ينتظر الشارع الأردني باهتمام كبير التعديلات التي ستجريها الحكومة على قانون الضمان الاجتماعي في أعقاب توصيات خلص إليها المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي قاد حواراً حول التغييرات التشريعية اللازمة من وجهة نظر مختصين وخبراء على القانون بوصفه الأكثر ارتباطاً بحياة المواطنين وكل العاملين ومستقبلهم لمرحلة ما بعد التقاعد.
ورغم عدم إقرار الحكومة لغاية الآن التعديلات التي ستطرأ على القانون بدت الملامح العامة والأساسية واضحة وأهمها معالجة التشوهات الناتجة عن التقاعد المبكر والتوسع فيه وإعادة النظر بسن تقاعد الشيخوخة لكل من الذكور والإناث والمحددة حالياً بـ 55 و60 سنة للجنسين على التوالي.
وقال مصدر مطلع لـ" العربي الجديد" إن" الحكومة ستقر قريباً مشروع القانون المعدل للضمان الاجتماعي وتحيله إلى مجلس النواب خلال دورته العادية الجارية حالياً حتى يتم مناقشته وإقرارها بحسب القنوات الدستورية".
وأكد أن" تعديلات جوهرية ستطرأ على القانون وأهمها وضع ضوابط أكثر على التقاعد المبكر وكذلك رفع تدريجي لتقاعد الشيخوخة".
وركزت مؤسسة الضمان على أن أي تعديلات ستطرأ على القانون يجب أن ترتبط بنتائج دراسات مالية متكاملة حول واقع الضمان ومستقبله بما يضمن الاستدامة المالية وقدرته على تغطية الالتزامات التأمينية المختلفة ولسنوات طويلة.
وقال رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي موسى شتيوي قبل أسبوعين إن" نتائج الحوار الوطني حول ما يحتاج إليه قانون الضمان الاجتماعي من تعديلات في ضوء نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة، أوصت بتوسيع مظلة الشمول التأميني، وضبط التقاعد المبكر وجعله استثناء ورفع الحد الأدنى لمدة الاشتراك الفعلي لاستحقاقه، وتقليص الفجوة بين سن التقاعد المبكر وسن تقاعد الشيخوخة وفق معادلة تعكس الكلفة الاكتوارية الحقيقية".
وأضاف" إن التوصيات المتعلقة بمحور استدامة المؤسسة، تشمل الرفع التدريجي لسن تقاعد الشيخوخة، في حدّه الأقصى، إلى 63 عاماً للذكور و58 عاماً للإناث، وتقديم حوافز داعمة لتشجيع المشتركين على الاستمرار في سوق العمل".
وبيّن أن" الحوار انتهى إلى بلورة توصيات عملية قابلة للتنفيذ، تنسجم مع توجيهات الملك عبد الله الثاني من خلال رؤية التحديث الاقتصادي في بناء نظام حماية اجتماعية، الذي انعكس على البرنامج التنفيذي الحكومي للأعوام 2026-2029 في مسار الحماية الاجتماعية".
وأظهر تقرير نشرته في وقت سابق" العربي الجديد" أخطاراً مالية تهدد المؤسسة في السنوات المقبلة ما لم تُجر تعديلات على قانونها بما يضمن تعزيز مواردها المالية، وضبط حالات التقاعد المبكر التي شهدت ارتفاعاً كبيراً في السنوات الأخيرة، ما يستنزف الموجودات المالية للضمان بخلاف ما كان متوقعاً في السابق.
وما زاد حدة المخاوف أن المؤسسة ستصل إلى نقطة التعادل، أي تغطية الإيرادات للنفقات، بحلول عام 2030 ولن تغطي المطلوبات عام 2038، ما يتطلب بحسب الدراسة إجراء تعديلات عاجلة على القانون تحد من حالات التقاعد المبكر والإحالات على التقاعد، ومعالجة تهرّب منشآت وقطاعات مختلفة من إشراك العاملين في مظلة الضمان الاجتماعي.
ولم يخف وزير العمل، خالد البكار، الذي يرأس مجلس إدارة الضمان الاجتماعي، في تصريحاته مؤخراً" عزم الحكومة على تعديل قانون الضمان الاجتماعي بالشكل الذي يمكّن المؤسسة من تغطية المتطلبات المالية منها، بخاصة نفقات التقاعد، وأهم ما ستشمله التعديلات ضبط التقاعد المبكر والحد منه، وتعديلات ستطبق على المشتركين الجدد".
وقال رئيس المرصد العمالي أحمد عوض لـ" العربي الجديد" إن" التعديلات المرتقبة على قانون الضمان الاجتماعي من المؤكد أنها تستهدف تعزيز الوضع المالي للمؤسسة وضمان استدامة سلامة وضعها المالي للسنوات المقبلة".
وأضاف أن" التوسع في التقاعد المبكر ألحق أضراراً كبيرة بعدد كبير من الموظفين والعمال الذين تم إنهاء خدماتهم وإحالتهم للتقاعد في سنوات مبكرة ولأسباب غير مبررة أحيانا".
وقال خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي في منشور له على منصة فيسبوك" يبدو أن مقترح المشروع المعدل لقانون الضمان الاجتماعي سيأخذ بفكرة استحداث منصب قيادي رفيع وموحّد للمؤسسة بمسمّى: (محافظ المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي)، والتي هي إحدى مخرجات الحوار الوطني الذي أداره المجلس الاقتصادي والاجتماعي".
وبين أن الفكرة المتوقّع أن تأخذ بها الحكومة ستكون" محافظاً للمؤسسة، نائبان للمحافظ.
أحدهما للتأمينات والآخر للاستثمار".
وقال إنه" وبكل الأحوال، سيتم الانتهاء من تعددية القيادة في المؤسسة، وحصر المسؤولية الأولى بشخص المحافظ الذي سيكون أيضاً على رأس مجلس إدارة المؤسسة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك