في إطار محاضرة مجتمعية توعوية نظمها مركز اقرأ واستمتع، حملت عنوان «الإخوة الأصحاء في أسر أصحاب الهمم… نحو أسرة متوازنة أكثر احتواءً»، تم تسليط الضوء على قضية إنسانية عميقة تمس بنية الأسرة من الداخل، وتعيد التأكيد على حقيقة أساسية مفادها أن كل طفل داخل الأسرة يحتاج أن يُرى ويُسمع ويُحتوى.
استُهلت الفعالية بمقدمة قدمتها نشمية الفيلي، رئيس فريق دعم أهالي أصحاب الهمم، أكدت فيها أن وجود طفل من أصحاب الهمم داخل الأسرة هو تجربة ثرية بالمشاعر والتحديات، مشيرة إلى أن الاحتواء الحقيقي يبدأ من القلب قبل أن يكون ممارسات أو خططا.
كما رحبت بالأستاذة وداد بوشنين، رئيس مركز اقرأ واستمتع، التي استعرضت دور المركز ومبادراته المجتمعية، وما يقدمه من برامج وجوائز داعمة للأسرة والطفل.
كما تم تقديم السيرة الذاتية للأستاذة إيمان الألوسي، التي قدمت محاضرة متخصصة تناولت مفهوم التوازن الأسري في ظل وجود طفل من أصحاب الهمم، مركزة على فئة غالبًا ما تُهمل مشاعرها دون قصد، وهم الإخوة الأصحاء.
وسلّطت المحاضرة الضوء على الإخوة الأصحاء بوصفهم شركاء حقيقيين في رحلة الأسرة، لا مجرد داعمين من الخلف، حيث يحملون مشاعر متداخلة من حب وقلق، وقد يمرون بمشاعر غيرة أو خوف على الوالدين، أو إحساس بالتهميش غير المقصود، ما يدفع بعضهم إلى الصمت حفاظًا على استقرار الأسرة.
وأكدت المحاضِرة أن تجاهل مشاعر الإخوة الأصحاء قد يؤدي إلى تراكمات نفسية تظهر لاحقا في صورة سلوكيات سلبية أو انسحاب اجتماعي، في حين يسهم الاحتواء المبكر في تعزيز التماسك الأسري وحماية البناء النفسي للأطفال.
وأوضحت أن التوازن الأسري لا يعني عدلًا حسابيًا، بل عدلًا إنسانيًا يراعي اختلاف احتياجات كل طفل، ويقيس الحب بالشعور بالأمان لا بعدد الدقائق.
كما شددت المحاضرة على دور الوالدين في الإصغاء الصادق لمشاعر الأبناء دون تقليل أو تصحيح، وتخصيص وقت خاص لكل طفل ولو كان قصيرًا، مع طمأنتهم بأن مشاعرهم طبيعية ومقبولة.
ولم يغفل النقاش دور المجتمع في توفير بيئة داعمة غير حاكمة، وتعزيز ثقافة التفهم والرحمة، ومساندة الأسر نفسيًا ومعنويًا.
وشهدت الجلسة تفاعلا لافتا من الحضور من داخل الدولة وخارجها، حيث طُرحت أسئلة جوهرية حول آليات ملاحظة مشاعر الإخوة الأصحاء في وقت مبكر، والتحديات التي تواجه الأسر، وأبسط السلوكيات القادرة على إحداث فرق حقيقي في حياة الأطفال.
واختُتمت المحاضرة بجملة من التوصيات العملية، أبرزها تخصيص وقت أسبوعي لكل طفل، وتشجيع التعبير الحر عن المشاعر، وعدم تحميل الإخوة الأصحاء أدوارا تفوق أعمارهم، إلى جانب التأكيد على أهمية اللجوء إلى الدعم المتخصص عند الحاجة، باعتباره وعيًا وقوة لا ضعفًا.
وأكدت المحاضرة في ختامها أن الأسرة المتوازنة تُبنى على الاحتواء، وأن الاهتمام بالإخوة الأصحاء يُعد استثمارا إنسانيا في استقرار الأسرة بأكملها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك