مع احتفال العالم اليوم 13 فبراير (شباط) بـ" اليوم العالمي للإذاعة"، يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه بقوة في زمن" الخوارزميات": هل يمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي يوماً بديلاً للمذيع البشري؟ ، لاسيما مع توسع التقنيات الذكية داخل غرف البث، وتزايد النقاشات حول حدود هذا التطور، وما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على استنساخ التجربة الإنسانية التي شكّلت جوهر الإذاعة لعقود طويلة.
بدورها، تحتفل الإذاعة الوطنية الأمريكية العامة" NPR" باليوم العالمي للإذاعة تحت شعار" الإذاعة والذكاء الاصطناعي"، لافتةً إلى وجود طفرة في استخدام التقنيات الذكية داخل صناعة الراديو، بدءاً من أنظمة جدولة الموسيقى الآلية، وصولًا إلى إنتاج الإعلانات والفقرات الإذاعية باستخدام أصوات اصطناعية.
ورغم هذا التقدم، تكشف دراسة صادرة عن مركز" بيو" للأبحاث أن غالبية الأمريكيين يشعرون بقلق تجاه الانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية، أكثر من شعورهم بالحماس تجاهه.
بحسب موقع" wxxi news" التابع لـ" إن بي أر"، تتجسد هذه المخاوف داخل المحطات الإذاعية المحلية بوضوح، إذ ترى هانا ماير، مديرة الموسيقى ومقدمة برنامج مسائي في محطة" WRUR The Route"، أن الذكاء الاصطناعي قد ينجح في إعداد قوائم تشغيل موسيقية دقيقة، لكنه يعجز عن إعادة إنتاج الرابط العاطفي الذي يصنعه المذيع مع جمهوره.
وتوضح ماير، أن الجمهور بطبيعته يبحث عن التجربة الإنسانية في الفن والموسيقى، مؤكدة أن عنصر المفاجأة والتفاعل العاطفي جزء أساسي من متعة الاستماع.
وتعمل محطة" WRUR" بالشراكة مع جامعة روتشستر بولاية نيويورك و" WXXI Public Media"، حيث تؤكد ماير أن علاقتها بالمستمعين تقوم على الثقة والاكتشاف المشترك، وهي عناصر يصعب على الخوارزميات محاكاتها، وتضيف أن" اختلاف ردود أفعال الجمهور تجاه الأغاني المختارة يمثل جزءاً من التجربة الإنسانية التي تمنح الإذاعة طابعها الفريد".
من جانبه، يرى راندي غوربمان، المدير السابق للأخبار في المنصة، أن الذكاء الاصطناعي يمتلك قدرات مذهلة وقد يفتح آفاقاً جديدة أمام المؤسسات الإعلامية، لكنه لا يستطيع استبدال اللمسة الإنسانية في التغطية الميدانية والتفاعل المباشر مع المجتمع.
ويشير غوربمان، إلى أن نقل تفاصيل الأحداث من أرض الواقع يظل مهمة يصعب على التقنيات الذكية إنجازها.
أما خوليو ساينز، كبير مسؤولي المحتوى في" WXXI" ومؤسس محطة" بودر" الناطقة بالإسبانية، فيلفت إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد أساساً على قواعد بيانات محدودة، بينما تستمد الإذاعات المحلية قوتها من قربها من المجتمعات التي تخدمها.
ويؤكد ساينز، أن الإذاعة لا تقتصر على بث الأخبار والموسيقى، بل تلعب دوراً اجتماعياً في نقل تفاصيل الحياة اليومية، من أحوال الطقس إلى الفعاليات المحلية وحتى افتتاح المشروعات الصغيرة، وهي جوانب يصعب على الخوارزميات التقاطها.
خاص| لغة المليارات.
كيف تصنع السينما إمبراطوريات اقتصادية وتنعش علامات من الإفلاس؟ - موقع 24لم تعد السينما مجرد وسيلة للترفيه أو منصة لسرد الحكايات، بل تحولت خلال العقود الأخيرة إلى أداة اقتصادية وتسويقية فائقة التأثير، قادرة على تغيير خريطة الأسواق وإعادة إحياء علامات تجارية مهددة بالاختفاء، أو دفع صناعات كاملة إلى صدارة المشهد العالمي.
ورغم التوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل صناعة الإعلام، يتفق كثير من العاملين في قطاع الإذاعة على أن التكنولوجيا ستظل أداة داعمة وليست بديلًا كاملًا للعنصر البشري.
فبينما تسهم التقنيات الذكية في رفع الكفاءة وتحسين الإنتاج، يبقى الصوت البشري حاملًا للهوية الثقافية والعاطفية التي تميز الإذاعة منذ نشأتها، وفق قولهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك