كرّس وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، خلال زيارته إلى ولاية سطيف، الخميس، خطابا اقتصاديا عمليا يرتكز على رفع نسبة الإدماج الصناعي، وتعزيز التنسيق بين المصنعين والمصدّرين، وتثمين المنتوج الوطني ذي القيمة المضافة العالية، مؤكدا أن بلوغ نسب إدماج تتراوح اليوم بين 40 و60 بالمائة يمثّل تحوّلا نوعيا مقارنة بما كان قائما سابقا، وينعكس مباشرة على تقليص فاتورة الاستيراد ودعم تنافسية الصادرات الجزائرية.
وأبرز الوزير أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية وطنية شاملة تهدف إلى ترقية الصادرات خارج قطاع المحروقات، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، معتبرا أن سنة 2026 ستكون سنة تصديرية بامتياز، بالنظر إلى الديناميكية التي تعرفها المؤسسات الوطنية وقدرتها المتزايدة على تطوير علامات ومنتجات تنافس السلع المستوردة، وتستجيب لمعايير الجودة المطلوبة في الأسواق الإفريقية والأوروبية.
وشدّد رزيق، في تصريحاته، على أهمية إنشاء تجمعات مهنية منظمة بالتنسيق مع وزارة الصناعة، بما يسمح بتكامل الأدوار بين المتعاملين الاقتصاديين، وتوحيد الجهود لرفع حجم ونوعية المنتجات الموجهة للتصدير، وضمان استمرارية التموين بالأسواق الخارجية، مؤكدا أن الربط الفعلي بين المصنع والمصدّر بات شرطا أساسيا لنجاح أي استراتيجية تصديرية مستدامة.
وفي هذا السياق، أشاد الوزير بالتطور المسجل في الصناعات التحويلية والصناعات الكهرومنزلية، معتبرا إياها من بين القطاعات الرائدة وذات الآفاق الواعدة، خاصة بعد تحسن نسب الإدماج الوطني، وتوسّع قاعدة المناولة المحلية، وهو ما مكّن المنتج الجزائري من بلوغ مستويات تنافسية عالمية، والدخول إلى أسواق كانت حكرا على علامات أجنبية.
ميدانيا، أعطى وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، بالمنطقة الصناعية بسطيف، إشارة انطلاق أربع شحنات تصدير نحو عدد من الدول الإفريقية والأوروبية، شملت منتجات التغليف المعقم والعجائن الغذائية التابعة لشركة “أقروفيلم” باتجاه تونس وموريتانيا، ومنتجات تغليف للوحدة الإنتاجية “بيا – إكسيال” نحو تونس وإسبانيا وهولندا، إلى جانب شحنتين من الأجهزة الكهرومنزلية من إنتاج شركتي “كوندور” و”إيريس” باتجاه تونس وموريتانيا.
واعتبر الوزير أن هذه العمليات تعكس التنوع المتزايد للصادرات الجزائرية، لاسيما في مجال الصناعات التحويلية، مبرزا أن منتجات التغليف المعقمة تُعد من المدخلات الصناعية الاستراتيجية في قطاع الصناعات الغذائية، لما توفره من شروط السلامة والحفظ، وهو ما يدل على تطور القدرات الوطنية وقدرتها على المنافسة إقليميا ودوليا.
وسبق ذلك إشراف الوزير، رفقة والي ولاية سطيف والسلطات المحلية، على افتتاح المعرض الوطني للأواني المنزلية والأجهزة الكهرومنزلية والمنتجات البلاستيكية بقصر المعارض “المعبودة”، بمشاركة 60 متعاملا اقتصاديا من مختلف ولايات الوطن، حيث اعتبره فضاء عمليا لربط علاقات مباشرة بين المنتجين والمصدّرين، وتسهيل ولوج المؤسسات الوطنية إلى الأسواق الخارجية.
واختتمت الزيارة بالإشراف على إعطاء إشارة انطلاق المنصة الرقمية للتصدير “Proxima Market” التابعة لشركة “كوندور”، حيث وصفها الوزير بالخطوة النوعية في تحديث آليات التصدير، لكونها تتيح للمنتجين الجزائريين عرض منتجاتهم مباشرة للمشترين بالخارج، وفتح آفاق جديدة للتوسع في الأسواق الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك