ليست الواقعة التي تصدّرت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا، والمتعلقة بالاعتداء على الشاب إسلام وخطفه وتعذيبه وإجباره على ارتداء ملابس نسائية وتصويره في مشهد مهين، مجرد حادث عابر أو خلاف فردي خرج عن السيطرة، بل هي جريمة بشعة مكتملة الأركان، وانتهاك صارخ لكرامة الإنسان، وجرس إنذار خطير يفرض على المجتمع والدولة التوقف والمواجهة دون مواربة.
ما جرى لا يمكن تبريره، ولا تسويغه، ولا احتواؤه بعبارات مخففة.
نحن أمام فعل إجرامي يجمع بين الخطف، والاعتداء البدني، والتعذيب النفسي، والتشهير العلني، في سلوك لا يمت للقيم الإنسانية أو الأخلاقية أو الدينية بصلة، ويعكس مناخًا مقلقًا إذا تُرك دون ردع حاسم.
الأخطر من الجريمة ذاتها هو العقلية التي تقف خلفها؛ عقلية تُقصي القانون، وتستبدل مؤسسات الدولة بمنطق القوة والانتقام، وتمنح أفرادًا عاديين حق المحاسبة والعقاب، وكأن المجتمع عاد إلى شريعة الغاب.
لا يملك أي إنسان مهما كانت دوافعه أو ادعاءاته.
الحق في خطف شخص أو إذلاله أو تعذيبه أو التشهير به.
القانون وحده هو صاحب الولاية، وأي خروج عليه هو تهديد مباشر للأمن المجتمعي.
الإذلال العلني جريمة لا تسقط أخلاقيًا.
إجبار شاب على ارتداء ملابس نسائية وتصويره ونشر المشاهد بقصد السخرية والتنكيل ليس فقط اعتداءً جسديًا، بل جريمة نفسية وإنسانية مكتملة، آثارها لا تزول بسهولة، وقد تدمّر حياة الضحية اجتماعيًا ونفسيًا، حتى بعد انتهاء التحقيقات.
إن السكوت عن هذا النوع من الجرائم، أو التعامل معه بتراخٍ، يعني تطبيع الإهانة، وتكريس مناخ الخوف، وفتح الباب أمام تكرار الجريمة بصور أكثر وحشية.
ما تحتاجه هذه الواقعة ليس بيانات غاضبة فقط، بل.
محاسبة قانونية صارمة وسريعة لكل من شارك أو حرّض أو صوّر أو نشر.
تكييف قانوني واضح يضع الجريمة في إطارها الصحيح دون تخفيف أو تمييع.
رسالة حاسمة من الجهات المعنية بأن كرامة المواطن خط أحمر لا يُسمح بتجاوزه تحت أي ذريعة.
دور إعلامي مهني يرفض تبرير العنف أو تقديم الجناة كأطراف في “خلاف”.
القضية لا تتعلق باسم “إسلام” فقط، بل تتعلق بمستقبل الأمان المجتمعي في مصر.
اليوم ضحية واحدة، وغدًا قد تتعدد الضحايا إذا شعر الخارجون على القانون أن الإذلال يمر بلا حساب.
الدولة القوية لا تُقاس فقط بقدرتها على الضبط، بل بقدرتها على إنصاف المظلوم، وردع المعتدي، وترسيخ سيادة القانون دون تمييز أو تهاون.
ما حدث وصمة لا يجب أن تتكرر، والرد الحقيقي عليه لا يكون بالكلام، بل بعدالة ناجزة، وردع واضح، يطمئن المجتمع بأن الكرامة الإنسانية مصونة، وأن القانون هو الحكم الوحيد بين الناس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك