تدرس ألمانيا استثناء تمويل صندوق وطني للمواد الخام من قيود كابح الديون (Debt Brake) الدستوري، في خطوة قد تمنح الحكومة هامشاً مالياً أوسع لتنويع إمدادات المعادن الاستراتيجية الحيوية وتقليص الاعتماد على القوى الجيوسياسية المنافسة.
إذ قال وزير المالية لارس كلينغبايل، في مقابلة مع بلومبيرغ نشرتها اليوم الجمعة، إنّ القرار لم يُحسم بعد، لكنه أقرّ بالحاجة إلى تمويل إضافي، متابعاً أن هشاشة سلاسل الإمداد والاعتماد على المواد الخام الحساسة تمثلان خطراً على الصناعة والأمن في آن واحد.
وتأتي هذه المناقشات في وقت تدفع فيه برلين نحو توسعة وتحديث واسع النطاق لقدراتها العسكرية، وسط مخاوف من اعتماد شركات الدفاع الألمانية على شركاء خارجيين، وفي مقدمتهم الصين، بل وحتى الولايات المتحدة.
وكانت بلومبيرغ قد أفادت بأن مسؤولين ألمانيين يحققون في الروابط بين شركات دفاع صينية ونظيراتها الألمانية، قبل أن يتوسع التدقيق ليشمل علاقات محتملة مع جهات أميركية، كما يعمل المسؤولون على خطط لخفض هذه الروابط، مع بحث إمكانية تخفيف قيود الاقتراض لتمويل احتياطيات استراتيجية من المواد الخام.
وقد شدد كلينغبايل في المقابلة على أن تقليص الاعتماد على الصين لا يجب أن يعني الوقوع في اعتماد بديل على الولايات المتحدة، في إشارة إلى سعي برلين لنهج أكثر استقلالية في إدارة سلاسل التوريد الحيوية.
وكانت ألمانيا قد أطلقت قبل عامَين صندوقاً مدعوماً من الدولة بقيمة مليار يورو (نحو 1.
2 مليار دولار) للاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة وإعادة التدوير، بهدف تنويع مصادر إمداد المعادن بعيداً عن الصين.
لكن حجم الصندوق المتواضع نسبياً أثار تساؤلات بشأن قدرته الفعلية على تقليص اعتماد أكبر اقتصاد أوروبي على الواردات الصينية من المعادن الحرجة.
وينصّ الدستور الألماني على حد أقصى للاقتراض الصافي، فيما يُعرف بـ" كابح الديون".
غير أن برلين قرّرت العام الماضي استثناء الإنفاق الدفاعي من هذه القيود، بما يسمح بتخصيص أموال إضافية بمرونة أكبر.
واليوم، قد يمتد هذا الاستثناء إلى قطاع المواد الخام الاستراتيجية، ما يعكس تحوّلاً في الأولويات من الانضباط المالي الصارم إلى منطق" الأمن الاقتصادي".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك