الشرق للأخبار - خطاب حالة الاتحاد.. الديمقراطيون يشككون في أرقام ترمب وسط مقاطعة واسعة العربي الجديد - سانديب جوهار في "عقل أبي": رحلة عائلة مع ألزهايمر العربية نت - في بنغلاديش.. الديمقراطية تعيد إنتاج الماضي Independent عربية - ترمب في خطاب قياسي عن حالة الاتحاد: هذا هو "العصر الذهبي" لأميركا وكالة شينخوا الصينية - (وسائط متعددة) مقالة خاصة: من مهرجان الأضواء في بكين إلى عروض ديزني لاند في كاليفورنيا... عيد الربيع الصيني يحفز النشاط الاقتصادي محليا وعالميا القدس العربي - الاتحاد المغربي يرد على أنباء انفصاله عن الركراكي العربية نت - شهادة وفاة مشروع الإسلام السياسي القدس العربي - وزارة النقل العراقية: إغلاق مطار بغداد مؤقتا بسبب “خلل فني طارئ” إيلاف - جنود روس لبي بي سي: "شاهدنا إعدام زملائنا بأوامر من قادتنا" العربي الجديد - السفر خلال رمضان... رحلات من دون إرهاق
عامة

فرقة الحنونة… حين تتحوّل الدبكة إلى قوة ناعمة وجسر بين الشعوب

وكالة عمون الإخبارية

مشاهدة العرض الفني التراثي الذي قدّمته فرقة الحنونة للفنون الشعبية لم تكن مجرّد لحظة احتفاء بالتراث، بل كانت تجسيدًا حيًا لمعنى القوة الناعمة حين تتجلى في أنقى صورها. لم يكن المشهد دبكات متناسقة وأغان...

ملخص مرصد
عرض فرقة الحنونة للفنون الشعبية جسّد معنى القوة الناعمة كأداة دبلوماسية وثقافية فاعلة. الثقافة الشعبية ليست ترفًا بل وعاء الهوية وذاكرة المكان. الاستثمار في التراث والفنون ضرورة استراتيجية لتعزيز الحضور الوطني وبناء جسور التواصل بين الشعوب.
  • عرض فرقة الحنونة جسّد القوة الناعمة كخطاب وطني عميق يصل إلى الوجدان
  • الثقافة الشعبية وعاء الهوية وذاكرة المكان وليست نشاطًا هامشيًا
  • الاستثمار في التراث والفنون ضرورة استراتيجية لتعزيز الحضور الدولي
من: فرقة الحنونة للفنون الشعبية

مشاهدة العرض الفني التراثي الذي قدّمته فرقة الحنونة للفنون الشعبية لم تكن مجرّد لحظة احتفاء بالتراث، بل كانت تجسيدًا حيًا لمعنى القوة الناعمة حين تتجلى في أنقى صورها.

لم يكن المشهد دبكات متناسقة وأغانٍ موروثة فحسب، بل كان خطابًا وطنيًا عميقًا يُقال بلا كلمات مباشرة، ويصل إلى الوجدان قبل أن يُترجم إلى مواقف.

في عالم تتسارع فيه التحولات، وتتعقّد فيه العلاقات الدولية، لم تعد أدوات التأثير محصورة في السياسة التقليدية أو القوة الصلبة.

لقد أصبحت القوة الناعمة، القائمة على الثقافة والفنون والتعليم والإعلام والقيم الإنسانية، أحد أهم مرتكزات الحضور الوطني الفاعل.

فهي التي تصنع الصورة، وتبني الانطباع، وتؤسس لعلاقات مستدامة تقوم على الاحترام المتبادل لا على موازين القوة وحدها.

الثقافة الشعبية تحديدًا تمثل العمق الأصيل لهذه القوة.

فهي ليست ترفًا ولا نشاطًا هامشيًا، بل وعاء الهوية وذاكرة المكان.

وعندما تتحرك على المسرح، فإنها لا تقدم عرضًا فنيًا فحسب، بل تعيد صياغة السردية الوطنية بلغة بسيطة قادرة على الوصول إلى الجميع.

في الأغنية الشعبية تختبئ حكاية الأرض، وفي الزي التقليدي تسكن جغرافيا الوطن، وفي الإيقاع تتردد نبضات التاريخ.

إن استخدام الثقافة كأداة دبلوماسية لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة استراتيجية.

فالدبلوماسية الثقافية قادرة على فتح الأبواب التي قد تعجز السياسة عن طرقها.

هي التي تخلق جسور التواصل بين الشعوب بعيدًا عن التوترات العابرة، وتمنح المجتمعات فرصة للتعارف الإنساني العميق.

حين تتبادل الدول فرقها الفنية، ومعارضها، وأدبها، وتراثها، فإنها لا تعرض منتجات ثقافية فقط، بل تعرض رؤيتها للعالم، وقيمها، وروحها الحضارية.

القوة الناعمة تُقنع ولا تُرغم.

تُلهم ولا تفرض.

تبني الثقة ببطء لكنها ترسّخها بعمق.

وهي في زمن الاستقطابات الحادة والانقسامات، تشكّل صمام أمان أخلاقيًا وإنسانيًا، لأنها تستند إلى المشتركات الإنسانية الكبرى.

إن صورة وطن تُنقل عبر عرض فني متقن، أو مهرجان ثقافي جامع، أو مبادرة فكرية رصينة، قد تترك أثرًا يتجاوز مئات البيانات السياسية.

ومن هنا، فإن الاستثمار في الثقافة الشعبية والفنون والتراث يجب أن يكون جزءًا أصيلًا من السياسات الوطنية.

ليس فقط من باب الحفاظ على الهوية، بل من باب تعزيز الحضور الدولي، ودعم الاقتصاد الثقافي، وتمكين الشباب، وترسيخ الانتماء.

فحين يشعر المواطن أن تراثه مُقدّر ومحمي ومُقدَّم بصورة مشرّفة، تتعزز ثقته بوطنه، وتتعمق علاقته بهويته.

كما أن دمج القوة الناعمة في الاستراتيجيات الوطنية يعيد الاعتبار للثقافة كركيزة تنموية.

فهي تفتح آفاق الصناعات الإبداعية، وتدعم السياحة الثقافية، وتخلق فرص عمل، وتُعيد تعريف مفهوم التنمية ليصبح أكثر شمولًا وإنسانية.

التنمية ليست أرقامًا ومؤشرات فقط، بل هي أيضًا شعور بالفخر، ووعي بالانتماء، وقدرة على سرد الذات بثقة أمام العالم.

إن ما شاهدناه في العرض الفني لم يكن مجرد إحياء لتراث، بل إعلانًا واضحًا أن في ثقافتنا طاقة كامنة يمكن أن تتحول إلى أداة تأثير راقية.

وإذا ما أُحسن توظيف هذه الطاقة ضمن رؤية وطنية شاملة، فإنها قادرة على أن تكون جسرًا للتواصل بين الشعوب، ومنصة للحوار الحضاري، ومصدرًا لإلهام الأجيال القادمة.

القوة الناعمة ليست بديلاً عن الأدوات الأخرى، لكنها روحها ومعناها.

هي التي تمنح السياسة بُعدها الإنساني، وتمنح الاقتصاد بُعده الثقافي، وتمنح الوطن صوته الخاص في عالم مزدحم بالأصوات.

وحين نُدرك قيمتها ونعمل على تطويرها، فإننا لا نحافظ على تراثنا فقط، بل نصنع مستقبلًا أكثر انفتاحًا، وأكثر توازنًا، وأكثر قدرة على بناء جسور التواصل بين الشعوب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك