انطلقت اليوم الجمعة فعاليات النسخة الـ62 من مؤتمر ميونخ للأمن، وسط مشاركة دولية واسعة وإجراءات تأمين مشددة.
ويناقش المؤتمر، على مدى ثلاثة أيام، عدداً من القضايا المتعلقة بالأمن والسياسة الدولية، من بينها مستقبل النظام الدولي، والعلاقات عبر الأطلسي، وسبل حل الأزمات الدولية، بمشاركة نحو 50 من رؤساء الدول والحكومات من مختلف أنحاء العالم، من بينهم قادة من معظم الدول الأوروبية، إلى جانب وفد كبير من الحكومة الألمانية.
ودعا وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى وقف الحرب وإعادة الإعمار في غزة، مؤكداً خلال جلسة حوار في مؤتمر ميونخ أن" الموت في القطاع لم يتوقف"، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع إسرائيل.
وشدد على أنه" يجب وقف القتل وإعادة إعمار القطاع".
وخلال افتتاح مؤتمر ميونخ، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرز إلى إصلاح وإحياء الثقة بين ضفتي الأطلسي بعد اهتزازها بسبب مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقال ميرز بالإنكليزية: " فلنصلح ولنحي معاً الثقة بين ضفتي الأطلسي"، مخاطباً" الأصدقاء الأعزاء" الأميركيين.
واستهدف ترامب الأوروبيين منذ عودته إلى البيت الابيض، فاعتبر أن الاتحاد الأوروبي أبصر النور" للإضرار" بالولايات المتحدة، واعتمد استراتيجية للأمن القومي تعتبر أن الأوروبيين مهددون بالتعرض لـ" محو حضاري".
وأضاف المستشار الألماني: " في عصر التنافس بين القوى الكبرى، لن تكون الولايات المتحدة قوية بما يكفي لكي تعتمد على نفسها حصراً".
وأوضح أنه أجرى" مداولات سرية" مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن الردع النووي الأوروبي، منبّهاً من احتمال ظهور تباينات في مستويات الحماية بين الدول الأوروبية.
وفرنسا والمملكة المتحدة هما الدولتان النوويتان الوحيدتان في أوروبا.
وتعزز في الأشهر الأخيرة إمكان إفادة دول أوروبية اخرى من الردع النووي الفرنسي في ظل خشيتها من عدم إمكان تعويلها، مستقبلاً، على المظلة الأميركية التي تحمي أوروبا برمتها راهناً.
وفضلاً عن المناقشات الرسمية، سيكون مؤتمر ميونخ الذي يستمر حتى الأحد ويستضيفه فندقان في الوسط التاريخي لعاصمة مقاطعة بافاريا وسط تدابير أمنية مشددة، مناسبة لإجراء مباحثات غير رسمية واجتماعات خلف أبواب مغلقة.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا أنه ناقش في ميونخ" جهود السلام" مع نظيره الصيني وانغ يي، في انتظار وصول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ويعقد بعد ظهر الجمعة اجتماع يضم القادة الأوروبيين وزيلينسكي لبحث ملف الحرب في أوكرانيا.
ويحضره أيضاً وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومسؤولون في حلف شمال الأطلسي.
وكان ماكرون أمل أخيراً باستئناف الحوار مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأمر الذي تتولاه واشنطن حتى الآن عبر رعايتها المفاوضات بين موسكو وكييف.
ويبرز في صلب مناقشات ميونخ عنوان" تعرض النظام الدولي لضربات قاسية"، والذي حرص المنظمون على إدراجه.
وتجلى ذلك خصوصاً في مسألة غرينلاند التي لوّح ترامب بالاستحواذ عليها.
ويعتزم ممثلو الحكومة الدنماركية الاجتماع في ميونخ بوزير الخارجية الأميركي الذي يترأس هذا العام وفد بلاده، على أن يلقي كلمته السبت.
والتقى روبيو الجمعة نظيره الصيني وانغ يي على هامش المؤتمر مع استمرار المنافسة الشديدة بين القوتين العظميين خصوصاً في المجال التجاري.
ويأتي انعقاد مؤتمر ميونخ للأمن هذا العام في وقت يشهد تحولات متسارعة على الساحة الدولية، حيث أصبحت تحالفات طويلة الأمد موضع تساؤل، وتزايدت مظاهر تآكل النظام الدولي القائم على القواعد، إلى جانب تصاعد النزاعات وحالات عدم الاستقرار في عدد من المناطق.
ويتناول البرنامج الرئيسي للمؤتمر، من بين موضوعات أخرى، سياسة الأمن والدفاع الأوروبية، ومستقبل العلاقات عبر الأطلسي، وإحياء التعددية، والتصورات المتنافسة للنظام العالمي، والصراعات الإقليمية، إضافة إلى تأثير التقدم التكنولوجي على سياسات الأمن.
(فرانس برس، الأناضول، قنا، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك