الجزيرة نت - عاجل | حاكمة فيرجينيا: نعلم جميعا أن الرئيس ترمب لا يعمل من أجل حماية الأمريكيين في الداخل والخارج الجزيرة نت - أزمة الـ 38 درجة.. لماذا قد يتحول الحمام الدافئ إلى عدو يهدد نمو الجنين؟ قناة الغد - ترمب في أطول خطاب لحالة الاتحاد: لن نسمح لإيران بالسلاح النووي سكاي نيوز عربية - ترامب يحطم الرقم القياسي لأطول خطاب عن حالة الاتحاد روسيا اليوم - ألمانيا تسحب حق الإقامة من أكثر من 8 آلاف أجنبي في 2025 روسيا اليوم - تصاعد المقاطعة.. دول جديدة تنضم للاحتجاج على قرار اللجنة البارالمبية روسيا اليوم - زيادة الوزن و"وجه القمر".. مؤشرات على اضطراب خطير في هرمون الكورتيزول العربية نت - في خطاب حالة الاتحاد.. ترامب يشيد بإنجازاته الاقتصادية الجزيرة نت - خلافا لأسلافه.. ترمب يتجه لحرب مصيرية مع إيران دون مبررات وكالة سبوتنيك - تحطم طائرة "إف-16" تركية بعد إقلاعها.
عامة

لِمَ يُعدُّ الإصغاء سياسة قطر الثقافية الأنجع؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 أسبوع

كثيراً ما يُطلق الحكم على الدبلوماسية الثقافية استناداً إلى ما يُرى؛ فالحكومات تبني مراكزَ خارج البلد، وتُموِّل برامج تبادل، وتبرز هُويّتها في الخارج. صحيحٌ أن الظهور العلني مهم، لكنّه قد يوهم بأن الت...

ملخص مرصد
تُعدّ مبادرة الأعوام الثقافية في قطر نموذجاً فريداً للدبلوماسية الثقافية يقوم على الإصغاء والحوار بدلاً من التصدير الأحادي للثقافة. تتبلور الشراكات وفق اهتمامات مشتركة تُحدد بالتشاور مع البلدان الشريكة، مما ينتج تعاونات أكثر عمقاً واستدامة. تعكس هذه المقاربة القيم القطرية التقليدية في الحوار والتواصل الإنساني.
  • تقوم المبادرة على مبدأ الإصغاء وتحديد الاهتمامات المشتركة مع الشركاء
  • تشمل التعاونات مجالات الثقافة والتعليم والرياضة والإبداع
  • تُبنى الشراكات على أسس اهتمام صادق مما يؤدي لتعاون طويل الأمد
من: قطر أين: قطر ودول شريكة مثل الأرجنتين وتشيلي

كثيراً ما يُطلق الحكم على الدبلوماسية الثقافية استناداً إلى ما يُرى؛ فالحكومات تبني مراكزَ خارج البلد، وتُموِّل برامج تبادل، وتبرز هُويّتها في الخارج.

صحيحٌ أن الظهور العلني مهم، لكنّه قد يوهم بأن التأثير ينبغي ألا يكون إلا في منحى واحد.

ومن هذا المنظور، سلكت مبادرة الأعوام الثقافية في قطر نهجاً مغايراً، ويبيّن انتشارها المتنامي سبب أهمية هذا الاختلاف.

فبدلاً من تصدير نموذج ثقافي ثابت، تقوم الأعوام الثقافية على مبدأ حسن الإصغاء؛ فتتبلور كل شراكة وفق ما يقدّره الطرف الآخر وما يتطلّع إلى استكشافه، وتنبع البرامج من الحوار، حيث تُحدَّد الاهتمامات المشتركة الموجودة سلفاً بين المجتمعات.

وعلى أرض الواقع، أسفر ذلك عن جملة تعاونات في مجالات الثقافة والتعليم والرياضة والإبداع تبدو أقرب إلى السياق المحلّي منها إلى أن تكون مصمّمة في الخارج.

تعكس هذه المقاربة منطقاً ثقافياً أعمق؛ ففي المجتمع القطري، عادةً ما كان الحوار يُدار في المجلس؛ مكان يُعرف بمشاركة الأفراد، وفضاء للمداولات والحلّ الجماعي للمشكلات.

وتُوسع الأعوام الثقافية هذا المفهوم وتنقله خارج البلاد من خلال اللقاءات الثقافية.

تقوم كل شراكة على مبدأ التشاور والإبداع المشترك؛ فعوض تقديم رزنامة أنشطة موضوعة مسبقاً، تُعدُّ البرامج حول اهتمامات مشتركة كالتصميم، والطعام، والرياضة، والتراث، والتعليم، يُحدّدها معاً المشاركون والبلدان الشريكة.

في بعض الأحيان، تظهر هذه الاهتمامات المشتركة على نحوٍ غير متوقّع.

فقد برزت، على سبيل المثال، رياضة المشي في الجبال حلقةَ وصل في الشراكات مع الدول التي تتميّز بالتضاريس الجبلية، مثل الأرجنتين وتشيلي.

ويبدو هذا جليّاً في التبادلات التي تُنظَّم أنشطتُها في الهواء الطلق؛ إذ إن المشي في الجبال والبرامج الاستكشافية تضع المشاركين في بيئات تتلاشى فيها التسلسلات الهرمية وينفتح فيها باب الحوار المباشر، ومع الحركة تنجلي الشكليات، وتُبنى الثقة بفضل الجهد المشترك، وهنا يلتقي الناس في ما بينهم أفراداً لا مُمثِّلين لبلدانهم.

تقوم كل شراكة على مبدأ التشاور والإبداع المشترك.

وفي جبال الأنديز، تنقَّل 13 مشاركاً ومرشداً من قطر والأرجنتين وتشيلي في رحلة المشي الثقافية بين البلدَين (الأرجنتين وتشيلي) عبر وديان شديدة الانحدار، وأنهار جارية، وممرّات ضيّقة نحتتها عوامل المناخ والحركة على مدى قرون.

هناك، كان الهواء البارد وخرير الماء المتدفّق بين الصخور يأذنان بطلوع النهار، وكانت الأطباق تُشارَك قرب نار المخيم، فانطلق معها الحديث عفوياً، وفتحت المناظر الطبيعية الرحبة مجالاً واسعاً للنظر، وبثَّ الابتعاد عن رتابة الأعمال اليومية في الأجواء روح التواصل الحقيقي.

حينها، تحوّلت المعارف الجديدة إلى صداقات دائمة، وزالت معها الأحكام المسبقة كلّها.

فتح أفراد المجتمع المحلّي أبواب بيوتهم ومزارعهم أمام المشاركين، واستقبلوهم بأطباق محلّية طبختها أيديهم، وحكايات وطن روتها تجاربهم.

بالنسبة إلينا نحن القادمين من قطر، استشعرنا تشابهاً كبيراً في هذه التجربة؛ فالصحراء، تماماً كالجبال، تُعلِّم الدروس عينها: التحضير والصبر والتواضع والتعاون ليست خيارات.

ورغم اختلاف البيئتَين، فإن كلتاهما ترسيان مبدأ احترام الأرض ومن يعيش عليها، مؤكّدتَين أن التواصل يولَد من التفاهم المشترك دونما مقارنة.

إن كانت السياسة الثقافية تُقيَّم بالبصمة التي تتركها، فإن فنّ الإصغاء ليس مجرّد أسلوب، وإنما هو السياسة بحدّ ذاتها.

تُوضِّح هذه الأشكال من التبادل الصدى الواسع الذي لاقته المبادرة.

في خضمّها، يُدعَى المشاركون إلى التفاعل مع أشياء يقدّرونها أصلاً، جنباً إلى جنب مع نظرائهم القطريين الذين يسلكون الدرب نفسه نحو غاية الإقرار الثقافي.

ولهذا النموذج أبعاد على الصعيد العملي أيضاً؛ فحينما تُبنى الشراكات على أسس اهتمام صادق، تُفضي غالباً إلى تعاون طويل الأمد، جاعلةً من الدبلوماسية الثقافية إرثاً خالداً.

وليس الإرث هنا مجرّد بنى تحتية أو برامج بحتة، وإنما هو إحساس يسكن نفوس الناس، كامن في العلاقات التي تنشأ في الطريق، وفي وجهات النظر التي تتوسّع مع الحوار، وفي التفاهم الذي يمضي قدماً نحو التعاون المستقبلي، فالرحلات لا تدوم سوى أيام معدودات، لكن تأثيرها يستمرّ فترةً أطول بكثير.

وتقوم مبادرة الأعوام الثقافية على المبدأ ذاته، فبرامج التبادل فيها تُعدُّ محفّزات أكثر من محطات نهائية.

على الصعيد الوطني، يساهم هذا النهج في رسم أفق أوسع؛ إنه يعزّز سمعة قطر بلداً يرغب في التواصل المنفتح، والتعلّم المستمرّ، وتشييد علاقات تُبنَى بلبِنات الاحترام.

إن كانت السياسة الثقافية تُقيَّم بالبصمة التي تتركها، فإن فنّ الإصغاء ليس مجرّد أسلوب، وإنما هو السياسة بحدّ ذاتها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك