قناه الحدث - "ساعة لقلبك".. وفاة شيخ الإذاعيين فهمي عمر بعد مسيرة حافلة بالإذاعة المصرية القدس العربي - بعد جدل واسع حوله.. بدء سريان قانون يتيح سحب الجنسية الجزائرية الأصلية والمكتسبة قناة العالم الإيرانية - عجز ترامب أمام إيران.. وغضب عربي من استفزازات السفير الأميركي وكالة شينخوا الصينية - مصرع 3 مصريين وفقدان 18 في غرق مركب هجرة غير شرعية كان متوجها لليونان روسيا اليوم - مصرف الإمارات المركزي يطلق أول منظومة سيادية للخدمات السحابية المالية عالميا العربية نت - "ساعة لقلبك".. وفاة شيخ الإذاعيين فهمي عمر بعد مسيرة حافلة بالإذاعة المصرية روسيا اليوم - بعد الإطاحة بإنتر ميلان.. رسالة ساخرة لبرشلونة (صورة) يني شفق العربية - لبنان.. مغادرة 600 لاجئ ضمن مواصلة خطة إعادتهم إلى سوريا فرانس 24 - سكان القرى المعزولة في غرينلاند يعانون من غياب الرعاية الصحية سكاي نيوز عربية - بسبب "المماطلة".. فصائل عراقية تهدد الولايات المتحدة
عامة

حين يتحوّل الصفُّ الدراسي إلى صدىً مكرور

 عسير الإلكترونية
1

ليست أزمةُ ضعفِ التعلّمِ لدى بعضِ طلابِنا حادثةً عابرةً، ولا نتيجةَ عاملٍ منفردٍ يمكن عزوُه إلى كسلِ طالبٍ أو قصورِ معلّمٍ، إنّها ظاهرةٌ مركّبةٌ تتشكّل عبر تسلسلٍ من الممارساتِ والاختياراتِ التربويةِ ...

ملخص مرصد
أزمة ضعف التعلم لدى بعض الطلاب ليست نتيجة عامل منفرد بل ظاهرة مركبة تتشكل عبر تسلسل من الممارسات التربوية. تبدأ من الأداء التعليمي التقليدي الذي يحول الطالب إلى متلقٍ، مرورًا بشمولية المناهج وقلّة توظيف البعد المهاري، وصولًا إلى الاعتماد المفرط على المستويات الدنيا من مهارات التفكير. الحل يكمن في تحويل الصف إلى مساحة تفاعل وإعادة النظر في كثافة المناهج ودمج البعد المهاري بوعي وارتقاء الأسئلة إلى مستويات التفكير العليا.
  • الأداء التعليمي التقليدي يحول الطالب إلى متلقٍ ينتظر المعلومة دون مشاركة في بنائها
  • شمولية المناهج تدفع لإنهاء المقرر على حساب الفهم العميق والنقاش
  • قلّة توظيف البعد المهاري تجعل التعلم تجربة ذهنية محدودة الأثر
من: بعض طلابنا أين: قاعات التعلم

ليست أزمةُ ضعفِ التعلّمِ لدى بعضِ طلابِنا حادثةً عابرةً، ولا نتيجةَ عاملٍ منفردٍ يمكن عزوُه إلى كسلِ طالبٍ أو قصورِ معلّمٍ، إنّها ظاهرةٌ مركّبةٌ تتشكّل عبر تسلسلٍ من الممارساتِ والاختياراتِ التربويةِ التي تراكمت حتى صارت نمطًا مألوفًا.

يبدأ هذا التسلسلُ من الأداءِ التعليميِّ التقليديِّ الذي ما يزال يهيمن على كثيرٍ من قاعات التعلّم؛ حيث يحتلّ الشرحُ الأحاديُّ مساحةَ الدرسِ، ويتحوّل الطالبُ إلى متلقٍ ينتظر المعلومةَ في صورتِها النهائيةِ دون أن يشارك في بنائِها.

هذا النمطُ من الأداءِ يفضي إلى نتيجةٍ متوقعةٍ: تعلّمٍ سطحيّ يقوم على الحفظِ والاسترجاعِ، ويتضاءل فيه الاكتشافُ والمساءلةُ، ومع مرورِ الوقتِ يفقد الطالبُ حسَّ الدهشةِ، ويغيب عنه الشعورُ بامتلاكِ المعرفةِ، فيتعامل مع الدرسِ بوصفِه عبئًا زمنيًّا لا تجربةً فكريةً.

هنا تتشكّل الحلقةُ الأولى من الإشكالِ.

تأتي بعد ذلك شموليةُ المناهجِ واتساعُها بوصفِها حلقةً ثانيةً تعمّق المشكلةَ؛ حين تتكدّس الموضوعاتُ وتتسارع الوحداتُ، يصبح الهمُّ الأكبرُ هو إنهاءُ المقرّرِ.

ينصرف الجهدُ إلى تغطيةِ أكبرَ قدرٍ من الصفحاتِ، ويُختزل الفهمُ العميقُ في ملخّصاتٍ سريعةٍ وأسئلةٍ مباشرةٍ، في مثلِ هذا السياقِ لا يجد المعلّمُ فسحةً كافيةً للتوسّعِ في نقاشٍ، أو لبناءِ مشروعٍ تطبيقيٍّ، أو لإتاحةِ زمنٍ للتأمّلِ، فينشأ الطالبُ معتادًا على التلقّي السريعِ، غيرَ متمرّسٍ على التعمّقِ.

أمّا الحلقةُ الثالثةُ فتتمثّل في قلّةِ توظيفِ البعدِ المهاريِّ داخل الممارساتِ الصفّيةِ، حيث تقدّم المعرفةُ غالبًا في صورتِها النظريةِ، منفصلةً عن سياقاتِ الحياةِ ومشكلاتها، ونادرًا ما يُطلب من الطالبِ أن يحلَّ مشكلةً واقعيةً، أو يصمّمَ منتجًا، أو يعملَ ضمن فريقٍ لإنجازِ مهمّةٍ ذاتِ معنىً، ومع غيابِ التدريبِ على المهاراتِ؛ من تحليلٍ، وتخطيطٍ، وتواصلٍ، يصبح التعلّمُ تجربةً ذهنيةً محدودةَ الأثرِ، لا تترك أثرًا ممتدًّا في السلوكِ والأداءِ.

وتكتمل الدائرةُ بالاعتمادِ المفرطِ على المستوياتِ الدنيا من مهاراتِ التفكيرِ؛ فتتركّز الأسئلةُ حول التعريفِ والتعدادِ والاختيارِ من متعدّدٍ، بينما تقلُّ الأسئلةُ التي تستدعي تحليلًا ونقدًا وتركيبًا، يتعوّد الطالبُ أن يبحثَ عن إجابةٍ واحدةٍ جاهزةٍ، لا أن يصوغَ رؤيتَه الخاصةَ أو يدافعَ عن استنتاجِه بالحجّةِ، ومع الزمنِ يضعف لديه الحسُّ النقديُّ، ويتراجع الدافعُ الداخليُّ للتعلّمِ.

إنّ تفكيكَ هذه السلسلةِ يكشف أنّ المشكلةَ ليست في المتعلّمِ بقدرِ ما هي في البنيةِ التي تنظّم خبراتِه، متى ما تحوّل الصفُّ إلى مساحةِ تفاعلٍ، وأُعيد النظرُ في كثافةِ المناهجِ، وأُدمج البعدُ المهاريُّ بوعيٍ، وارتقت الأسئلةُ إلى مستوياتِ التفكيرِ العليا، فإنّ مسارَ التعلّمِ سيتغيّر تبعًا لذلك.

التعليمُ ليس نقلَ معرفةٍ فحسب، وإنّما بناءُ إنسانٍ قادرٍ على الفهمِ العميقِ والمبادرةِ والإبداعِ والإنتاج.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك