ذات يوم وجدت «سيدة» نفسها أماً لعشرة أبناء بدلاً من 4 فقط، وتبدل شكل حياتها وزوجها، لكنها لم تشعر يوماً بأي أعباء مادية أو اجتماعية أو أسرية، بل شعرت بالرضا والسكينة والألفة في تربية أبناء شقيقها وزوجته، المتوفيين، منذ الطفولة وحتى استكمال مشوارهم الجامعيِّ والزواج والإنجاب.
تحكي الأم الستينية «سيدة» تفاصيل كفالتها لأبناء أخيها «غير الشقيق» بعد وفاته وزوجته، قبل نحو 21 عاماً، حيث استيقظت ذات يوم ووجدت نفسها وزوجها، شريك مشوارها، أمام تحدٍّ صعب لكنه غير مستحيل، وقرر الزوجان التكفل بالأبناء الـ6 بعد وفاة الأب والأم.
الأم الستينية: «ربيتهم مع ولادي الـ4.
والبركة في زوجي».
وقالت «سيدة»، لـ«الوطن»، إن زوجة شقيقها فقدت حياتها في حادث تاركة أبناءها الـ6 وكان أصغرهم طفلاً عمره 6 أشهر فقط، وبعد 4 أعوام من وفاتها لقى زوجها مصيرها ذاته ورحل إثر تعرضه لحادث، تاركين خلفهما صغاراً بلا أب أو أم.
وعلى الرغم من كون «سيدة» وُلدت وحيدة وجميع إخوتها الرجال «غير أشقاء»، فإنها لم تتخلَّ عن أبناء أخيها بعد وفاته، وقررت التكفل بهم جميعاً بعدما ساعدها زوجها في ذلك، رغم تخلي الجميع عن هذه المسؤولية: «الأعمام قالوا صعب نربيهم علشان همّا في القاهرة وإحنا في الفيوم، وزوجي ربنا يبارك فيه هو السبب في اللي حصل، تسلَّم الأطفال الـ6 مع ولادنا الـ4، وتربوا بينا سوا».
«بدون تفكير حسيت إن ربنا أراد كده»، بهذه الكلمات وصفت «سيدة» المشهد بعدما وقفت إلى جانب زوجها وأمامهما عشرة أبناء من الإناث والذكور في مراحل عمرية متفاوتة، وعلى الرغم من هذه المسؤولية الكبيرة، فإن زوجها كان خير رفيق وعون لها في تربيتهم جميعاً وتوفير جميع السبل الحياتية لهم بالتساوي: «زوجي يستاهل التقدير والشكر مني، من غيره ماكنتش أقدر أعمل حاجة، هو ربنا سخّره ليهم».
وتصف «سيدة» مشهد الأسرة في البداية؛ حيث كان المنزل «زحمة» لكن مصحوبة بالألفة والدفء الأسريِّ: «الحياة كانت جميلة، عمرنا ما حسينا بتقل، ولا إن الحياة صعبة»، حيث كان يشعر الزوجان بالتيسير في توفير لوازم المنزل، وكذلك التكاليف المادية التي أعانتهما على تعليم أبنائهما الـ10 وتزويج الفتيات منهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك