اندلعت أزمة سياسية صامتة داخل مكونات الأغلبية الحكومية، بطلها وزير العدل عبد اللطيف وهبي ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، على خلفية طريقة تدبير ملف مشروع قانون مهنة المحاماة، الذي لم يعد مجرد نص تشريعي عادي، بل تحول إلى عنوان توتر مؤسساتي غير معلن يعكس تباينات في أساليب إدارة الملفات الحساسة داخل السلطة التنفيذية.
مصادر لـ”بلبريس” كشفت أن شرارة الخلاف انطلقت عندما بادر رئيس الحكومة، بشكل منفرد، إلى التحرك لاحتواء غضب المحامين عبر تجميد إحالة مشروع القانون على البرلمان، في خطوة لم يسبقها تنسيق مع وزير العدل، صاحب الاختصاص المباشر في الملف.
المبادرة، وإن بدت في ظاهرها محاولة لتهدئة الاحتقان، اعتُبرت داخل دوائر قريبة من الوزارة تجاوزاً سياسيا أربك قواعد التدبير الحكومي وطرح تساؤلات حول حدود تدخل رئاسة الحكومة في ملفات قطاعية دقيقة.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن أخنوش، وفي ذروة التوتر الذي رافق موقف هيئات المحامين، فتح قنوات اتصال مع رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في تحرك وُصف بالسريع والبراغماتي، هدفه امتصاص غضب الجسم المهني وتفادي انزلاق الأزمة نحو مستويات تصعيدية قد تُربك الأجندة التشريعية والسياسية للحكومة.
غير أن طريقة تدبير هذه المبادرة فجّرت استياء وزير العدل، الذي رأى فيها سحباً للملف من تحت إشرافه المباشر وإضعافاً لموقعه التفاوضي، خصوصاً أنه كان قد أبدى، بحسب مصادر متطابقة، استعداداً للانخراط في حوار مؤسساتي ضمن مسار وساطة برلمانية كان يُعوّل عليه لردم الهوة مع المحامين وتبديد مخاوفهم بشأن مضامين المشروع.
وتذهب المصادر نفسها إلى أن حالة الاحتقان داخل وزارة العدل بلغت درجة غير مسبوقة، وصلت حد التلويح بطلب الإعفاء من المسؤولية، في مؤشر يعكس عمق الشرخ الذي أحدثته خطوة رئيس الحكومة داخل توازنات الأغلبية.
ورغم غياب أي تأكيد رسمي، فإن مجرد تداول هذا المعطى يعكس حساسية المرحلة ودقة الحسابات السياسية المحيطة بالملف.
في المقابل، تشير معطيات متقاطعة إلى أن رئيس الحكومة طلب من الأمين العام للحكومة تعليق مسطرة إحالة مشروع القانون إلى حين التوصل إلى صيغة توافقية، في محاولة لإعادة ضبط إيقاع النقاش واحتواء التداعيات السياسية والمهنية للأزمة، بما يضمن الحد الأدنى من الانسجام داخل الفريق الحكومي.
وفي خضم هذه التطورات، وجد حزب الأصالة والمعاصرة نفسه في مأزق حقيقي، فبعدما دعم وهبي، أمينه العام السابق، في تدبيره للملف ومواجهته لانتقادات هيئات المحامين، جاء تدخل أخنوش ليعيد خلط الأوراق داخل الأغلبية، ويضع الحزب أمام وضع سياسي معقد، خصوصاً في ظل قراءة داخلية تعتبر أن ما جرى أضعف موقع وهبي سياسياً وأحرج الحزب في معركة كان يُفترض أن تُدار بمنسوب أعلى من التنسيق والتضامن الحكومي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك