دعا الباحث المصري فاضل سليمان إلى إعادة الاعتبار لمنهج تدبر القرآن الكريم، مؤكداً أن الأمة بحاجة إلى الانتقال من مرحلة الحفظ المجرد إلى مرحلة الفهم والعمل، وذلك خلال محاضرة ألقاها في معرض دمشق الدولي للكتاب، تحت عنوان “كيف نتغيّر بالقرآن”.
وأوضح سليمان أن منهج النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في تعلّم القرآن كان قائماً على الجمع بين العلم والتطبيق، لا على الحفظ الكمي وحده، وانتقد الأساليب التعليمية الحديثة التي تركّز على التحفيظ دون شرح المعاني، معتبراً أن هذا النهج قد يقطع الصلة الوجدانية بين الطفل والقرآن، ويحوّل النص إلى مادة دراسية جامدة.
واستعرض سليمان تجربة شخصية في تدبر قوله تعالى: «قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء…»، مبيناً كيف كشفت له الآية، في ظرف سياسي صعب، عن معاني القدرة الإلهية المطلقة، وأن العطاء والمنع والعز والذل بيد الله وحده.
وتوقف عند نموذج الأنصار في استقبال المهاجرين، معتبراً إياه مثالاً عملياً على الإيمان الفاعل الذي يحوّل القيم إلى سلوك، وقارن ذلك بواقع التعامل مع اللاجئين في العصر الحديث، كما أشاد بصمود أهل غزة، واصفاً ثباتهم وقدرتهم على العمل رغم الظروف القاسية بأنه تجسيد حي لمعاني الإيمان التي يصنعها القرآن في النفوس.
وتأتي هذه المحاضرة ضمن البرنامج الثقافي المرافق للمعرض، الذي يستضيف نخبة من الباحثين والمفكرين العرب في ندوات فكرية ودينية متنوعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك