في السنوات الأخيرة، أخذت الدراما والسينما المصرية على عاتقها طرح قضايا اجتماعية صعبة ومهمة لم تكن تُعرض كثيراً على الشاشة، من بينها التبنيِّ وكفالة الأطفال، وكذلك العقم والبحث عن الأمومة.
هذه الأعمال لعبت دوراً واضحاً في فتح حوارات اجتماعية مركّزة وإعادة التفكير في مفاهيم مجتمعية بأبعادها الإنسانية والقانونية.
مسلسلات «البرنس» و«ليه لأ» و«فلانتينو» نماذج لعبت دوراً واضحاً في إعادة التفكير في مفاهيم مجتمعية بأبعادها الإنسانية.
هناك العديد من الأعمال الدرامية التي ناقشت قضية التبنيِّ والعقم، ومنها مسلسل «ليه لأ»، وهو من بطولة منة شلبيِّ، أحمد حاتم، مراد مكرم، مها أبو عوف، سارة عبدالرحمن، سليم مصطفى، منى أحمد زاهر، دنيا ماهر، فراس سعيد وغيرهم.
وأثار مسلسل «ليه لأ» اهتمام الجمهور والنقاش العام بعدما عرض قصة امرأة ترتبط بطفل في دار أيتام وتقرّر تبنيه، ما أدّى إلى زيادة طلبات التبنيِّ في مصر بشكل لافت للنظر.
مسلسل «إخوانيِّ» الذي عُرض في رمضان 2025، تناول ضمن حبكته الأساسية قضية الزواج والعقم واللجوء للتبنيِّ، عندما تبرز شخصية «ناهد» التي تعاني من عدم الإنجاب وتسعى إلى تبنيِّ طفل.
المسلسل لم يقدّم القضية كحدث جانبيٍّ، بل كجزء من رحلة حياة البطلة وصراعها وقراراتها.
لم تقف الأعمال الدرامية التي سلطت الضوء على قضايا عدم الإنجاب عند هذا الحد، ولكن جاء من ضمنها مسلسل «خيانة عهد»، وذلك عندما كانت الفنانة حلا شيحة تقدم شخصية فرح، وهي الشخصية التي تظهر في المسلسل لا تنجب، وهي العقدة التي تكوَّنت لديها وجعلتها تنتقم من شقيقتها التي تراها حصلت على كل شيء؛ المال والجمال والذرية، بينما لم تحصل هي على شيء.
وفي مسلسل «البرنس»، بطولة الفنان محمد رمضان، جسّد الفنان أحمد زاهر شخصية «فتحيِّ»، وهو عقيم لا ينجب في المسلسل، وهو محور الشر داخل العمل والعقل المدبر لكل المصائب التي وقع فيها «رضوان البرنس»، محمد رمضان، بداية من تدبير عملية التخلص من رمضان وأسرته، والتي أسفرت عن وفاة ابنه وزوجته، إضافة إلى إدخال «رمضان» السجن وخطف ابنته.
أما في مسلسل «فلانتينو»، فجسَّدت الفنانة رانيا محمود ياسين شخصية أكثر وداعة وإحساساً بالآخرين ومراعاة لمشاعرهم، فلم يكن العقم لديها عقدة نقص، ولم يحرمها السعادة، فتعيش حياتها في حالة حب مع زوجها أحمد فريد، ولا ينغص عليها حياتها سوى حماتها ومرض زوجها الخطير.
المسلسل من تأليف أيمن بهجت قمر وإخراج رامي إمام، ويشارك في البطولة داليا البحيريِّ، دلال عبدالعزيز، وفاء صادق، طارق الإبياريِّ، هدى المفتيِّ، محمد كيلانيِّ، رانيا محمود ياسين، إلهام عبدالبديع، سليمان عيد، بدرية طلبة، أحمد فريد، جميل برسوم، محسن منصور، علاء عمرو، وتدور أحداثه في إطار كوميديٍّ اجتماعيٍّ، حول «نور عبدالمجيد» الشهير بفلانتينو، والذي يملك مدارس إنترناشيونال هو وزوجته دلال عبدالعزيز؛ ولكن تدور بينهما بعض الخلافات طوال الأحداث، ومن هنا تبدأ المغامرة والمفاجآت.
وفي مسلسل «الفتوة» تجسد الفنانة مها نصار شخصية زينب الجباليِّ شقيقة حسن الجباليِّ (ياسر جلال)، ومتزوجة من سعد (محمود حافظ)، ولكنها تعاني من العقم وعدم الإنجاب، وهذا يجعلها طوال الوقت تعتقد أن زوجها سيتخلى عنها ويتزوج من أخرى، وتظل هذه الأوهام في عقلها دائماً رغم حب زوجها الكبير لها وعدم نيته في الزواج من غيرها.
المسلسل من تأليف هاني سرحان، وإخراج حسين المنباويِّ، وإنتاج شركة سينرجي، ويُعرض يومياً على قناة الحياة، بطولة ياسر جلال، أحمد صلاح حسني، مي عمر، نجلاء بدر، أحمد خليل، رياض الخولي، إنعام سالوسة، ليلى أحمد زاهر، هنادي مهني، أحمد خالد صالح، عايدة رياض، فريدة سيف النصر، عهدي صادق، مجدي فكري، مها نصار، ياسر الزنكلوني.
«المتوليِّ»: التوعية دور من أدوار الفن.
ولدينا أعمال غيَّرت وجهات النظر حول قضايا شائكة.
وفي هذا الشأن قال الناقد الفنيُّ رامي المتوليِّ، لـ«الوطن»، إن التوعية دور من أدوار الفن، مشيراً إلى أن هناك قضايا اجتماعية مثل التبنيِّ والعقم وعدم الإنجاب يكون من الصعب مناقشتها بين الأفراد في المجتمع، نتيجة معتقدات وأعراف مجتمعية تمنع مناقشتها بشكل حر، ولذلك عندما يتم مناقشتها من خلال الأعمال الفنية تتغير وجهات النظر حول هذه القضايا، ويتم الوصول لحلول لها.
وتابع بأن هذه القضايا لا تتم مناقشتها بحرية في المجتمعات بين الأفراد بسبب الإحراج، فالدراما التليفزيونية لها دور كبير للغاية في وصول هذه القضايا للأفراد بصورة أبسط وتحفز على فتح حوار مجتمعيٍّ حولها دون الشعور بأي مشكلات، وبالإضافة إلى ذلك الدراما تكون مهمة وأحياناً يتم استخدامها بشكل توعويٍّ مثل الحملات الإعلانية والمسلسلات مثل مسلسل «لام شمسية» و«ليه لأ» وغيرهما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك