يناقش مجلس النواب في جلسته المقبلة مشروع قانون بإضافة مادة جديدة برقم (16 مكررا) إلى القانون رقم (17) للسنة 2007، بشأن التدريب المهني المعد بناء على الاقتراح بقانون المقدم من مجلس الشورى.
ويهدف مشروع القانون إلى ضمان مساهمة أصحاب الأعمال الكبيرة في الجهد الوطني الهادف إلى جعل المواطن البحريني هو الخيار الأمثل في التوظيف، وذلك بإلزام أصحاب تلك الأعمال بتدريب الخريجين الجامعيين في منشآتهم، بما يسهم في حصولهم على وظائف مناسبة؛ سعيا للحد من البطالة، وتحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين بإفساح الطريق أمام الخريجين الجامعيين البحرينيين الجدد لبداية حياتهم العملية مبكرا لتلقي التدريب العملي في شركات القطاع الخاص، ودعم مجالات تدخل الوزارة المختصة في إطار السياسة التشريعية الهادفة إلى تعزيز توظيف الخريجين والتحكم في معدلات البطالة.
ودعت الحكومة لإعادة النظر في مشروع القانون؛ لتكفل المنظومة التشريعية في مملكة البحرين بتنظيم الأحكام محل مشروع القانون، بصورة أشمل.
ولفتت إلى أنه لا حاجة لمشروع القانون؛ إذ تكفّل القانون محل التعديل وغيره بتنظيم الأحكام التي تضمنها ذاتها، بصورة أشمل، حيث من المقرر أن كل تنظيم تشريعي يفترض أن يفضي إلى بلوغ أغراض محددة، متخذا من القواعد القانونية التي تبناها سبيلا لتحقيقها، ويجب أن يأتي مشروع القانون المقترح بما هو جديد؛ فالمشرع يصوغ القوانين ليقرر بموجبها أحكاما جديدة لمصلحة يقدرها، لا ليؤكد المعاني والأحكام ذاتها التي تتضمنها النصوص القائمة بالفعل.
وتابعت: وإذا كان ما تقدم، فإن مجمل الأحكام التي تضمنها مشروع القانون المقترح، والتي تلزم أصحاب الأعمال الذين يستخدمون خمسين عاملا أو أكثر بتدريب الخريجين الجامعيين الذين ترشحهم الوزارة، بنسبة متدرب واحد لكل خمسين عاملا، فإن ذلك التنظيم قائم بالفعل وفقا للتشريعات السارية، وذلك على النحو التالي: نصت المادة السادسة عشرة من قانون التدريب المهني القائم (المعدل) على أن: “يلتزم أصحاب الأعمال بتدريب عدد من الباحثين عن عمل في مهنة أو مهن محددة، ويصدر بتحديد عدد المتدربين وشروط التدريب قرار من الوزير”.
وقالت إن هذا النص يقرر الأحكام ذاتها التي تضمنها مشروع القانون المقترح من حيث المبدأ، وبصورة أعم وأشمل؛ فبينما يقتصر الالتزام في مشروع القانون على تدريب الخريجين الجامعيين على رأس العمل في المؤسسات التي لديها 50 عاملا فأكثر، يشمل النص الحالي جميع المؤسسات، بغض النظر عن عدد العمالة فيها، كما يقتصر نطاق الالتزام في النص المقترح على فئة واحدة من الباحثين عن عمل، هي الخريجون الجامعيون فقط، مع تحديد عددهم بنسبة متدرب واحد لكل خمسين عاملا، وعلى الرغم من أن الفقرة الثانية من المشروع تتعارض في هذا الشأن، حيث تعهدت بتحديد العدد من قبل الوزير، على الرغم من أنه قد تم تحديد العدد في الفقرة الأولى، بينما يسمح النص القائم لجميع الباحثين عن عمل بمختلف مؤهلاتهم وتخصصاتهم بالاستفادة من برامج التدريب على رأس العمل، مع ترك أمر تحديد عدد المتدربين إلى الوزير.
وذكرت الحكومة أن مشروع القانون تناول حكما يقضي بأن يُحدد بقرار من الوزير مزايا الخريجين المتدربين، وهو تكرار لما تقرره المادة العاشرة من قانون التدريب المهني من استحقاق المتدرب الذي لا يعمل لدى صاحب عمل مكافأة أثناء مدة التدريب، يصدر بتحديد قيمتها وشروط استحقاقها قرار من الوزير.
وأشارت إلى أن مشروع القانون لا يأتي بأي أحكام تضيف جديدا إلى القانون القائم، بل إن التنظيم الذي تناولته المادة السادسة عشرة المذكورة أعم وأشمل من التنظيم الذي اشتمل عليه مشروع القانون؛ ما يجعل تكرار الأحكام ذاتها من خلال إضافة نص جديد إلى القانون القائم غير ضروري.
ولفتت إلى أن المادة 4 من القانون رقم 57 للسنة 2006 بإنشاء صندوق العمل أناطت بالصندوق توفير ودعم برامج التدريب وتأهيل العمال البحرينيين؛ لرفع كفاءتهم ومقدرتهم الإنتاجية وقدرتهم على المنافسة في سوق العمل، وتقوم وزارة العمل بترشيح الباحثين عن عمل المسجلين لديها للاستفادة من هذه البرامج التي تساهم في تدريبهم وتساعدهم على الالتحاق بفرص العمل المتاحة في سوق العمل، وقد استفاد من برامج التدريب آلاف الباحثين عن عمل المسجلين لدى الوزارة من خلال حزمة من البرامج التدريبية، التي يوفرها ويدعمها صندوق العمل (تمكين) للمواطنين في مختلف التخصصات لتأهيلهم وتزويدهم بالمهارات التي تعزز فرص شغلهم للوظائف والمنافسة في سوق العمل.
وأضافت “وبذلك تمكّن المواطن من تطوير قدراته العلمية والعملية، سواء كان موظفا أم باحثا عن عمل، من خلال عدة برامج بالتنسيق والتعاون مع وزارة العمل، ومن بينها التدريب على رأس العمل من خلال برنامج (فرص) الذي بدأ منذ ما يقارب أربع سنوات؛ بهدف دعم وتطوير مهارات الباحثين عن عمل وتأهيلهم للانخراط في سوق العمل، وتزويدهم بالخبرات العملية والمهارات المهنية اللازمة لتسريع وتيرة التحاقهم بسوق العمل عن طريق الاحتكاك ببيئات العمل المختلفة، وتشجيع الشركات على تدريب الخريجين البحرينيين وتأهيلهم في بيئة العمل”.
وقالت إن هذا البرنامج يستهدف الفئة المذكورة في مشروع القانون وغيرها، وقد استطاعت الحكومة من خلاله إدماج أعداد كبيرة من الباحثين عن عمل في مختلف المجالات والتخصصات والمؤهلات، وهناك عدد لا بأس به من المؤسسات المشاركة فيه يقل عدد العاملين فيها عن 50 عاملا، ويمول البرنامج من قبل صندوق العمل (تمكين)، مع توفير مكافآت شهرية للمتدربين الذين تتراوح فترة تدريبهم بين ستة أشهر وسنة واحدة، إضافة للمكافآت التي يدفعها صاحب العمل وإعانة التأمين ضد التعطل لمن تنطبق عليهم شروط الاستحقاق، كما يستهدف هذا البرنامج فئة أوسع من الفئة المحددة في مشروع القانون، وقد لاقى إقبالا كبيرا حيث بلغ عدد المؤسسات المشاركة أكثر من 600، منها أكثر من 250 مؤسسة منذ بداية العام الجاري.
وأفادت بأن القانون القائم يسمح لجميع الباحثين عن عمل - بمختلف مؤهلاتهم وتخصصاتهم - بالاستفادة من برامج التدريب على رأس العمل، وفي جميع المؤسسات أيا كان عدد العاملين فيها، بما يحقق الغاية من مشروع القانون بصورة أعم وأشمل، كما تقوم وزارة العمل، بالتعاون مع صندوق العمل (تمكين)، بتوفير برامج التدريب على رأس العمل للباحثين عن عمل المسجلين لديها؛ ما يجعل إضافة نص جديد تتكرر فيه الأحكام والإجراءات القائمة غير ضرورية.
من جانبها، أكدت وزارة العمل ما خلصت إليه مذكرة رأي الحكومة من أن المنظومة التشريعية في المملكة قد تكفلت بتنظيم الأحكام المتعلقة بمشروع القانون، وفقا لما تم توضيحه في الملاحظات التي تم بيانها فيها.
من جهته، أكد صندوق العمل (تمكين) توافقه مع ما ورد في مذكرة رأي الحكومة، موضحا أن مشروع القانون يتماشى مع الأهداف التي يسعى لتحقيقها وفقا لقانون إنشائه الساري، والتي تشمل رفع كفاءة العمالة البحرينية وزيادة قدرتها الإنتاجية، بالإضافة إلى تحسين المنافسة في سوق العمل، كما يهدف إلى تهيئة بيئة عمل تشجع على توظيف البحرينيين كخيار أول لأصحاب العمل.
ولفت إلى أنه بالتعاون مع وزارة العمل يتم حاليا دعم التدريب على رأس العمل من خلال برنامج “فرص”، الذي يهدف إلى تطوير مهارات الباحثين عن عمل وتأهيلهم للمشاركة الفعالة في سوق العمل.
ويتضمن البرنامج مسارين: الأول يشمل تدريبا يمتد من 6 إلى 12 شهرا، والثاني مخصص للمحامين لمدة لا تزيد على 24 شهرا، مع تقديم مكافأة شهرية من قبل الصندوق، كما يهدف البرنامج إلى تشجيع الشركات على تدريب الخريجين البحرينيين وتأهيلهم؛ ما يجعل هذه المبادرة مرتبطة مباشرة بالفئة المستهدفة في مشروع القانون.
إلى ذلك، رأت غرفة تجارة وصناعة البحرين أن النصوص الحالية تحقق المصلحة المرجوة بالفعل، فضلا عن الجهود المستمرة التي يبذلها صندوق العمل (تمكين) في تعزيز فرص العمل، وتطوير مهارات الباحثين عن العمل، وتزويدهم بالخبرات العملية، في إطار قانون إنشائه.
وذكرت أن مشروع القانون المقترح لم يراعِ مصلحة صاحب العمل من حيث التزامه بسداد الاشتراكات الشهرية والتكاليف التي سيتكبدها في تسجيل العامل المتدرب لدى هيئة التأمين الاجتماعي، إضافة إلى التكاليف التشغيلية الأخرى التي لم يتم تنظيمها في المشروع المقترح.
وأوصت الغرفة بضرورة تكثيف الجهود لوضع منظومة تشريعية متكاملة، بدلا من الاكتفاء بالإضافات والتعديلات الجزئية التي قد تؤثر سلبا في الاقتصاد الوطني.
كما رأت الغرفة ضرورة الاطلاع على جميع المبادرات والبرامج التدريبية التي ينفذها صندوق العمل، وذلك وفقا لما نصت عليه المادة 3 من القانون رقم 57 للسنة 2006 بإنشاء صندوق العمل، التي تتضمن أهدافا مهمة مثل رفع كفاءة العمال البحرينيين وزيادة قدرتهم الإنتاجية، وتمكينهم من المنافسة في سوق العمل، بالإضافة إلى تهيئة البيئة المناسبة لجعل العمال البحرينيين الخيار الأفضل للتوظيف لدى أصحاب العمل.
وقالت الغرفة إنها تشجع جميع المقترحات التي تساهم في إدماج البحرينيين في سوق العمل عبر التدريب، ولكنها ترى أنه من الضروري التريث وإجراء دراسة متأنية للاطلاع على القوانين المتعلقة بذلك، خصوصا أن تلك القوانين لم تدرج بشكل كامل في ديباجة التعديل المقترح، ومع ما قد يترتب عليها من آثار قانونية على الأطراف المعنية، ومن ذلك على سبيل المثال النصوص المتعلقة بتسجيل المتدربين لدى هيئة التأمين الاجتماعي وفقا للقانون رقم (14) للسنة 2022 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالمرسوم بقانون رقم (24) للسنة 1976، الذي نص في المادة (4) بالبند الخامس، على تعريف المؤمن عليه الذي يشمل العامل أو العاملة حتى لو كانا في فترة الاختبار أو التلمذة المهنية أو التدريب.
وتابعت بأن “المادة المقترحة تنص على أن آلية التدريب والشروط والمزايا ومساهمة الدولة ستصدر بقرار من الوزير المختص في وقت لاحق.
لذا، ترى الغرفة ضرورة دراسة المقترح بشكل مفصل لتحديد الحقوق والواجبات، وخاصة تلك المصاريف والتكاليف التي سيتحملها صاحب العمل عند تسجيل المتدرب لدى هيئة التأمين الاجتماعي، بالإضافة إلى توفير النظام التدريبي المناسب من حيث الجدول الزمني، وجهود الكادر الإداري والميزانية المرصودة للتدريب في كل مؤسسة بغض النظر عن نوعها، كما يجب توضيح آلية ونسبة مساهمة الدولة وفقا للمقترح المحال إلى الوزير المختص، وذلك لتوضيح الغموض الذي قد يعتري حقوق وواجبات الأطراف المعنية”.
ورحب الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين بمساهمة القطاع الخاص في التوظيف والتدريب، حيث اعتبرها واجبا تقتضيه المصلحة الوطنية والصالح العام لتحقيق التكافل الاجتماعي، ورأى أن هذا المشروع سيسهم بشكل فعّال في تسريع إدماج الخريجين الجامعيين في سوق العمل، ويعد فرصة لأصحاب العمل للتعرف على الكفاءات الجامعية؛ ما يسهل دمجهم في بيئات العمل بشكل أفضل.
ودعا إلى توسيع نطاق تطبيق هذه المادة لتشمل التدريب الذي يتماشى مع متطلبات الجامعات لتخرج الطلاب في تخصصاتهم المختلفة، مشيرا إلى أن إدراج بند يخص مساهمة الدولة في تكاليف التدريب سيكون بمثابة حافز تشجيعي للمنشآت لتفعيل برامج التدريب بكفاءة وفعالية.
وأوصت لجنة الخدمات برفض مشروع القانون من حيث المبدأ.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك