في أحداث مسلسل «درش»، تتجسد أزمة فقدان الذاكرة كحبكة درامية مشوقة، لكنها في الواقع تعكس معاناة إنسانية حقيقية يعيشها كثيرون مع اضطرابات الذاكرة والخرف، فعودة «درش» إلى حارته الشعبية بعد غياب سنوات، ثم تعرّضه لحادث غامض يفقده ذاكرته، تفتح الباب أمام تساؤلات مهمة: كيف نتعامل مع مَن يفقدون ذاكرتهم؟ وكيف يمكن دعمهم إنسانياً ونفسياً في مواجهة هذا التحدي؟مسلسل درش الذي يقوم ببطولته مصطفى شعبان إلى جانب سهر الصايغ وطارق النهري ومحمد علي رزق، يسلط الضوء على شخصية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تخفي تاريخاً معقداً وحيوات متعددة، وبين ماضٍ غامض وحاضر مرتبك، تتقاطع الدراما مع واقع مرضى الخرف ومصابي إصابات الدماغ الذين يواجهون تحديات يومية مشابهة.
يُعد نسيان الوقائع القريبة من أكثر الأعراض شيوعاً، قد لا يكون الشخص قادراً على استرجاع الحدث لأنه لم يُخزَّن في الذاكرة أساساً.
في هذه الحالة، يُنصح باستخدام مفكرة أو تقويم لتدوين الأحداث، والإجابة عن الأسئلة بإيجاز وهدوء، مع تكرار المعلومات عند الحاجة دون توبيخ أو تذكير جارح بأنه سبق وسمعها.
يواجه المصابون صعوبة في إيجاد الكلمات المناسبة أو تذكر أسماء المقربين، الأفضل منحهم الوقت الكافي للتعبير، وتقديم تلميحات لبقة تساعدهم دون إحراج، يمكن الاستعانة بـ«دفتر ذكريات» يحتوي على صور وأسماء مختصرة لتسهيل التذكر، بحسب موقع«alzheimers» وهيلث لاين.
مع تقدم الحالة، قد تصبح المهام البسيطة معقدة، تقسيم الأنشطة إلى خطوات صغيرة، وكتابة تعليمات واضحة، ووضع الأدوات في أماكن ظاهرة، كلها استراتيجيات فعّالة، كما يمكن للتكنولوجيا المساعدة – مثل منبهات الدواء أو أجهزة الإنذار – أن تقلل المخاطر وتدعم الاستقلالية.
قد ينسى الشخص وجهته أو يعجز عن التعرف على الأماكن المألوفة، من المفيد مرافقة المريض في تنقلاته، أو تزويده ببطاقة تعريف وأرقام تواصل، واستخدام أجهزة تحديد الموقع عند الحاجة، مع إشراك الجيران أو المحيطين في تقديم الدعم.
أحياناً ينسى المريض تخطيط منزله أو يطلب «العودة إلى البيت» وهو داخله، هنا يصبح الطمأنة الهادئة والتحدث عن الذكريات القديمة وسيلة فعالة لإعادة الشعور بالأمان والانتماء.
في النهاية، يذكّرنا «درش» بأن فقدان الذاكرة ليس مجرد عنصر درامي، بل تجربة إنسانية تتطلب فهماً وصبراً وتعاطفاً، فالدعم النفسي، والبيئة الآمنة، والتعامل القائم على الاحترام، تمثل الركائز الأساسية لمساندة من يعيشون بين ذاكرة تتلاشى وحاضر يحتاج إلى من يتمسك بأيديهم فيه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك