برعاية الأمانة العامة للشؤون السياسية، أقيمت اليوم ضمن فعاليات اليوم الثامن لمعرض دمشق الدولي للكتاب، ندوة حوارية بعنوان “سوريا وثقافة العيش المشترك: كيف يمكن للسوريين تعزيز وحدتهم الوطنية؟ ”، بمشاركة شخصيات سياسية وأكاديمية وحقوقية ناقشت سبل ترسيخ التعايش وتعزيز السلم الأهلي.
من جانبه، شدد عضو الهيئة العليا لانتخابات مجلس الشعب نوار نجمة، على أن العيش المشترك لا يتحقق إلا بسيادة القانون والمساواة أمامه، مع ضرورة وجود آليات واضحة للمساءلة والمحاسبة؛ باعتبارها ركناً أساسياً في أي عملية ديمقراطية.
أما السياسي الكردي السوري عبد العزيز تمّو، فاعتبر أن التعايش المشترك لا يمكن أن يترسخ قبل تحقيق السلم الأهلي، مؤكداً أن ذلك يتطلب توافقاً سياسياً واجتماعياً طويل الأمد، يقوم على الوحدة الجغرافية والعدالة والمساواة وتطبيق القانون والحوار المجتمعي.
كما أكد المحامي والناشط علي عيسى إبراهيم، أن النظام البائد كان بحد ذاته ظلماً للسوريين، مشدداً على ضرورة بناء مؤسسات دولة قوية تقوم على العدالة والمساواة، مع التركيز على العدالة الانتقالية وبناء هوية وطنية جامعة.
ورأى الناشط السياسي ربيع المنذر أن تعزيز الخطاب الوطني وسنّ قوانين تجرّم الكراهية يمثلان خطوة أساسية لترسيخ العيش المشترك، مؤكداً أهمية الجلسات الحوارية التي تتيح للسوريين الاستماع لبعضهم ومناقشة قضاياهم المشتركة.
بدوره، اعتبر الباحث والأكاديمي مضر حمدان أن سوريا، كانت عبر التاريخ نموذجاً للتعايش السلمي، وأن تنوعها الثقافي والديني شكّل ركيزة للتطور الحضاري، مؤكداً أن التعددية في سوريا “حقيقة اجتماعية” وليست خياراً سياسياً.
كما أشار عضو اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد ولي إلى أن سوريا بحاجة إلى تحول عميق يشمل الجوانب السياسية والاجتماعية كافة، مع تعزيز المواطنة الفاعلة والمساواة في الحقوق والواجبات وسنّ تشريعات تحمي الكرامة الإنسانية.
أما مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية أحمد موفق زيدان، فأشار إلى أن الندوة نفسها تجسّد ثقافة العيش المشترك، مؤكداً أن جميع المشاركين “سوريون قبل أي توصيف آخر”.
واختتم مدير الأمانة العامة للشؤون السياسية محمد ياسر كحالة بالتأكيد على أن الأفكار المطروحة ستكون منطلقاً لورشات عمل قادمة، بهدف تحويل المقترحات إلى خطوات عملية تعالج القضايا التي يعاني منها السوريون.
وتأتي هذه الندوة ضمن برنامج ثقافي متنوع يقدمه معرض دمشق الدولي للكتاب، بوصفه منصة للحوار المفتوح وتعزيز الوحدة الوطنية، وتجسيداً لعمق الإرث الثقافي السوري القائم على التعددية والتعايش.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك