أعربت لجنة مواكبة أحداث قصر إيش بإقليم فكيك عن استنكارها الشديد لما وصفته بالتوغل الجزائري في المناطق الحدودية المتاخمة لـ“قصر إيش”، والبدء في عملية ترسيم أحادي الجانب للحدود عبر وضع علامات حجرية.
وأكدت اللجنة في بلاغ لها تتوفر عليه “العمق” تشبثها بحقها التاريخي في الأرض الموروثة جيلا بعد جيل، مشيدة بالإعلاميين والصحفيين الذين تعاملوا مع القضية بمهنية وحياد، في حين عبرت عن استغرابها من غياب التغطية الرسمية ودعت إلى الاستمرار في التعريف بقضية قصر إيش باعتبارها جزءا لا يتجزأ من التراب الوطني.
وأبدت اللجنة استغرابها مما وصفته بـ“الصمت الرسمي” الذي تعاملت به أجهزة الدولة المغربية، رغم تفهمها له في البداية، مطالبة باعتماد مقاربة أكثر نجاعة تضمن الوضوح في القضايا الحدودية وتبث الطمأنينة والأمن لدى الساكنة.
كما أكدت مواصلة المواكبة والتتبع لكل المستجدات بالمنطقة، مع الحرص على التواصل مع الجهات المعنية، داعية المجتمع المدني من أحزاب ونقابات وجمعيات إلى معانقة هموم أبناء قصر إيش والانخراط في دعمهم.
وطالبت اللجنة بتوفير الحماية اللازمة للأرواح والممتلكات والعمل على قطع الطريق أمام استفزازات أخرى محتملة قد تعزل المنطقة عن وطنها، مؤكدة أن لجنة المواكبة هي الجهة المكلفة بالتواصل مع السلطات والرأي العام المحلي والوطني.
وجاء هذا البلاغ عقب اجتماع عاجل عقدته اللجنة يوم الأربعاء 11 يناير للتداول في الأحداث الجارية، حيث تمت الإشارة إلى استفزازات متكررة تمثلت في إطلاق أعيرة نارية في الهواء وتوغل عناصر من الحرس الجزائري داخل الأراضي المغربية.
وأشار البلاغ إلى أن الاستياء والتذمر عمّ ساكنة قصر إيش، خاصة بعد أن أضرم الجنود الجزائريون النار قرب الحدود على الساعة التاسعة مساء، ما أدى إلى إحراق بساتين وصفت بـ“المسلوبة” وترويع المزارعين، فيما واصلوا إطلاق الأعيرة النارية بشكل هستيري، مما بث الرعب وسط الأهالي.
وأكدت اللجنة إدراكها خطورة الانزلاق إلى مستنقع الاستفزازات وتفهمها لحرص الدولة على عدم الانجرار وراء هذه الأفعال العدائية، معتبرة أن الغياب الميداني أحياناً يدخل في إطار تفادي تأزيم الوضع وتوسيع دائرة التوتر، مع الإشارة إلى أن الدولة تتابع ما يجري عن كثب بوسائل بعضها معلن وأخرى غير معلنة.
وشددت اللجنة على أن هذا التفهم لا يمكن أن يلغي مسؤوليات أساسية، في مقدمتها حماية المواطنين وأرواحهم وممتلكاتهم وصون الأراضي الموروثة، مؤكدة أن المعادلة الصعبة تكمن بين استيعاب الرهانات الكبرى والحسابات الاستراتيجية وحرصها على المصلحة العليا للوطن، وبين الحق التاريخي والمشروع في الأرض والمطالب العادلة في استتباب الأمن والطمأنينة.
وأبرزت أن ساكنة قصر إيش تعاملت بحس وطني عال وضبط للنفس رغم خطورة ما يقع، غير أن استمرار استباحة الأرض بشكل شبه يومي من طرف “العسكر” الجزائري أمر لن يقبل، لما فيه من مساس بهيبة الدولة.
وختمت اللجنة بالتأكيد على أنها لا ترغب في التخلي عن نهج الحكمة والرزانة، لكنها حذرت من أن استمرار الوضع على ما هو عليه، بل وتأزمه في اليومين الماضيين، دون تدخل فعال من الجهات الرسمية، سيؤدي إلى ارتفاع منسوب الريبة وعدم الاطمئنان لدى الساكنة وعموم أبناء المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك