل إلى الخارج للعلاج، لم تؤثر على حضرته عديم الحضرة.
“لا يقال إن حكماً مساوياً ينطبق على رحلة برية في سيارات إسعاف طوال ساعات قليلة حتى وصول المستشفى في عمان”، كتب القاضي بصفته خبيراً طبياً وخبيراً أيضاً في شؤون المواصلات.
ولتبرير قراه، شرح القاضي بأن 4 آلاف طفل مريض بأمراض خطيرة في غزة يحتاجون إلى علاج طبي عاجل، والطفل الموجود في رام الله لا يختلف عنهم، وعليه فقد تقرر حكمه.
فينوغراد وأمثاله ما كانوا ليقرروا حكم طفل يهودي بالموت.
أما لكون الطفل فلسطينياً، فهذا يسمح لهم التصرف بانغلاق حس كهذا.
ثمة قضاة في القدس، وبينهم قضاة ليسوا جديرين بأن يكونوا قضاة في دولة تدعي أنها متنورة.
فينوغراد واحد منهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك