قد توارى الأسرار خلف غبار السنين، لكن الأيام كفيلة بنبشها وإخراجها إلى العلن مهما طال الزمن.
لطالما عُرف الروائي الكولومبي الحائز على نوبل، غابرييل غارسيا ماركيزصاحب" مائة عام من العزلة" و" خريف البطريرك" بمواقفه الصريحة، إلا أن تصريحاً قديماً له عاد للواجهة ليعيد فتح ملف شائك.
كان ماركيز قد اتهم المخرجين الأمريكيين بتعمد تشويه أدب أمريكا اللاتينية عند نقله إلى السينما وهي تصريحات أدلى بها لمجلة مكسيكية مغمورة آنذاك، وظلت طي الكتمان حتى وقعت نسخة منها بين يدي أحد جامعي المجلات القديمة، ليعيد إشعال فتيل الجدل.
يرى ماركيز أن الهيمنة الأمريكية لا تقتصر على نهب الموارد المادية؛ ففي حديثه يقول:
يعتقد الكثيرون في أمريكا اللاتينية أن الأمريكيين يستولون على المناجم والغابات وآبار النفط فحسب، لكن الحقيقة أنهم يسعون للسيطرة على الروح، ليس فقط عبر ما يسوقونه من أفلام وتلفزة تعتمد الخدع السيكولوجية، بل من خلال الاستغلال المروع للروايات اللاتينية.
وعندما اطلع ماركيز على سيناريو مقتبس عن روايته" خريف البطريرك"، صُدم بالنتيجة ووصف شعوره بمرارة قائلاً: " شعرت وكأن رجلاً من وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) هو من كتب الرواية، بينما قضيت عمري كله ملاحقاً من قبل عملاء هذه الوكالة.
لم يكن ماركيز وحيداً في هذا الميدان، فقد شاركه الهجوم المخرج السنغالي الراحل عثمان سيمبين، الذي انتقد السينما الأمريكية بضراوة، متهماً إياها بحصر المواطن" الأسود" في أدوار التبعية والبلادة.
ويرى سيمبين أن اقتباس الروايات الأفريقية الناجحة سينمائياً غالباً ما يتم عبر" مفاهيم مقلوبة"، تظهر الإنسان الأفريقي عاجزاً عن حل مشكلاته الثقافية والحضارية.
كما انتقد سيمبين ازدواجية الخطاب لدى النقاد الأمريكيين، واصفاً إياهم بأنهم يواجهونك بحديث منمق، بينما تخط أقلامهم واقعاً مغايراً تماماً.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك